اعتبر تربويون أن أولياء الأمور وبتخليهم عن دورهم ومسؤوليتهم في تحفيز أبنائهم وتشجيعهم نحو التعلم، باتوا السبب الأبرز في تراجع الإقبال الذي يبديه الطلبة نحو المجتمع المدرسي، كما انتقدوا الدور السلبي الذي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية في إغراء الطلبة ولفت أنظارهم إلى أمور أخرى غير المدرسة.
إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة في صفوف المتعلمين، وضعف الحوافز المادية التي يحصل عليها الخريجون في سوق العمل، مقارنة بما يحصل عليه غير المتعلمين، وهذه العوامل مجتمعة جعلت العديد من الطلبة يفكرون في ترك الدراسة في وقت مبكر والالتحاق بسوق العمل، لتلبية متطلبات الحياة، في حين أكد أولياء الأمور وطلبة أن كثرة الأعباء والواجبات المدرسية وصعوبة المناهج، وقلة الأنشطة المدرسية اللاصفية الجاذبة، كلها عوامل ساهمت في ضعف جاذبية التعلم.
وأكد سعيد راشد الخطيبي نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية للشؤون التربوية أن دافعية الطلاب نحو التعلم في تراجع مستمر، وذلك لطبيعة الحياة التي أصبح يطغى عليها التفكير المادي، والتي جعلت العديد من الشباب يفكرون في الالتحاق بسوق العمل في سن مبكرة، لتلبية متطلبات الحياة التي تعقدت أكثر وأصبحت تحتاج إلى دخل وافر، لافتاً إلى أن عدم استطاعة الكثير من الخريجين إيجاد عمل مناسب بعد تخرجهم من الجامعة، وسهولة حصول غير المتعلمين على عمل في وظائف حكومية وأمنية لا تتطلب شهادات عليا، قد دفع العديد من الطلبة للتفكير ملياً في جدوى إكمال دراستهم الجامعية.
حوافز لغير المتعلمين
وأضاف الخطيبي أن الكثير من الحوافز التي كان يحصل عيها المتعلمون في الماضي لم يعد لها أثر الآن، حيث كان يحصل كل طالب على منحة مالية شهرية من الحكومة، تزداد قيمتها في كل مرحلة دراسية متقدمة، لكن هذه المنحة توقفت منذ زمن، علاوة على ذلك فإن تشجيع أولياء الأمور لأبنائهم على التعليم قد انخفض عما كان عليه في السابق.
مشيراً إلى أن العديد من المزايا التي قد يحصل عليها غير المتعلم الذي يقل راتبه عن 10 آلاف درهم لا تتحقق للمتعلم وإن زاد راتبه على ذلك، وأهمها منحة صندوق الزواج وقدرها 70 ألف درهم، التي قد يحرم منها أغلب الأحيان المتعلم لأن راتبه يزيد على 10 آلاف درهم، وكذلك الأمر بالنسبة للحصول على منحة لبناء بيت في مشروع زايد للإسكان.
وأكد نائب مدير تعليمية الفجيرة أن المسؤولية الأولى تقع على أولياء الأمور في موضوع إعادة تحفيز أبنائهم على التعليم، وذلك بتوعيتهم بأهميته وأنه من أصول ديننا الحنيف الذي يدعو إلى العلم، مشيرا إلى أن المعلم الذي يحكمه زمن الحصة الدراسية وكثرة الأعباء لا يستطيع أن يحفز الطالب نحو التعلم بالشكل الذي ينبغي.
مغريات خارجية
وقال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بمنطقة الفجيرة التعليمية إن دافعية الطلبة نحو التعلم هذه الأيام انخفضت بما يقارب 50% عن الجيل السابق رغم صعوبة التعليم في السابق، وذلك نتيجة عدة عوامل أهمها كثرة المغريات الخارجية التي أضحت تخطف الطلاب من مدارسهم، لاسيما القنوات الفضائية، والموبايلات والسيارات وغيرها من المغريات التي تبهر الشباب وتؤدي إلى تعلقهم بها، بعد أن كان الجيل السابق يعتبر المدرسة هي متنفسه الوحيد.
وأضاف الخديم أن ضعف الفروق في الحوافز التي يحصل عليها المتعلم في الرواتب والدرجات الوظيفية، مقارنة بما يحصل عليه غير المتعلم، لا تعد حافزا أو عاملا مغريا للمتعلمين في إكمال دراساتهم الجامعية، مشيراً إلى أن انتشار ظاهرة زواج كبار السن من أجنبيات ساهم في ضعف متابعتهم لأبنائهم في المدرسة وفي تحفيزهم على إكمال دراستهم الجامعية.
وقال عبدالحكيم إسماعيل موجه التربية الإسلامية في المنطقة إن المعطيات الحديثة قد حرفت الطلبة عن الاهتمام بالمدرسة، فوسائل التعليم المنافسة كالإنترنت والتلفاز وغيرها من الوسائل والتقنيات تجذب الطلاب أكثر، كذلك أثر سلبا على الطلبة في ضعف اهتمامهم وقلة دافعيتهم نحو التعلم.
وأضاف إسماعيل أن الواقع المعيشي المتغير جعل الشباب يبحثون عن فرص عمل في سن مبكرة، لتلبية متطلبات الحياة المتزايدة، مشيراً إلى أن المغريات والمكاسب المادية التي توفرها فرص العمل في المؤسسات المختلفة قد شجعت الطلاب على الانخراط في سوق العمل عقب المرحلة الإعدادية مباشرة، ولم تعد هناك أية فائدة من الاستمرار في التعليم وفقدان سنوات هم في أمس الحاجة إليها ليضعوا أنفسهم في معترك الحياة التي جعلت المكسب المادي همهم الأول.
بيئة غير جاذبة
وقالت عائشة اليماحي موجهة الرياضيات بالمنطقة التعليمية إن البيئة المدرسية الحالية غير جاذبة للتعلم، وتقف عاجزة أمام الكثير من المغريات التي يتوجه إليها الشباب، فلا يزال ينقصها الكثير من الأمور، أهمها الصالات الرياضية وفصول تعليمية جاذبة، مشيرة إلى أن تحقيق جاذبية التعلم يتطلب ضرورة اهتمام المعلمين بتجديد أساليب التعليم التي لا تزال تقليدية في كثير من الأحيان ولا تلبي الطموح، كذلك يجب على ولي الأمر أن يساند المدرسة في دورها التربوي، ويعمل على توعية أبنائه بأهمية العلم وتشجيعه لهم على إكمال مسيرتهم التعليمية والحصول على أعلى المراتب والدرجات، التي تصب في تطوير بلدهم ومجتمعهم في كافة الميادين.
وقال عبيد علي اليماحي إن هناك مغريات كثيرة تنافس المدارس على جذب اهتمام الطلاب، أهمها المحطات والقنوات الفضائية والانترنت، التي أصبحت تطغى على اهتمام الطلاب من أي شيء آخر، مشيراً إلى أن ضعف تواصل أولياء الأمور وعدم متابعتهم لأبنائهم، وعدم التزامهم بالدور التربوي المنشود، كذلك الدلال الزائد الذي يلقاه الطلبة في هذه الأيام، كل هذه الأمور أثرت في دافعية الطلاب نحو التعلم، موضحاً أن على المدرسة الكثير لتحقق جاذبية التعلم أهمها إنشاء صالات رياضية، ومزيد من الأنشطة اللاصفية، كذلك تشجيع الرحلات الترفيهية والعلمية لجذب الطالب إلى المجتمع المدرسي.
المدرسة متهمة
من جهته حمل مجدي علي إسماعيل ولي أمر، المدرسة مسؤولية تراجع دافعية الطلاب نحو التعلم، ووضع الكرة في ملعبها، وذلك نتيجة عدم تطوير بيئتها التعليمية وبشكل خاص مبناها الذي لا يزال جامداً وغير جاذب، رغم التطور العمراني الهائل الذي شهدته الدولة في كافة الميادين، مشيراً إلى أن المناهج لا تخلو من الحشو، كذلك بعض المدرسين لا يزالون يعتمدون على أساليب الحفظ والتلقين، ولم يطوروا من أساليبهم التربوية أو يستخدموا الوسائل التعليمية الحديثة التي تخلق جاذبية نحو التعلم.
وأضاف أن على التربية الاهتمام بتطوير الفصول وشكل المدرسة من الداخل والخارج، والاهتمام بزيادة المسطحات الخضراء التي تخلق نوعا من الراحة والبهجة في نفس الطالب، كذلك الاهتمام بإنشاء صالات رياضية وفصول خاصة بالموهوبين في كافة المجالات لخلق بيئة تعليمية جاذبة.
مبررات الطلبة
بالنسبة للطلبة كطرف ثان للقضية، فقد أكد الطالب علي مجدي أن كثرة الأعباء والواجبات المدرسية وصعوبة المناهج، وسوء معاملة المعلمين للطلبة، وقلة الأنشطة المدرسية اللاصفية الجاذبة وعدم تجديد المعلمين لأساليبهم التدريسية والتربوية، وضعف استخدام الوسائل التعليمية الجاذبة، وهذه الأمور أثرت سلباً في جاذبية التعلم، وجعلت الطلبة يتثاقلون عند القدوم إلى المدرسة.
وقال الطالب أحمد مروان إن الجزء الأكبر من المسؤولية في توفير بيئة جاذبة للتعلم، يقع على عاتق المدرسة، فهي غير قادرة على منافسة الكثير من المغريات التي تجذب الطالب في عمر المراهقة، لذا ينبغي تغيير المبنى المدرسي ليكون جاذبا للتعلم، وإنشاء صالات رياضية وحمامات سباحة وتكثيف الأنشطة اللاصفية التي تخرج الطالب من الملل والروتين، وتزيد من نشاطه الفكري وتحفزه نحو التعلم، وكذلك الاهتمام بالرحلات المدرسية الترفيهية والتعليمية التي تبعد الطالب عن النمطية.
ميزة الشهادة
قال عبيد اليماحي إن نظرة الطالب إلى المدرسة يجب أن تتغير فالمدرسة لم تعد كما يعتقد البعض الوسيلة التي تنقل الطالب إلى سوق العمل، وذلك لأن سوق العمل أصبح مفتوحا أمام الجميع، فالشهادة الجامعية لم تعد ميزة، للحصول على وظيفة مرموقة تدر على صاحبها دخلا جيدا، لذا يجب أن يستمر التعليم من أجل الحصول على المعرفة والثقافة، ونهل المزيد من العلم، لبناء شخصية أفضل، قادرة على تخطي صعوبات الحياة والتعامل مع المتغيرات الاجتماعية والثقافية المختلفة في المجتمع.
تحقيق: فراس العويسي
