في تطور جديد ضمن نطاق عمليات الشد والجذب التي يشهدها المشهد السياسي الفلسطيني كشف مسؤول فلسطيني كبير ان الرئيس محمود عباس (أبومازن) يدرس إصدار مرسوم رئاسي لتعديل قانون الانتخابات الفلسطينية بحيث يفرض على كل مرشح احترام برنامج منظمة التحرير، ما يستثني عملياً حركة «حماس» من أي اقتراع مقبل ما استدعى رداً قاسياً من الحركة التي رأت القرار «باطلاً قانونياً»، في وقت حض رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي «حماس» على الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية للسلام والعودة إلى «الساحة السياسية الفلسطينية».

وأوضح المصدر القريب من أبومازن ان «القانون الجديد يضع شروطاً سياسية على أي مرشح إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بينها ان الأهلية للترشيح يجب ان ترتبط بموافقة المرشح على ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني». كما يجب ان يوافق المرشح «على الاتفاقات التي وقعتها (منظمة التحرير) والالتزام بإعلان الاستقلال الفلسطيني الذي تم في المجلس الوطني الفلسطيني فيالجزائر العام 1988».

وقال ان «مشروع القانون الجديد ينص كذلك على التزام مرشح الرئاسة أو البرلمان بالقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية الذي يتحدث عن اتفاق إعلان المبادئ للمرحلة الانتقالية، إي اتفاق أوسلو المعقود بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل العام 1993». وأوضح المسؤول المقرب من أبومازن ان المرسوم الجديد في حال صدوره «سيعدل قانون الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية الذي جرت على أساسه الانتخابات الفلسطينية الأخيرة الرئاسية في يناير 2005 والتشريعية في يناير 2006».

وترفض حركة «حماس» الاعتراف بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، كما ترفض حصرية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني لا سيما انها ليست عضواً في المنظمة. ويعني إصدار المرسوم عملياً في حال حصوله استبعاد أعضاء «حماس» من الترشح إلى الانتخابات. وهذا ما يفسر رد فعل «حماس»، إذ اعتبر الناطق باسم حركة حماس سامي أبوزهري ان «قرار الرئيس الفلسطيني خطوة باطلة قانونياً». وأضاف «نحن غير مكترثين بهذه الخطوة لأنها باطلة قانونياً».

من جهته، أكد مدير القسم الصحافي في مكتب الرئيس الفلسطيني أحمد داود لوكالة «فرانس برس» ان «الرئيس أجرى مشاورات على صيغة قانون الانتخابات مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من أجل إصدار مرسوم رئاسي للانتخابات المقبلة». لكنه شدد على ان «المرسوم لم يصدر بعد».

ويجيز القانون الأساسي لرئيس السلطة الوطنية إصدار قرارات بقوة القانون حسب المادة 43 من القانون الأساسي الفلسطيني على ان تعرض هذه المراسيم والقوانين على المجلس التشريعي في أول جلسة مقبلة له. ومن حق المجلس المصادقة عليها أو إلغاؤها. ولكن إذا لم يجتمع المجلس التشريعي حتى إجراء الانتخابات، فان الانتخابات المقبلة ستجري وفق هذا القانون المعدل.

إلى ذلك، وفي تصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع وزير الخارجية الياباني تارو آسو قال أبومازن ان انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية بعد سيطرة حماس عليه هو انفصال مؤقت ولا بد أن يزول، مؤكداً على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ودعا «حماس» إلى «الرجوع عن أخطائها وتغيير موقفها والعودة إلى الوحدة.. حتى ننعش أمل الشعب الفلسطيني في المستقبل».

في موازاة ذلك، حض رئيس الوزراء الايطالي رومانو برودي «حماس» على وقف أعمال العنف والقبول بحق إسرائيل في الوجود والعودة إلى الساحة السياسية الفلسطينية». وقال في رسالة مفتوحة للحركة الإسلامية إن «عودة حماس إلى الساحة السياسية الفلسطينية تتوقف عليها وعلى الشروط التي وضعتها الرباعية وهي وقف العنف، الاعتراف بالاتفاقيات السابقة المبرمة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وحق الدولة العبرية في الوجود».

وكرر برودي في الرسالة التي نشرتها صحيفة «كورييري ديلا سيرا» تحذيره ان الشعب الفلسطيني يمكن ان يواجه «انقساماً لا يمكن إصلاحه» يمكن ان يقود إلى قيام دولتين فلسطينيتين. وكان برودي أجرى اتصالاً هاتفياً الثلاثاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعد تصريحات لبرودي الأحد شدد فيها على ضرورة إجراء حوار مع حركة حماس. وقالت المصادر ان أولمرت لم يعبر عن «أي انتقاد أو خيبة أمل» خلال الاتصالالهاتفي الذي استغرق ربع ساعة والذي وصف بأنه «حار جداً».