نجحت وحدات الإطفاء من مختلف إدارات الدفاع المدني بوزارة الداخلية بتوجيهات ومتابعة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية في السيطرة على حريق هائل شب في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بمستودعات شركة الإمارات للزيوت المحدودة «الكو» بميناء خالد، واستمرت آثاره حتى ما بعد عصر أمس.
كما نجحت وحدات الإطفاء في منع وصول النيران إلى خزانات النفط الواقعة قرب موقع الحريق في الوقت الذي تشارك فيه بعض القطع البحرية وسفن القطر من داخل الميناء في محاولة إطفاء الحريق من الناحية البحرية. وقد تم سحب ناقلة نفط كبيرة محملة بالمواد القابلة للاشتعال من المنطقة وقطرها إلى نقطة بحرية بعيدة عن موقع الحريق وإغلاق محطة زلال للمياه تفادياً لوقوع أي تلوث للمياه من جراء الحريق. وكانت وحدات من شرطة الشارقة أخلت المنطقة من العمال والموظفين المتواجدين في الميناء وقطع التيار الكهربائي عن المنطقة خوفاً من مضاعفات امتداد الحريق بعد أن تلقت غرفة العمليات المركزية بشرطة الشارقة بلاغاً بوقوع الحادث الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء أمس الأول الجمعة وقامت على الفور بإبلاغ إدارة الدفاع المدني والوحدات المعنية بشرطة الشارقة.
وأعرب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية عن تقديره للجهود التي بذلها رجال الدفاع المدني بوزارة الداخلية في إطفاء الحريق الهائل الذي وقع في مستودعات شركة الإمارات للزيوت المحدودة بميناء خالد بالشارقة. وأكد سموه أن ما قاموا به من جهود في السيطرة على الحريق في وقت قياسي ومنع امتداده إلى المواقع الأخرى داخل الميناء يعد انجازاً كبيراً ومتوقعاً، داعياً إلى العمل من أجل الاستفادة من كافة المعطيات التي نتجت عن الحادث لحماية المرافق الحيوية بالدولة وتأمينها ضد مثل هذه المخاطر.
وكان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية قد وصل إلى موقع الحريق في الرابعة والنصف من مساء أمس حيث كان في استقبال سموه الفريق عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية واللواء محمد بن كردوس العامري مدير عام الدفاع المدني بوزارة الداخلية والعميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة ومديرو إدارات الدفاع المدني بالدولة إلى جانب عدد من كبار ضباط وزارة الداخلية وقيادات الشرطة والدفاع المدني.
وفور وصوله قام سموه يرافقه المسؤولون بوزارة الداخلية وقادة الشرطة والدفاع المدني بجولة تفقدية داخل ميناء خالد بالشارقة، حيث وقف على آثار الحريق الهائل الذي وقع بمستودعات شركة بترول الإمارات المحدودة والذي أتى على مستودعات الشركة ومحتوياتها من المواد البترولية والزيوت، كما أدى إلى تدمير جزء من المباني والمنشآت وخزانات الوقود إلى جانب عدد من السيارات والمعدات الأخرى بمقر الشركة وأثر على جزء من رصيف الميناء.
وقد قامت إدارة العمليات بتحريك غرفة العمليات المركزية إلى موقع الحادث وتولت دوريات الإنجاد إغلاق الطرق المؤدية إليه وتحويل سير المركبات إلى الطرق الأخرى وتسهيل وصول الوحدات المشاركة إلى موقع الإطفاء وإدارة عملية التنسيق بين الجهات المشاركة في هذه العمليات وإخلاء المنطقة من الأشخاص المتواجدين بها من العمال والموظفين.
وبسبب ضخامة الحريق فقد تم استدعاء وحدات الدفاع المدني من كل من دبي وأبوظبي وعجمان ومدينة العين والقوات المسلحة التي وصلت للمشاركة بإخماد الحريق الهائل الذي قضى على عدد كبير من مستودعات الشركة ومحتوياتها من الزيوت والمواد القابلة للإشتعال مستخدمة المياه والرمال وغيرها من مواد الإطفاء بتوجيهات مباشرة من الفريق سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية الذي وصل إلى موقع الحريق ووجه بتجنيد كافة الإمكانيات والقدرات الميدانية المتوفرة بوحدات الدفاع المدني بوزارة الداخلية في عمليات الإطفاء ومحاصرة النيران والإسراع بعملية الإطفاء.
ومن خلال متابعته للموقف ميدانياً وجه الشعفار كذلك بإبعاد براميل الزيوت التي لم تصل إليها النيران والمتواجدة وسط موقع الحريق إلى مواقع بعيدة والاستعانة بمضخات كبيرة لضخ المياه من البحر بهدف مساندة عمليات الاطفاء التي تتم من البر والعمل على تبريد خزانات النفط تفادياً لانفجارها بسبب ارتفاع الحرارة أو وصول النيران إليها. كما وجه الفريق الشعفار بالاستعانة بالجرافات لحمل وضخ الرمال على بؤر النيران حيث تم الاستعانة بالجرافات التابعة لبلدية الشارقة ودائرة الأشغال العامة بالشارقة في هذه العملية.
وكان قد تم فور وصول البلاغ بوقوع الحريق ربط غرفة العمليات المركزية بشرطة الشارقة بغرف العمليات المتواجدة بكل من المنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية بهدف تمكين مختلف الوحدات من متابعة تطورات الحريق وتقديم الدعم اللوجيستي للوحدات المشاركة في إطفاء الحريق التي تعمل تحت إشراف كبار قيادات الشرطة الذين انتقلوا إلى موقع الحريق ويتقدمهم اللواء محمد بن كردوس العامري مدير عام الدفاع المدني بوزارة الداخلية والعميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة
والعميد محمد عبيد المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني بدبي والعقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة والعقيد عبد الله مبارك الدخان مدير إدارة العمليات والعميد حميد الهديدي مدير إدارة البحث الجنائي بشرطة الشارقة وعدد من قيادات الوحدات الميدانية ورؤساء مراكز الشرطة وضباط المناوبة العامة الذين تولوا الإشراف على الجهود الميدانية المبذولة في محاصرة الحريق وإطفاء النيران وتأمين وصول الوحدات المشاركة في عمليات الإطفاء وإخلاء الأشخاص المتواجدين بالمنطقة إلى جانب تأمين سلامة الأشخاص المتواجدين في موقع الحريق، حيث وقعت إصابات طفيفة بين ثلاثة من العمال تم على أثرها نقلهم على الفور إلى مستشفى الكويت بالشارقة لتلقي الإسعافات اللازمة. وقد تواصلت عمليات إخماد الحريق ومحاصرة النيران ولا تزال الوحدات المختصة تقوم بعملها في موقع الحريق.
وحول حضور سمو وزير الداخلية إلى موقع الحريق وتواجد كبار قادة الشرطة والدفاع المدني بالموقع أكد الفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية أن سمو وزير الداخلية عودنا دائماً على الحضور بنفسه والإشراف الميداني على توجيه العمليات في مثل هذه الحوادث الكبيرة حيث أصبح ذلك نهجاً لكل المسؤولين بوزارة الداخلية في أداء واجبهم بهدف الإشراف على مثل هذه العمليات والتأكد من قدرة وفاعلية الأجهزة الأمنية وتعزيز الدعم لها بناءً على تقييمها الفعال للحادث ومتطلباته من الإمكانيات والقدرات الميدانية وخاصة مثل هذه الحوادث التي ترتبط بمصلحة الوطن واقتصاده وسلامة الأرواح.
وأشار إلى أن تحول دولة الإمارات إلى منفذ للعديد من الاستثمارات التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات يحتم على أجهزتها أن تكون على أعلى المستويات من الكفاءة والقدرة على التعامل مع مثل هذه المواقف بصورة عملية وتقنية عالية.
وأكد أن أجهزتها بحمد الله وبفضل اهتمام وتوجيهات المسؤولين أثبتت قدرتها على مواجهة مختلف الحوادث والكوارث الكبيرة ومن بينها هذا الحريق الذي يعد أكبر حادث حريق على مستوى الدولة من حيث حساسية الموقع وطبيعة المواد المخزنة ومعظمها من المواد القابلة للاشتعال، حيث تمكنت وحدات الدفاع المدني والوحدات التي قامت بمساعدتها تقديم الدعم لها والسيطرة عليه في زمن قياسي بالنظر إلى ضخامة الحريق ومن بينها وحدات ميناء خالد بالشارقة وبلدية الشارقة ودائرة الأشغال العامة وهيئة كهرباء ومياه الشارقة وغيرها من الوحدات التي عملت في موقع الحريق.
وحول إمكانية وضع الموانئ والمطارات والمرافق الحيوية بالدولة ضمن خطة موحدة للأمن الوطني تأخذ في الاعتبار معطيات هذا الحادث أشار الفريق الشعفار إلى أن عمليات التنسيق التي تمت واستدعاء كافة وحدات الدفاع المدني إلى موقع الحريق قد تمت في ضوء استراتيجية الأمن الداخلي بوزارة الداخلية التي تعمل على حماية وتأمين المرافق الحيوية بالدولة، سواء من ناحية المحافظة على أمنها وسلامتها أو من ناحية حمايتها من مثل هذه الحوادث والحرائق، مشيراً إلى ضرورة التزام كافة المرافق والمنشآت الحيوية بالدولة بشروط الدفاع المدني الكفيلة بحماية هذه المنشآت والتي يتعين عليها أن تطبق أقصى شروط ومعايير السلامة المدنية في مثل هذه المنشآت الحساسة التي تحتوي على مواد قابلة للاشتعال.
من جانب آخر أكد اللواء محمد بن كردوس العامري مدير عام الدفاع المدني بوزارة الداخلية أن الحادث يعد من أكبر حوادث الحريق التي شهدتها الدولة، مشيراً إلى أن بعض الدول قد شهدت وقوع مثل هذه الحوادث ولم تتمكن من السيطرة عليها في مثل هذا الزمن القياسي.
وأكد أن قوات الدفاع المدني بالدولة نجحت في فرض سيطرتها على الحريق من خلال التنسيق والاتصال بين إدارة الدفاع المدني بالشارقة وإدارات الدفاع المدني الأخرى بالدولة وبمشاركة وحدات وإدارات الشرطة المختلفة بالدولة، حيث تميز هذا التعاون والتنسيق بالسرعة والانسيابية إذ وصلت الفرق في وقت مناسب وتم التعامل مع الحريق بطريقة نموذجية، كما تم تبديل الدوريات من وقت لآخر للإبقاء على جاهزية الوحدات المشاركة، الأمر الذي أعطى في النهاية هدفه بإخماد هذا الحريق بشكل متميز. ودعا اللواء العامري جميع أصحاب المؤسسات والشركات إلى أن يتعاملوا مع منشآتهم من منطلق عملي يحفظ سلامة مؤسساتهم وسلامة أرواح العاملين بها والحرص على التواصل مع إدارات الدفاع المدني.
كما دعا شركات التأمين إلى الحذر والا يتورطوا في التأمين على مثل هذه المصانع والمؤسسات قبل التأكد من تحقيقها لشروط السلامة المدنية وتطبيق الشروط والمعايير المعتمدة من قبل إدارات الدفاع المدني حفاظاً على أموال هذه الشركات وأموال شركات التأمين وحفاظاً على أرواح العاملين وأيضاً حفاظاً على اقتصاد الدولة.
واعتبر اللواء العامري ان ما وقع يعد كارثة، مشيراً إلى انه لو تم الالتزام بشروط ومعايير السلامة المدنية لما انتشر الحريق إلى كافة منشآت الشركة على هذا النحو حيث تمثل هذه الشروط والمعايير خط الدفاع المدني الأول في حماية هذه المنشآت قبل وصول وحدات الدفاع المدني إلى الموقع.
ووجه العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة الشكر إلى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية على اهتمامه وحرصه على متابعة الموقف لحظة بلحظة منذ بداية اندلاع الحريق والحضور بنفسه إلى الموقع والاطلاع على مجريات الأمور مما أدى إلى مضاعفة جهود العاملين في إطفاء الحريق ورفع روحهم المعنوية، وهو ما تعودنا عليه دائماً من سمو وزير الداخلية في جميع المواقف والأحداث الكبيرة. كما وجه العميد المطوع الشكر للفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية وكافة قيادات الدفاع المدني والجهات التي شاركت في العمليات الميدانية التي استهدفت إطفاء الحريق والسيطرة عليه.
وأشار العميد المطوع إلى أن وقوع الحريق بمنطقة الميناء ووجود البراميل التي تحتوي المواد القابلة للاشتعال إلى جانبي البحر قد ساعد في الاستفادة من مياه البحر لإطفاء النيران داعياً سلطة ميناء خالد إلى الاستفادة من هذه الخبرات في توفير أكبر عدد من المضخات وفوهات الحريق داخل مرافق الميناء بهدف تمكين وحدات الإطفاء من انجاز عملها فور الوصول إلى الموقع في مواجهة مثل هذه الحوادث.
كما طالب كافة المؤسسات والشركات بضرورة الالتزام بشروط السلامة المدنية التي تحددها إدارات الدفاع المدني حماية لمرافقها ومستودعاتها التي تحتوي على ما يقدر بمئات الملايين من الدولارات خاصة في مثل هذه المواقع والموانئ التي تحتوي الكثير من المواد القابلة للاشتعال مثل الأخشاب والبضائع والمحروقات والزيوت والمواد المستخدمة في تزويد البواخر إلى جانب المراكب الخشبية الموجودة في الموانئ.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز
«وام»


