تبادلت سوريا وإسرائيل أمس إشارات الطمأنة بأن إي منهما لن تبادر إلى شن حرب ضد الأخرى، لكن الطرفين تحدثا عن استعدادات دفاعية لكل منهما لحرب محتملة.
فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال جولة على قيادة المنطقة الشمالية أمس ان إسرائيل ليست مهتمة بحرب مع سوريا. ونقل عن أولمرت قوله خلال الجولة ان «إسرائيل ليست مهتمة بحرب مع سوريا، لكن الجيش الإسرائيلي مستعد لأي سيناريو. يجب ان نشدد على أننا لا نريد ان يفسر الطرف الآخر هذه الاستعدادات بشكل خاطئ». وقام أولمرت بجولة تفقدية على قيادة المنطقة الشمالية برفقة وزير الدفاع إيهود باراك ورئيس الأركان غابي اشكينازي. وأبلغ ضباط القيادة الشمالية أولمرت ومرافقيه ان تهريب الأسلحة من سوريا إلى حزب الله يتواصل، لكن قدرة الحزب على العمل محدودة.
وشدد مكتب رئيس الوزراء في بيان على ان الزيارة لا علاقة لها بأي تطورات على طول الجبهة الشمالية، وإنها للتأكد من ان هذه التطورات لن تؤدي إلى أي سوء فهم مع السوريين أو إلى مواجهة عسكرية في المنطقة. وأصدر أولمرت وباراك بياناً بعد الزيارة أكدا فيه على انه ليس هناك أي تغيير في انتشار القوات على الجانب السوري، وان لا نية لدى إسرائيل لتوجيه ضربة لسوريا.
وأضافا ان إسرائيل ستستمر بإرسال رسائل تطمين إلى دمشق لتفادي أي «حسابات خاطئة».وأبلغ ضباط القيادة الشمالية أولمرت ومرافقيه ان التحركات العسكرية السورية دفاعية الطابع بسبب الخشية من ضربة إسرائيلية محتملة. لكنهم أضافوا ان الجيش مستعد لجميع السيناريوهات. وفي دمشق أعلن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أمس ان بلاده لا تريد الحرب مع إسرائيل، واتهم بالمقابل الدولة العبرية بأنها هي التي تبحث عن «أي ذريعة» لشن حرب على سوريا.
وقال الشرع في محاضرة بمناسبة مشاركته في عيد الصحافيين «سوريا لا تريد الحرب وإسرائيل تعرف ذلك، وسوريا تستعد لأنها عرفت ولمست ان إسرائيل تريد أي ذريعة من أجل شن الحرب»، مضيفاً «يجب ان نكون على استعداد لرد أي عدوان إسرائيلي». وتابع المسؤول السوري «قالت سوريا منذ عدة سنوات ان السلام خيار استراتيجي، إلا ان هناك خيارات أخرى لم تلغها القيادة السورية».
وأضاف الشرع ان «الشارع السوري لا يريد الحرب ولكنه لا يقبل الاستسلام ولا يقبل الاستكانة ويريد أي مفاوضات تعيد له الأرض كاملة حتى حدود الرابع من يونيو 1967.
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت أول من أمس إلى تعزيز القدرات العسكرية السورية واعتبرت ذلك تحسباً لنزاع جديد مع إسرائيل. ونقلت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية معلومات تفيد ان سوريا تتزود بأسلحة متطورة بينها رؤوس كيميائية لصواريخ أرض ـ أرض. وتوقفت المحادثات السورية الإسرائيلية مطلع العام 2000 وهي تركزت بشكل خاص حول مدى ومجريات الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان السورية المحتلة.
وكشف الشرع أن «اجتماعات غير معلنة جرت في دمشق أكثر من مرة بين القيادة السورية ومحمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك مع قيادة حماس وفي مقدمها خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي للتوصل إلى اتفاق حول حكومة وحدة وطنية». وأضاف «ان الاتفاق أنجز في دمشق وبقيت كلمة واحدة بين احترام الاتفاق والالتزام به، ولو أردنا أن ننجزه في سوريا لحصل، ولكن هم أرادوا أن يحصل ذلك في مصر أو السعودية ونحن رضينا لأنه ليس المهم قيام الحكومة وإنما استمرارها ودعمها بشكل أساسي».
وعن القمة العربية القادمة المقرر عقدها في دمشق قال الشرع إن «هدفها رأب الصدع في العلاقات العربية العربية فهناك وهن عربي عام وجسم عربي هش من الداخل فمن غير المعقول أن تفشل أميركا وتهزم في العراق وأفغانستان وبعض العرب يحزنون. هذا غير معقول ولم يحصل في التاريخ». وأضاف «إذا استطاعت جيوش الولايات المتحدة أن تتنفس الصعداء فبسبب العرب. هذا شيء مؤسف». وشدد على أن السعودية ومصر «أساسية في هذا التضامن».
وسخر الشرع من طرح الرئيس الأميركي جورج بوش بأن وجه الشرق الأوسط سيتغير من لبنان، مشيراً إلى أنه «يكرر حديث الكسندر هيغ قبل 24 عاماً حين زار شارون واشنطن آنذاك عشية الاجتياح الإسرائيلي للبنان». وأضاف ان «عمر الإمبراطورية الأميركية قصير إذا ما قيس بإمبراطوريات أخرى لأن حساباتهم خاطئة. هذا لا يعني أنهم سينتهون كدولة عظمى ولكن لن يتمكنوا من تنفيذ أحلامهم في السيطرة على الشرق الأوسط والعالم».
ثم سخر الشرع أيضاً من طرح بوش للدولتين في فلسطين قائلاً «لا أفهم قد تكون هناك دولة ميكروسكوبية وقد تكون دولة حقيقية لا مستوطنات فيها. إن إطلاق كلمة دولتين لا معنى له دون تحديد. وهو أمر قابل لتفسيرات لها أول وليس لها آخر». وقال إن «مستقبل إسرائيل غير مضمون فالسياسة العنصرية التي لا تقبل الآخر تحمل بذور فنائها في داخلها». وأكد الشرع أن المؤتمر الموعود للسلام «يشبه فكرة الدولتين. إنه مبني على الوهم». وقال «هل هم بخلاء بالكلمات لقد أنفقوا 500 مليار دولار في العراق وأفغانستان أليس من الممكن أن يتكلموا 5 كلمات ليشرحوا ما هو هذا المؤتمر الدولي. من سيشارك فيه أين سيعقد ما أهدافه وما الضمانات التي ستخرج منه؟».
وقال «هم استبعدوا سوريا.. ولسنا آسفين، لأن مؤتمراً لا ندرك أهدافه ولا أساسه لن نحضره حتى لو دعونا إليه. يجب أن نعرف كل الحقائق المرتبطة بهذا المؤتمر ونقتنع بها. ويجب أن نعرف أنه مؤتمر حقيقي للسلام يوصل لاستعادة الأراضي العربية كاملة غير منقوصة».