نجحت مكتبة أجيال المستقبل في مدينة العين في استقطاب مئات الطلاب والأطفال خلال موسم الصيف الحالي وتزويدهم بالمعرفة وتنمية مهارات الاطلاع والقراءة لديهم.

وقالت اليازية خليفة النيادي مديرة مشروع مكتبة أجيال المستقبل في مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الديني الثقافي بمدينة العين »إن هذه المكتبة رائدة في مجال تنمية مهارات القراءة لدى الأطفال وتسهم في الارتقاء بأبناء الوطن ثقافيا وتربويا وحضاريا من خلال برامج وخدمات تعمل بفاعلية لتأمين أفضل المصادر المعرفية والمهارية المناسبة«. وذكرت »ان هذه المكتبة هي مشروع دائم وسوف يتم تطويره باستمرار عبر الابتكار والتجديد لما يناسب اهتمامات أبناء الإمارات، وفي الاجازة الصيفية يتم تكثيف البرامج والفعاليات بهدف ملئ الفراغ لدي الأطفال والطلاب وتحصينهم بالمعرفة والمهارات بدلا من تركهم في مواجهة سلبيات الإعلام الفضائي الهابط القادم إلينا عبر الأثير من الخارج«.

واعتبرت »ان القراءة الهادفة في أجواء ملتزمة بالقواعد والنظم والتربية الحديثة ضرورية لتحصين الأطفال وتعزيز هويتهم وانتمائهم الوطني وتأهيلهم للمستقبل المليء بالتحديات«.

وقالت (إن مكتبة أجيال المستقبل، منارة ثقافية تهتم بنشر وإثراء المعرفة لدى الأطفال والناشئة وذلك من خلال تنمية مهارات القراءة والاطلاع بما يسهم في زيادة حصيلتهم اللغوية والمعرفية وشغل أوقات فراغهم وحشد طاقاتهم كي يكونوا قادرين على مواجهة تحديات العولمة الثقافية ولجعلهم قوة مؤثرة في إحداث نهضة ثقافية وحضارية للوطن).

وحول الهدف الاستراتيجي للمكتبة التي ترعاها مؤسسة كركال الدولية ومقرها أبوظبي، قالت اليازية النيادي (إننا نسعى إلى تحقيق أقصى درجات الإدراك والتعرف والنطق والفهم والنقد والتفاعل ومواجهة المشكلات وحلها وكسب المعلومات وزيادة الخبرات والثقة بالنفس والنهوض بأجيال المجتمع وربط الماضي بالحاضر ونقل التراث الفكري والحضاري من جيل إلى جيل والقضاء على الضعف القرائي).

وذكرت (أن الأهداف العامة هي توفير مصادر معرفية وتربوية متنوعة للأطفال وإكسابهم القدرة على التثقف الذاتي وإطلاق طاقاتهم الإبداعية وتطوير خبراتهم وإكسابهم مهارات واكتشاف الميول الحقيقية لديهم وتنميتها بالإضافة إلى تنمية مهاراتهم اللغوية والفكرية وشغل أوقات الفراغ لديهم بكل ما هو مفيد وغرس حب القراءة لديهم وتعويدهم على القراءة الحرة المنظمة).

وترى اليازية النيادي »ان هذا المشروع بالإمكان تعميمه إلى بقية مدن دولة الإمارات مشيرة إلى ضرورة تنشئة الأطفال على حب الكتاب والقراءة والمعرفة وملئ الفراغ لديهم لإبعادهم عن مخاطر الانحراف والكسل واللهو في الشوارع خاصة في مواسم الإجازات«. وقالت (ان الموسم القادم بعد شهر رمضان المبارك ستتم ابتكارات جديدة لبرامج هادفة وبناءة لتنمية مهارات الأطفال).

وأعلنت عن طرح دورات للتنمية الشخصية لدي الأطفال من سن 15 إلى 16 سنة بمعدل مرتين في الأسبوع ويتناول البرنامج عدة مواضيع أهمها الثقة بالنفس وهناك برامج معلوماتي مصدر قوتي وإماراتي أجمل البلاد وبرنامج كنوز المعرفة.

من جانبها قالت المشرفة على مكتبة أجيال المستقبل عايدة الظاهري، ان البرنامج اليومي للأطفال داخل المكتبة يشتمل علي القراءة والترفيه ومشاهدة المسرحيات ومناقشة الكتب التي تمت قراءتها من جانب الأطفال، ويتضمن أيضاً إقامة الصلاة والرحلات والحوارات المفتوحة.

وأوضحت ان برنامج الصيف الحالي استقطب 151 طفلاً وطالباً من عمر أربع سنوات إلى عمر 16 سنة.

وردا على سؤال حول أهمية مكتبة أجيال المستقبل في نشر المعرفة لدى الأطفال قالت إنها أول مكتبة في مدينة العين تهتم بخصائص وسمات الطفل وتسعى لتنمية لغته وثقافته لبناء أجيال تعبر عن ذاتها وتخدم وطنها وعلمها وثقافتها.

ويشار إلى ان العمل في بدء مكتبة أجيال المستقبل عام 2005 في مطلع شهر يونيو مع بدء الإجازة الصيفية في مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الديني الثقافي ببرامج متواضعة، سرعان ما تطورت تلك البرامج بصورة أعمق واشمل لمواكبة اهتمامات الطلاب والأطفال، وتضمنت البرامج »عواصم وبلدان« و»ورش علمية« و»ورش للتنمية الشخصية« و»ندوة كتاب مصغرة« و»برنامج تحسين القراءة« و»زوجات الرسول صلى اللـه عليه وسلم« و»الموروث الشعبي« و»تلوين الحديث الشريف«.

ونظرا للإقبال على مكتبة الأطفال زاد عدد المشاركين كما تنوعت البرامج والفعاليات والمسابقات ومنها »بنك القارئ الصغير« و»دورات التنمية« و»تاج المعرفة« و»القراءة المنزلية« و»تلوين الحديث الشريف« و»الدر المكنون« و»بيت الحكايا« و»شخصيات من ذاك الزمان« و»تسالي« ومسابقات.

وأعربت عايدة الظاهري عن أملها في قيام العديد من المؤسسات الوطنية في الدولة برعاية مثل هذه المشروعات الثقافية والتربوية في مدن الدولة للإسهام في تنشئة الأجيال القادمة بالطرق التي تخدم وطنها وأمتها ،وتقول عفاف الشيباني احدى زائرات المكتبة في مدينة العين ( لقد سررت وأنا أرى الأطفال في عمر الزهور يتصرفون مثل الطلاب الجامعيين.

حيث يقرأون في هدوء وأدب جم وتجري تنشئتهم في جو علمي رائع ) وتضيف ( يتم تعليم الأطفال كيفية تلخيص الكتب التي يقرأونها وتقديم موجز أمام المشرفات والزملاء لتعميم الفائدة)، وتعتبر الشيباني »ان هذا المشروع حقق أهدافه تماما بحيث يتم تعليم الطفل على الاهتمام بالكتاب وقراءة عشرات الكتب مابين الفن والموسيقى والأدب والرحلات وشتى فنون المعرفة وليس فقط كتب المناهج الدراسية«.

وقالت ان هذه المكتبة هي عبارة عن كلية مصغرة ونود ان نرى مثل هذا المشروع في بقية مدن الدولة مؤكدة ان الكتاب فعلا هو خير جليس في هذا الزمان الذي تنتشر فيه الفضائيات الهابطة لتخرب سلوك الأطفال والطلاب، وأكدت ان مثل هذا المشروع الرائد هو بمثابة تحصين لهوية أطفال الإمارات الثقافية وإبعادهم عن سلبيات الفضائيات الهابطة.

من جانبها قالت مريم المحيربي ان مكتبة أجيال المستقبل في العين تلفت انتباه كل من يزورها من أولياء الأمور وغيرهم لانها توفر للأطفال والطلاب أجواء رائعة من المعرفة والتعلق بالكتاب والقراءة بحيث أصبح اطفالنا منتظمون في الحضور والانصراف من المكتبة رغم عدم وجود برنامج ملزم لهم بالحضور اليومي فهناك امكانية الاستعارة والقراءة في المنزل الا ان الأطفال أصبحوا مواظبين على الحضور لتعلقهم بالكتاب وهذا أمر مفرح للعائلات وأولياء الأمور.

وتقدم المكتبة برامجها المتنوعة خاصة وأن برنامج »تاج المعرفة« وهو من البرامج الأساسية التي لاقت نجاحاً وتأثيرا واضحا جعل من القراءة عادة وهذا من أهم الأهداف التي سعت المكتبة إلى تحقيقها. وتقوم فكرة برنامج المعرفة الذي تم تطبيقه في المكتبة على منح كل عضو في المكتبة تاجاً يقوم بترصيع الجواهر فيه من خلال القراءة وهي جواهر ذات ألوان مختلفة ولكل مئة قصة يقرؤها يحصل على جوهرة.

مثلا عند الانتهاء من مئة قصة يحصل على الجوهرة الحمراء ويتدرج ليحصل على عشر جواهر حسب المراحل لتتم قراءة »الألف قصة« وبعد قراءة 1000 قصة كتاب سوف يحصل على تاج المعرفة وعندها يصبح للعضو ميزات إضافية أيضاً منها هدايا مادية وشهادات تقدير كما يمنح كل عضو كتيب اسمه »سجل المكتبة« تدون فيه أسماء القصص وموضح فيه الأعداد ومراحل الحصول على الجواهر وكذلك سجل آخر تلخص فيه المادة المقروءة فيصبح لديه القدرة على التقييم والرقابة الذاتية والثقة بالنفس ويكتسب مهارات اللغة العربية من قراءة وكتابة وتعبير وتلخيص وفهم وإدراك وإبداع ويستحق أن يكون فردا من أفراده.

كما تم استحداث برنامج »إمارات المعرفة« ليتواءم مع طلاب الحلقة الثانية من الصف السادس وحتى الصف التاسع. وفكرة هذا البرنامج بسيطة ترمز إلى خريطة دولة الإمارات حيث يقوم كل عضو بالمرور على الإمارات السبع وذلك من خلال قراءة »700 قصة« كتاب وبعد قراءة مئة قصة أو كتاب يصل إلى إمارة من إمارات الدولة بدءا بالفجيرة وانتهاء بإمارة أبوظبي »العاصمة« حيث يحصل بعد ذلك على وسام الشيخ محمد بن خالد آل نهيان للقراءة.

وتطبق المكتبة قوانين صارمة حيث يمنع تناول الأطعمة والمشروبات في المكتبة كما يمنع اصطحاب الهواتف المتحركة إلى قاعات المكتبة. اضافة إلى تعويد الأطفال المحافظة على الهدوء داخل المكتبة، والتحدث بصوت منخفض وإعادة الكتاب إلى مكانه بعد الانتهاء من قراءته. كما يشترط التحدث باللغة العربية الفصحى داخل المكتبة. وتسمح المكتبة للاستعارة بمعدل كتاب واحد في كل مرة ما عدا يوم الأربعاء يسمح باستعارة 3 كتب مع ضرورة إعادتها يوم الأحد.