نفى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت دخوله مفاوضات سرية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، مؤكدا على انه وتحت ضغط كبير من واشنطن يتفاوض مع الجانب الفلسطيني من أجل التوصل إلى «تسوية دائمة» تكون خاضعة للاستفتاء.
كما سيتم عرضها على مؤتمر السلام المزمع عقده في نوفمبر المقبل للمصادقة عليها مقابل اعتراف عربي بإسرائيل، وسيتضمن الاتفاق الذي سيحدد ملامح الدولة الفلسطينية المقبلة تبادل السيادة على الحرم القدسي وتبادل أراض وخطة لجذب الاستثمارات، في وقت تصاعدت حدة «حرب المراسيم» بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، حيث أصدر أبومازن مرسوما رئاسيا يقضي باعتقال من ينتسب للقوة التنفيذية لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات». وردت حماس بإقالة النائب الفلسطيني العام في القطاع أحمد المغني واعتقاله لساعات.
وكشف مصدر مقرب من أولمرت غداة لقائه وفدا من مجلس النواب الأميركي برئاسة زعيم الأغلبية ستيني هوير عن أن «واشنطن تضغط بقوة على أولمرت من أجل التوصل مع الفلسطينيين إلى اتفاق تسوية دائمة سيتم عرضه على الدول المشاركة في مؤتمر السلام المزمع عقده في نوفمبر المقبل». وأضاف «على المشاركين في المؤتمر أن يصادقوا على الاتفاقية». وأوضح أن أولمرت رغم عدم اعتقاده بإمكانية تنفيذ بنود الاتفاق فوراً إلا أنه «يعتقد أن الرئيس عباس سيكون قادراً على إجراء استفتاء لإقرار الاتفاق». وقال «منذ بدء المحادثات مع القيادة الفلسطينية، عباس هو القائد الفلسطيني الأول المهتم بالتغيير».
وأبلغ أولمرت الوفد الأميركي إنه «رفض فتح قناة سرية مع عباس لأن كل شيء سيتسرب»، وتابع «ما نقوم به حاليا هو تبادل الأحاديث وعند الاتفاق على الصيغة النهائية سيكون كل شيء مكتوباً». وألمح إلى أن «هناك إمكانية نقل عدد من ضواحي القدس إلى الدولة الفلسطينية المقبلة، وتشكيل نوع من السيطرة المشتركة على الحرم القدسي الشريف. وبالنسبة للاجئين سيفضي الاتفاق إلى السماح لهم بالعودة إلى دولة فلسطينية مقبلة وليس إلى إسرائيل.
ويتضمن الاتفاق النهائي إقامة دولة فلسطينية على 90 في المئة من الضفة الغربية، مقابل الاحتفاظ بكتل المستوطنات الكبيرة وإعطاء الفلسطينيين أجزاء من النقب، كما سيسمح بإنشاء ممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة كما كان الحال قبل ثمانية أعوام. وقالت مصادر حكومية إسرائيلية إن تل أبيب تسعى مقابل اتفاق «التسوية النهائية» والتي ستكون أساسا لخطوات إقامة الدولة الفلسطينية الحصول على اعتراف متبادل مع دول عربية رئيسية، إلى «الترويج لخطة اقتصادية لتكملة الاتفاق النهائي قبيل (مؤتمر بوش)».
وستؤمن الخطة «أفقاً اقتصادياً» مع عدد من مشاريع الاستثمار عندما يتم الإعلان عن الدولة الفلسطينية . وقال مسؤول إسرائيلي كبير ان هدف الخطة «تزويد الفلسطينيين بمعالم اقتصادية إلى جانب المعالم الدبلوماسية لإظهار ما يمكن انجازه». وأبلغت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ممثل اللجنة الرباعية توني بلير ووزراء خارجية ومسؤولين أوروبيين ان الخطة بحاجة إلى دعم دولي.
وتتضمن المشاريع «الإستراتيجية»التي اقترحتها إسرائيل تحسين البنى التحتية مثل الكهرباء والماء، والتخطيط المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإعادة تأهيل نظم الصرف الصحي إضافة إلى مشروع «ممر السلام» في أريحا والذي باشرت اليابان في تمويله.