ترى إن كنت طالبا بجامعة أو كلية أو مدرسة وصادفك إعلان عن عرض لفيلم إماراتي، وأنت في طريقك إلى المحاضرة، هل سيثير فضولك لمشاهدته، ومعرفة المزيد عن ملامح هذه الأفلام السينمائية القصيرة، أم أن نبرة عدم التصديق أو الثقة والقبول هي الأقوى؟ لتسليط الضوء على واقع الأفلام الإماراتية كان هذا الاستطلاع لآراء الطلبة، في محاولة لتناول ظاهرة العروض السينمائية التي أوجدها صناع الأفلام الإماراتيون خلال الفترة الأخيرة في أروقة المدارس والجامعات، والتي أخذت حيزاً كبيراً من أنشطة تلك المؤسسات عن طريق تنظيم مهرجانات وملتقيات سينمائية ومسابقات لدعم الفن السابع بالدولة.
ومن خلال أحد عروض الأفلام الذي احتضنته جامعة الإمارات، على هامش حملة أطفال الثلاسيميا، التقينا عددا من الطالبات اللاتي حضرن العروض لمعرفة رأيهن في حضور الأفلام الإماراتية على الساحة الفنية، وماذا ينقص لدعم وتشجيع صناعة السينما الإماراتية. - معرفة وتشجيع: الطالبة فاطمة اليعقوبي من كلية الهندسة تقول إنها لم تتوقع أو تسمع سابقاً عن وجود أفلام سينمائية إماراتية، وأن عرض هذه الأفلام بجامعة الإمارات أتاح لها الفرصة لتتعرف عليها عن قرب، رغم إبدائها بعض الملاحظات، خاصة في جانب تسلسل الأحداث في الفيلم، وطريقة تناول الأفكار، إلا أنها جهود تستحق الشكر والتقدير.
أما الطالبة عائشة اليعقوبي تخصص إدارة واقتصاد فتؤكد إعجابها بالأفكار التي تناولته الأفلام المعروضة، فهي تحاكي الواقع في المجتمع مثل فيلم »عرس الدم« لسعيد سالمين و»براءة« لهاني الشيباني و»بلا قلب« لأحمد زين، وجميعها حوت مشاهد تمثيلية جيدة ومبهرة في مستواها، مضيفةً أن لديها ميولاً إخراجية، وتتمنى بعد أن شاهدت عروض الأفلام أن تساهم في صناعة السينما الإماراتية، خصوصاً وأنها تملك مساهمات فنية متواضعة في التمثيل من قبل.
عصافير القيظ
أما الطالبة وضحة الكربي فقد أعربت عن إعجابها بفيلم »عصافير القيظ« لعبدالله حسن أحمد، وهي متابعة جيدة لكل ما يتعلق بالسينما باعتبار أن نمو الفن السابع بالإمارات مشروع يجب أن يدعمه كل فرد في المجتمع، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم كانت إبداعية وجميلة، واندمجت في أحداث المسلسل البريئة، فكل شيء كان متقنا من حيث التصوير وتوزيع اللقطات واختيار الممثلين.
وتشجع وضحه الشباب السينمائيين على المزيد من العروض في الكليات والجامعات لأنها قاعدة خصبة لاستقطاب المواهب المختلفة وحثها على العطاء السينمائي، وخلق قاعدة جماهيرية واسعة من الطلبة المنتمين لثقافة وتراث بلدهم.
أفكار محبطة
وللطالبة رحاب الجابري رأي آخر، فهي وبعد أن لاحظت انتشار أفكار أخرى كالموت والقتل والعنف في الأفلام التي عرضت مؤخراً وهي أمور تعارض الواقع الذي نعيشه، فقد شعرت بالإحباط بعد تلك المشاهد الدموية التي غلب عليها طابع الشر، فهي لا تعتقد أن المجتمع يضم مثل هذه السلبيات، وحتى وإن وجدت فإن طريقة تناول الفكرة لبعض الأفلام لم تكن موفقة، كما تقول، آملة في أن ترى أفلاماً تحمل ألوان الحياة بعيداً عن الكآبة التي تلاحقنا في مختلف أعمالنا الفنية.
وتضيف أنها تشجع كثيرا العروض التي تقدمها المجموعات السينمائية في الجامعة، فهي تطلع الطلبة والمجتمع كافة على الجديد من الأفلام والأفكار الفنية، إضافة إلى أنها تثير الأسئلة والنقد البناء الذي سيثري القائمين على إنتاج الفيلم، وبالتالي فهي ستوسع من دائرة الثقافة السينمائية بشكل أكبر في المجتمع، وهذا واجب وطني يحمله الشباب المبدعون في مختلف الميادين.
أطفال الثلاسيميا
وتشير هناء الشاطري منسقة حملة »أطفال الثلاسيميا أطفالنا« إلى أن اختيار الأفلام الإماراتية لتكون بداية فعاليات الحملة كان مقصوداً، وقد ضربت الحملة أكثر من عصفورين بحجر واحد، لافتة إلى أهمية تضافر الفن والثقافة في حملة الثلاسيميا التي تهدف إلى توعية المجتمع بأخطار هذا المرض، فكان تعاون مجموعة السينمائيين لمساعدة هؤلاء الأطفال موقفا معبرا، حيث تم عرض أربعة أفلام تعد من أفضل الأفلام التي شاركت في مسابقة أفلام من الإمارات، وهي »عصافير القيظ« و»قصة امرأة وولد« و»عرس الدم« و»حارسة الماء«، بالإضافة إلى أفلام عن الثلاسيميا.
دعم السينما
وتؤكد الشاطري حرص مجموعة الأمل الإعلامية، وهي المنظمة للحملة على عرض مجموعة كبيرة من الأفلام في حرم جامعة الإمارات، بالتعاون مع المجمع الثقافي بأبوظبي، مضيفة أن تلك الأعمال لاقت استحسان الطالبات اللواتي أبدين دهشتهن لوجود سينما إماراتية وخليجية بهذا المستوى، معتبرة أن هذا الأمر يعد جزءاً من دعم السينما الإماراتية والخليجية ونشرها بين الجمهور وخاصة شريحة الطلبة.
المخرج سعيد سالمين مؤسس مجموعة الرؤية السينمائية يعتبر أن الحضور والاهتمام المميز للطلبة في الكليات والجامعات المختلفة، وسعيهم الدائم لمعرفة جديد السينما الإماراتية من أفلام مميزة، أكبر دليل على نجاح هذا الفن ورواجه وقبول المجتمع له، مؤكداً أن نسبة إقبال الفتيات على السير في مختلف جوانب هذا الفن أكبر من الشباب.
إقناع إدارات الجامعات
مجموعة فراديس السينمائية هي واحدة من أبرز المجموعات السينمائية التي أخذت على عاتقها نشر السينما الإماراتية، وقد ارتأت أن الجامعة المكان الأخصب والأفضل لعرض الأفلام الإماراتية، بحسب ما قاله الفنان محمد حسن أحمد مؤسس مجموعة فراديس السينمائية، الذي أكد أن الجامعة هي أنسب الأماكن لاحتضان العروض السينمائية، فهي تضم مجتمعا متكاملا يمثل الشريحة الأكبر من الجمهور الذي يمكن الوصول إليها.
ويؤكد محمد حسن وجود صعوبات في البداية في إقناع إدارات الجامعات بقبول عرض أفلام سينمائية للطلبة، وتغيير ثقافة الأفلام الطويلة والمسلسلات التلفزيونية، وإعادة النظر إلى فن اسمه »الأفلام القصيرة«، حتى أصبحت الجامعات والكليات تسعى بشكل دائم لتنظيم المهرجانات لاستضافة أفضل الأفلام السينمائية بوعي واهتمام لإثراء هذا الفن المتنامي في الإمارات بعد أن كان هاجسا كبيرا بالنسبة للكثيرين.
العين ـــ أمل الدويلة

