تشكل ظاهرة شح الأسماك في موسم الصيف متاعب مزعجة للمستهلكين من المواطنين والمقيمين الذين كثيراً ما يغادرون الأسواق «بخفي حنين» أو في أحسن الأحوال يتأبطون أصنافاً توصف بالرديئة. ومن وجهة نظر أحد رواد سوق الأسماك في مدينة رأس الخيمة ناصر المنصوري فان ندرة الأسماك في الصيف تعيق الحياة المعيشية للمواطنين المواطنة لأن الغالبية العظمى من الأسر في مجتمعنا يعتمدون على تناول الأسماك كوجبة رئيسية ولا يمكنهم الاستغناء عنها مطلقا.
ولكن تلك الوجبة الغذائية الرئيسية تبقى مشكلة مؤرقة للجميع مع حلول موسم الصيف حيث تحدث ظاهرة اختفاء الأسماك ونتيجة لذلك يتردد الصيادون على قراقيرهم الغاطسة في الأعماق لأيام عديدة من غير أن يظفروا بشيء في داخلها فان تسللت الأسماك لجوف القراقير فهي تكون بأعداد قليلة ومن الأصناف غير الشهية. ومشكلة ندرة الأسماك التي تتكرر في موسم الصيف ليست هي المشكلة الوحيدة التي تؤرق المواطنين بل أيضاً غلاء الأسعار فالباعة الذين هم من العمالة الآسيوية يستثمرون ذلك الخلل الكبير المتمثل في ندرة الأسماك مع وجود زيادة في الطلب برفع الأسعار إلى أعلى ما يمكن.
ويقول إبراهيم سعيد وهو يتجول بين دكات البيع في سوق المعيريض باحثا عن الأسماك: بالرغم من رداءة الأسماك المتوفرة في الأسواق فان الأسعار هي الآن أكثر سخونة من الطقس. ويعترف الباعة بغلاء الأسعار لكنهم يجادلون بأنهم ليسوا سببا في ذلك بل الصيادين هم الذين يرفضون بيع انتاجهم بغير أسعار باهظة . ويقول محمد إقبال وهو بائع للأسماك: بالنسبة لباعة الأسماك في أسواق رأس الخيمة فهم محكومون بقيمة الشراء التي يحددها الصيادون وإلا تعرضوا لخسائر فادحة ونظرا لأن الصيادين في هذه الأثناء يبيعون إنتاجهم بأسعار غالية فانه ما من شك بأن أسعار البيع للمستهلك ستكون مرتفعة.
وبالنسبة للصيادين فان الصيد لم يعد يغطي منصرفات رحلات الصيد التي باتت مكلفة ماديا ويشرح عبد الله سعيد قائلا: جميع متطلبات مهنة الصيد باهظة التكاليف بدءا من الطراد ومرورا بالوقود وأدوات الصيد والعمالة. ويتابع: بالرغم من أنه لا مفر مطلقا سوى أن يضاعف الصيادون من أسعار انتاجهم لكنهم لا يفعلون ذلك إلا في حدود ضيقة جدا حتى لا يضار المستهلك والحل من وجهة نظري فإنه يكمن في إعادة النظر في الدعم الحالي الضعيف الممنوع للصيادين والذي غرق تماما في تطورات الغلاء المعيشي وذلك بإيجاد دعم بديل أكبر يكون قادرا على مواجهة الغلاء ومساعدا على دفع جهود الصيد.
ويؤكد الصيادون بأن مشكلة شح الأسماك في موسم الصيف سببها هروب الأسماك إلى الأعماق بحثا عن المياه الباردة التي تقيها حرارة الشمس لذا فان تلك الأسماك لن تعود أدراجها إلا مع تحسن الأحوال المناخية أي أكتوبر. ويقول محمد عبد الله الشحي وهو من كبار تجار الأسماك في رأس الخيمة: لا أتصور أنه بالإمكان إيجاد حل للمشكلة اللهم إلا اذا أقنعنا الأسماك بعدم الهجرة إلى الأعماق في موسم الصيف وهذا بالطبع شيء مستحيل.
والشحي نفسه غير مقتنع بفكرة إنشاء مخازن تجميد أو تبريد لحفظ الفائض من الأسماك في موسم الشتاء للاستفادة منها في تغطية العجز الذي يحدث في موسم الصيف. ويقول: في حقيقة الأمر فإن الأمر ليس بتلك البساطة فالمجتمع عندنا ألف الاعتماد في غذائه على الأسماك الطازجة وبالتالي لن يقبل بالأسماك المجمدة لكن ما هو مقبول بل هو ضروري الاعتماد على الثلج في حفظ الأسماك لأنه لا يغير من طعمه شيئاً.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي
