طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الذي سيلتقي نهاية الشهر الجاري مجدداً رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، بورقة «ضمانات أميركية» تدعم المفاوضات وقبل الذهاب إلى مؤتمر السلام في نوفمبر المقبل، بينما اعتبرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أن ما قدمته إسرائيل للفلسطينيين في غاية الكرم وعلى العرب أن يقدموا خطوات حسن النية.

وقال عباس المتواجد حالياً في الأردن في حديث لراديو «سوا» إنه لم يتلق لغاية اللحظة أي توضيحات أميركية بشأن مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في نوفمبر المقبل. وأضاف متسائلاً «كيف سيعقد المؤتمر من دون تحديد الأطراف المشاركة أو الغاية منه؟».

وطالب الجانب الأميركي بـ «رسالة ضمانات» قبل أن يتوجه إلى الولايات المتحدة. معتبراً أن «ما دعا إليه الرئيس الأميركي لا يخرج عن نطاق اللقاء وليس مؤتمراً». وذكر مصدر مقرب من الرئيس الفلسطيني أن «جوهر الخلاف يكمن في رفض إسرائيل الإجابة عن التساؤلات التالية: الهدف النهائي للعملية السياسية وحل متفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين».

وقال المصدر إن «المفاوضات بين عباس وأولمرت لا تزال في بدايتها رغم الاتصالات اليومية بين الطرفين». وأوضح أن «عباس يواجه مشكلات معقدة في الداخل بسبب الحصار الإسرائيلي وفشل الانتفاضة المسلحة وسيطرة حماس على قطاع غزة».

وتابع أي «تقدم للأمام لا يتضمن إقراراً بتنازلات فلسطينية سيكون في صالح عباس». وتابع «بالتوازي مع قناة التفاوض العلنية فإن هناك قناة سرية اصطدمت بحاجز حق العودة للاجئين الفلسطينيين». وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نقلاً عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن «المحادثات بين أولمرت عباس بشأن إقامة دولة فلسطينية تعرقلت بسبب مشكلة اللاجئين».

وذكرت المصادر أن «عباس يرفض تقديم تنازلات ملموسة في هذا الصدد». مشيرة إلى أن «الزعيمين توصلا إلى تفاهمات عديدة ولكنهما لم يتفقا بعد على القرارات الفعلية». وقالت إن «الطرفين سيلتقيان كما هو مقرر أواخر الشهر الجاري لبحث المسائل العالقة».

مرجحة أن يكون اللقاء في القدس. مشيرة إلى أن «وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستصل إلى المنطقة مطلع الشهر المقبل لمحاولة جسر الهوة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي». ورغم مراوحة قضايا الحل النهائي مكانها، إلا أن ليفني اعتبرت أن «ما قدم لعباس كرم زائد، ولا بد أن يقابل عربياً وإسلامياً ببوادر حسن النية».

وقالت إن «الخطوات التي اتخذتها إسرائيل كتحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية وتحرير أسرى فلسطينيين، من الضروري أن ترد الدول العربية والإسلامية بخطوات من جانبها». موضحة أن إسرائيل تقبل بـ «التطبيع على مراحل». ورأت أن «اللقاء مع قادة مسلمين من شأنه أن يشجع المسلمين في دول أخرى على تقبُّل إسرائيل، وأن مثل هذا اللقاء يعتبر خطوة هامة لتبديد الآراء المسبقة لدى الطرفين».

وتحدثت عن «استراتيجية الثلاث دوائر» التي تتبناها، وهي الفلسطينية والدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي. وقالت «في الدائرة الأولى ينبغي التعاون مع المعتدلين برئاسة عباس وحكومة سلام فياض، وفي نفس الوقت زيادة الضغط لنزع الشرعية عن حماس».

وترى في الدائرة الثانية التي تتكون من العالم العربي والإسلامي حاضنة لعملية التسوية، ويتطلب منها، برأيها «دعم التسوية والمساعدة في انخراط إسرائيل في المنطقة عن طريق التطبيع على مراحل». وتعتبر أن مهمة الدائرة الثالثة،

والتي تتكون من المجتمع الدولي، «منح الغطاء لعملية التسوية والمساعدة في بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية وبناء أفق اقتصادي للدولة الفلسطينية المستقبلية»، مستبعدة تدخل الدائرتين الثانية والثالثة بشكل مباشر «في مجريات المفاوضات مع الفلسطينيين»

رام الله ـ محمد إبراهيم