عقد قادة التحالف الرباعي (الشيعي الكردي) في بغداد مساء امس اول اجتماع للتحالف منذ اعلان تشكيله الاسبوع الماضي بحضور جبهة التوافق السنية التي ترفض الانضمام للتحالف من أجل بحث سبل الخروج من الأزمة السياسية في البلاد ، في وقت أبدت الكتلة الصدرية تحفظها على التحالف الرباعي، واصفة إياه بالاتفاق الطائفي العرقي المقيت، فيما أعربت الإدارة الأميركية عن أملها في عودة السنة إلى حكومة نوري المالكي.
وقالت مصادر عراقية إن الاجتماع الخماسي «بحث نقاط الخلاف وتم فيه مراجعة العملية السياسية»، مشيرة إلى انه «ركز على جملة من المسائل أهمها أداء الحكومة، وأسس المشاركة في صنع القرار السياسي، وبحث مفاهيم بناء الدولة القائمة على احترام القانون، وإصلاح المؤسسات الأمنية والرجوع لبعض الملفات التي تأتي ضمن برنامج الحكومة وقضايا أخرى تتعلق بالجانب التشريعي».
وكان الدكتور سليم عبد الله الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق عبّر في وقت سابق عن اعتقاده بأن «جدول عمل الاجتماع يتضمن أيضاً مناقشة القضايا التشريعية المتعلقة بعدد من القوانين منها التعديلات الدستورية وقانون النفط وقانون المحافظات وقانون المساءلة والعدالة، فضلاً عن مناقشة الشراكة الحقيقية في القرار السياسي وصلاحيات رئيس الوزراء والعفو العام والمصالحة الوطنية وكيفية التعامل مع الجماعات المسلحة في العراق».
وكانت )القائمة العراقية الوطنية( التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي قالت إنها غير معنية بهذا الاجتماع لأنها لم تدع للمشاركة فيه. إلى ذلك أعلنت الكتلة الصدرية تحفظها على التحالف الرباعي واصفة إياه بالاتفاق الطائفي العرقي المقيت. وقال النائب ناصر الساعدي عن الائتلاف العراقي الموحد)الكتلة الصدرية( في تصريح صحافي أمس «إن الجبهة لم تكن موفقة في حل المشكلة الرئيسة ،المتمثلة بدحض الطائفية والمحاصصة العرقية».
وأضاف: «إن الكتل النيابية لديها تحفظات على هذه الاتفاقية، لأن لديها إحساسا بأنها أبرمت لغرض الاستئثار بالسلطة، وان الاتفاق فاشل، وهو دعوة إعلامية أكثر مما هو واقعي». وأوضح الساعدي :«إن الموقعين على الاتفاق هم من مقاومة الخارج، ولم يدخلوا مقاومة الداخل معهم، إذ إن هناك شرخاً كبير بين أبناء الداخل والخارج، فمقاومة الداخل هي من أسقطت النظام السابق من خلال تهيئة الظروف المناسبة لإسقاطه».
وتابع: «إن هذه الاتفاقية جرعة منشطة لتسيير عمل الحكومة وإعطائها فرصة أخرى وهي قفز على المشكلة الرئيسة». وذكر الساعدي:«إن التحالف الرباعي الذي يضم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وحزب الدعوة الإسلامية والاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لا يمتلك الأكثرية البرلمانية لتشكيل الحكومة، وان على تلك الأحزاب مراجعة حساباتها إذ إن عدد نوابها لا يتجاوز ال100 نائب، وان عدداً من أعضاء حزب الدعوة لا يؤيدون هذا التحالف كما أن 20 إلى 25 نائباً لا يحضرون جلسات مجلس النواب.
وبين: «إن التحالف الرباعي يمثل أقلية وليس أكثرية، ولا ينبغي للأقلية أن تحكم الأكثرية وتتسلط عليها». وأشار الساعدي إلى: «إن هؤلاء ليس لديهم فضل على أبناء العراق، إذ ان لهم مصالح مزدوجة، ولم يفكروا في مصلحة البلد».وقال: «إن هذا الاتفاق مقيت وطائفي وعرقي ولا يهدف لبناء دولة، بل بناء الحكومة».
وأعلنت الولايات المتحدة أمس أنها لا تزال تأمل في عودة السنة إلى حكومة المالكي رغم أن قادتهم ليسوا ضمن التحالف الرباعي. وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك إن «طارق الهاشمي لا يزال معنياً جداً بالعملية السياسية»، مضيفاً أن «الاحتمال لا يزال مفتوحاً أمامهم للعودة إلى الحكومة حين يرون الوقت مناسباً».
وقال ماكورماك إن السنة وعبر استمرار التزامهم بالعملية السياسية سيتمكنون من المساهمة في تجاوز الخلافات خاصة في مجال إقرار القوانين الهادفة إلى تشجيع المصالحة الوطنية. وأوضح «ما نرغب أن نراه هو أن يمضوا قدماً في هذا المجال وان يقروا القوانين التي توجه رسالة واضحة بأن العراق هو لكل العراقيين بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو المناطقي أو الديني».
وعلى الصعيد الأمني أعلن الجيش الأميركي أن جنوده قتلوا أمس «إرهابيين» اثنين واعتقلوا 16 آخرين خلال عمليات متفرقة استهدفت عناصر في تنظيم القاعدة في العراق. وأوضح بيان للجيش أن «القوات الأميركية قتلت إرهابيين اثنين خلال عملية بحث عن قادة في تنظيم القاعدة مسؤولين عن تفجير سيارات مفخخة في بغداد».
وفي الطارمية )05 كلم شمال بغداد( قال الجيش انه «اعتقل ستة إرهابيين يشتبه بتورطهم بشبكة إرهابية ومرتبطين بأحد أمراء تنظيم القاعدة». وأفاد البيان أن «خمسة إرهابيين اعتقلوا خلال عملية عسكرية جنوب مدينة كركوك وكذلك اعتقلت القوات ثلاثة إرهابيين آخرين في عملية في مدينة الموصل». واعتقلت القوات أيضاً «إرهابيين اثنين احدهم يعمل على تهريب الأسلحة والآخر يعمل على تسهيل دخول المقاتلين الأجانب إلى العراق».
من جهة أخرى لقي سبعة أشخاص مصرعهم وأصيب أكثر من 30 آخرين بجروح عندما سقط عدد من قذائف الهاون على مناطق سكنية وسوق شعبية ومستشفى في قضاء الخالص التابع لمحافظة ديالى الواقع إلى الشمال من مدينة بعقوبة مركز المحافظة ظهر أمس.
وقال مصدر في شرطة المدينة «لقي سبعة مدنيين مصرعهم وأصيب ما يزيد على 30 آخرون بجروح عندما تساقطت بتتابع سريع أكثر من 20 قذيفة هاون على مناطق عدة مدنية في بلدة الخالص». وأشار إلى أن بعض القذائف سقطت وسط سوق شعبي مكتظ ما تسبب بسقوط العديد من القتلى والجرحى جميعهم من المدنيين، بينهم عدد من النساء والأطفال. وأثار القصف موجة من الرعب وسط سكان البلدة.