استطاع الرئيس الأميركي جورج بوش ان يتجاوز مأزقا صحافياً، وهذا نادر الحدوث، عندما أجاب بدبلوماسية على سؤال بأن ضيفه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيأتي بنوايا طيبة وليس الجبن، وهو الرمز الأميركي للشخص الفرنسي الانهزامي، إلا أن بوش لم يصمد طويلاً أمام الصحافيين الذي أصروا أن يتحدث إليهم ببعض الكلمات الفرنسية فرد عليهم أنه بالكاد يتكلم الانجليزية. وقال بوش للصحافيين المنتظرين وصول ساركوزي أمس الأول إلى منزل بوش العائلي «سنقدم له الهامبورغر أو الهوت دوغ حسب اختياره».

وسأل أحد الصحافيين بوش عما إذا كان ساركوزي «سيحضر معه بعض الجبن؟»، في إشارة لوصف أميركي ساخر للفرنسيين بأنهم «قرود انهزامية تأكل الجبن» قد ظهر إبان الغزو الأميركي للعراق وهي التي رفضها الرئيس الفرنسي جاك شيراك السابق بعنف. لكن بوش لم يتمسك بذلك الوصف غير الدبلوماسي، وقال «أعتقد أنه يحضر معه النوايا الطيبة. إنه يحضر عقلا راجحا ورؤية جيدة ونوايا طيبة».

وكانت قمة الاحتفاء عندما طلب أحد الصحافيين من بوش أن «يقول شيئا بالفرنسية»، لكنه رفض قائلا «أنا بالكاد أتحدث الإنجليزية».وردا على سؤال، أبدى الرئيس الأميركي استعداده لأخذ فترة نقاهة في فرنسا، وهو نادراً ما يغادر الأراضي الأميركية. وقال إن العالم يضم «أمكنة رائعة للاسترخاء».

وعن سؤال هل يلبي دعوة ساركوزي في حال تلقاها، أجاب «طبعاً، طبعاً، خصوصا اذا وجد لي مكانا أمارس فيه رياضتي المفضلة». لكنه تدارك أن رحلة مماثلة لن تتم في القريب العاجل وأضاف «أحب منزلي في تكساس، أحب الذهاب إلى هناك كلما سنحت لي الفرصة، هناك استطيع الاسترخاء». وأكد على أن «الولايات المتحدة تظل مكانا مثاليا لاجتذاب السياح». وتابع «إذا سألني الناس عن مكان يمضون فيه عطلتهم فسأنصحهم بالمجيء إلى أميركا».

واستقبل بوش ضيفه ساركوزي مرتديا ثياباً يتم عادة ارتداؤها خلال النزهات بألوان الأحمر والأبيض والأزرق خلال لقائهما في ظروف غير رسمية في استراحة عائلة بوش. وحلّ ساركوزي ضيفاً على المنزل الذي يطل على المحيط في منطقة واكرز بوينت في كينبنكبورت في الجانب الشمالي الشرقي للولايات المتحدة ليحضر الاجتماع قبل أن يستكمل إجازته الخاصة في مدينة نيوهامبشاير بولاية نيو انغلند القريبة المجاورة. وارتدى الرئيس الفرنسي سروالاً من الجينز على الطريقة الأميركية من تلك التي غزت العالم.

وكان الطعام الذي قدمه بوش عبارة عن شطيرة من اللحوم الحمراء وهي رمز عالمي للإمبريالية الثقافية الأميركية. وقد استأنف ساركوزي عطلته أمس في ولفيبورو بولاية نيو هامشير الأميركية غداة لقائه بوش.وشوهد ساركوزي يمارس رياضة الجري في طريق على ضفة بحيرة في منطقة ولفيبورو الفخمة. وشوهدت زوجته سيسيليا التي اعتذرت السبت عن تلبية دعوة بوش إلى غداء في الهواء الطلق بحجة أنها مريضة، تتنزه في وسط المدينة برفقة صديقتين.

وكان ساركوزي يركض مع سبعة أشخاص. وأومأ بيده إلى ثلاثة صحافيين شاهدوه في المكان، وسألهم «فرنسيون؟» من دون أن يتوقف.وأكدت صاحبة فندق في ولفيبورو أنها شاهدت ساركوزي يلعب التنس مساء السبت في ملعب خاص في المدينة.

ولم تعط وسائل الإعلام الأميركية أهمية بالغة لغياب سيسيليا ساركوزي السبت عن مقر عائلة بوش بعد أن اعتذرت في اللحظة الأخيرة. بينما تناولت وسائل الإعلام الحرارة التي ميزت اللقاء بين الرئيسين الأميركي والفرنسي.