فرضت حركة حماس حظراً على المسيرات غير المصرح بها في شوارع قطاع غزة الخاضع لسيطرتها، واستخدمت القوة أمس في تفريق اعتصام لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية ومنعت الصحافيين من تغطيتها وانهالوا بالضرب على الصحافيين ومنظمي الاعتصام، في تطور دفع حركة فتح إلى تحذيرها من اندلاع انتفاضة ثالثة ضد حكمها العسكري.
وتواجد عشرات من أفراد القوة التنفيذية في ساحة الجندي المجهول ومحيطها في وسط غزة وحاولوا منع المئات من مؤيدي منظمة التحرير الفلسطينية من إقامة اعتصام سلمي احتجاجاً على «انتهاكات حماس والقوة التنفيذية» في قطاع غزة شارك فيه المئات من مختلف فصائل المنظمة. وقالت مصادر إن «عناصر القوة التنفيذية قاموا بالتعرض لمنظمي المسيرة بالضرب ومنع العشرات من الصحافيين من تغطية الحدث كما انهالوا بالضرب على المصورين الذين حاولوا التقاط الصور وصادروا الكاميرات والأفلام».
وردد المشاركون في الاعتصام هتافات منها «يا عباس (في إشارة إلى الرئيس الفلسطيني )ويا حماس بدنا خبز وأمن للناس» و «يا حماس اللي صار مش معقول وبدنا سلطة تحمينا» و «وين الأمن والأمان وين حقوق الإنسان» و «يا عباس ويا هنية (رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية) بدنا وحدة وطنية».
وقام أفراد من القوة التنفيذية في بداية الاعتصام بمصادرة عشرات الأعلام الفلسطينية ولافتات وقاموا بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المعتصمين. وقامت عناصر من القوة التنفيذية كذلك بدخول المكتب الصحافي لمحطة «العربية» وقناة «ام بي سي» ومصادرة أشرطة مسجلة وإحدى الكاميرات على ما أفاد مسؤول في المكتب. وأفاد شهود أن «التنفيذية قامت أيضاً باعتقال بعض المواطنين بتهمة التصوير بالهاتف المحمول».
وأعلنت القوة التنفيذية منع تنظيم أي مسيرات أو تجمعات في قطاع غزة من دون الحصول على إذن مسبق منها
فتح تحذر على ما أفاد ناطق باسمها أمس. وقال الناطق صابر خليفة لوكالة فرانس برس «من منطلق المصلحة العامة وحفاظاً على الأمن العام، يحظر أي تجمع جماهيري من دون الحصول على إذن مسبق من القوة التنفيذية أو من السلطة الموجودة حالياً».
وتعليقاً على ما حصل قال احمد عبدالرحمن القيادي في حركة فتح إن «اعتداء ميليشيات حركة حماس على قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في غزة خلال المسيرة يؤكد حقيقة حركة حماس الانقلابية وطبيعتها الإجرامية». وقال لوكالة فرانس برس «حركة حماس تواصل جرائمها الانقلابية التي تطال كل القوى والفصائل الفلسطينية في غزة».
وأضاف أن «حماس تفرض حكماً عسكرياً استبدادياً وتضرب بعرض الحائط الحريات والقوانين التي تمتع بها الشعب الفلسطيني خلال السنوات الماضية». كما حذرت النائبة في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح سحر القواسمي حركة حماس من «انتفاضة شعبية ثالثة قادمة ضد حماس لأن الشعب الفلسطيني لا يقبل الظلم». وقالت إن «هناك صحوة في أوساط أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة برفض انقلاب حماس والاعتداءات المتكررة ضد أبناء حركة فتح من اعتقالات ومداهمات».
وقالت سحر في تصريحات صحافية أمس انه «إذا كانت حماس معنية بالعودة للصف الوطني عليها تلبية شروط الحوار بالعودة عن أحداث 14 يونيو (وقت سيطرتها على غزة)وتصويب أخطائها»، مشيرة إلى «أن حماس عزلت نفسها بنفسها عن المشروع الوطني». واتهمت حركة حماس بخدمة أهداف إسرائيل من خلال انقلابها في قطاع غزة قائلة إن «الاحتلال كان دائماً يسعى لإخراج الطرف الفلسطيني من أي مفاوضات للحل النهائي وانقلاب حماس في غزة أعطى إسرائيل هذه الذريعة لكي يخرج أيضاً منظمة التحرير من أن تكون طرفاً في الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني».
كما استنكر القيادي في الجبهة الديمقراطية صالح ناصر منع القوة التنفيذية المعتصمين من «الاحتجاج دعماً لحرية الرأي والتعبير، ومنع الصحافيين من تغطية الحدث». كما دانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «الاعتداء» على الاعتصام السلمي معلنة رفضها قرار القوة التنفيذية منع تنظيم المسيرات السلمية.
وقالت نقابة الصحافيين الفلسطينية إن «تصرف القوة التنفيذية هو اعتداء على حرية التعبير». ودعت النقابة في بيان «الصحافيين المحليين في غزة إلى عدم الاتصال بشكل رسمي بالقوة التنفيذية لمدة ثلاثة أيام لأنها اعتدت على زملاء».من ناحية أخرى قال مسؤول بحركة فتح طلب ذكر اسمه إن«حركة حماس تحتجز 120 عضواً من فتح في سجون قطاع غزة». وهذه هي المرة الأولى التي تذكر فيها الحركة رقماً محدداً للمحتجزين منذ سيطرت حماس على القطاع.