أكدت وزارة الصحة أن الاستراتيجية تعكس عزم الوزارة الأكيد على إحداث تطوير نوعي في جميع مرافق وخدمات الوزارة وذلك من خلال الاهتمام بمجمل الجوانب المكونة لمنظومة الرعاية الصحية ضمن اختصاص الوزارة، وذلك تفعيلاً لتوجيهات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكد معالي حميد محمد القطامي وزير الصحة أن استراتيجية الوزارة تركز على تطوير النظم الإدارية والفنية والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية في القطاعين الحكومي والخاص وفق أفضل الممارسات العالمية، وذلك في إطار سعي الوزارة لتفعيل رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة التي ترجمتها استراتيجية حكومة دولة الإمارات وكشف ملامحها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في أبريل الماضي. وأضاف معاليه أن استراتيجية الوزارة تؤكد على الدور التشريعي والتنظيمي للوزارة، وإسناد تقديم الخدمات إلى هيئة الإمارات الصحية كجهة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وهي الجهة التي ستقوم بتقديم الخدمة الصحية من خلال المركز والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة في الدولة ولها مجلس إدارة يترأسه معالي وزير الصحة وكذلك مدير تنفيذي، حيث ستعنى الهيئة بضمان وجود القطاعات الحيوية لتقديم الخدمة في مجال الرعاية الصحية والطب الوقائي والصحة المهنية.

وتعنى الاستراتيجية أيضاً بعدد من الموضوعات المهمة مثل بناء القدرات وتنمية الكوادر وإعداد الصف الثاني والثالث من القيادات الوطنية في مجال الرعاية الصحية، حيث عكست بنود الاستراتيجية حرص الوزارة على استمرارية عملية التطوير والتحديث وصولاً إلى أرقى نوعيات الخدمة الصحية في جميع أرجاء الدولة.

وأشار معالي وزير الصحة إلى أن الوزارة كانت حريصة علي مشاركة العاملين في إعداد الاستراتيجية حيث شارك حوالي 230 موظفاً من مختلف المستويات لضمان اشتراك الجميع في تطبيق الاستراتيجية كل في موقعه، مع منح جميع العاملين بالوزارة، وعلى مستوياتهم الوظيفية كافة، شعوراً بالمسؤولية كشركاء في تحقيق رؤى وأهداف الوزارة ضمن رسالتها الرامية إلى ضمان توافر خدمات صحية ذات جودة عالية وتكلفة مناسبة سهلة المنال لجميع سكان الدولة.

الأهداف

وتنشد استراتيجية وزارة الصحة تحقيق مجموعة من الأهداف المهمة منها تنسيق وتوحيد السياسات الصحية في الدولة وتعزيز الدور التشريعي للوزارة بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية، تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال الخدمات الصحية، ضمان وصول الخدمات الصحية إلى جميع السكان، بناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية، تعزيز دور الوزارة في مجالات الطب الوقائي، رفع مستوى الوعي الصحي في المجتمع وتقليل معدلات الإصابة بالأمراض إضافة إلى تطوير النظم الصحية الإدارية والفنية والمالية بالوزارة.

وأوضح معالي حميد القطامي أن وزارة الصحة حرصت في صياغة استراتيجيتها على وضع مجموعة من مؤشرات الأداء الفعالة التي تضمن تحقيق أهداف الوزارة ضمن الأطر الزمنية المحددة ووفقاً لأفضل المعايير الدولية، مشيراً إلى أن مؤشرات الأداء والتي أوصت بتضمينها استراتيجية حكومة دولة الإمارات سيكون لها أثرها الكبير في ضمان سير العمل بشكل دقيق ومنظم، حيث ستساهم تلك المؤشرات في قياس ورصد معدلات الإنجاز في المبادرات المختلفة التي ستتبناها الوزارة خلال المرحلة المقبلة وذلك بغرض التدقيق الايجابي نحو التطوير وتدارك الأخطاء.

وحرصت وزارة الصحة خلال فترة إعداد استراتيجيتها على إجراء تحليل دقيق لواقع الوزارة بما يتضمنه من تحديات وفرص وترتيبها حسب الأولوية للوقوف على المناطق التي تحتاج إلى تطوير وتحديد أفضل السبل الكفيلة للتعامل مع تلك الاحتياجات بأسلوب فعال يمتاز بالدقة والكفاءة والسرعة في الأداء.

وأشار معالي القطامي إلى ان وزارة الصحة كانت شديدة الحرص على التشاور مع الجهات الحكومية المحلية والاتحادية خلال مرحلة إعداد الاستراتيجية وشمل التنسيق دوائر وهيئات الصحة والجمعيات الطبية وكذلك عقد مجموعة من اللقاءات مع المؤسسات الطبية البارزة التابعة للقطاع الخاص من أجل التعرف على أراء كافة العناصر المكونة لمنظومة الرعاية الصحية في الدولة، وضمان خروج الوزارة باستراتيجية متكاملة.

وقال معاليه إن سعي الوزارة لرفع مستوى التنسيق مع بقية الجهات المعنية كان دافعاً لاستحداث إدارة جديدة هي إدارة الاتصال الحكومي لضمان أعلى مستويات التعاون مع الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية بالداخل والخارج ومتابعة البرامج والمشاريع المشتركة في الجهات الحكومية.

مبادرات رئيسية

وتشمل استراتيجية وزارة الصحة مجموعة من المبادرات الرئيسية وصلت إلى 35 مبادرة ستسعى الوزارة من خلالها وحتى العام 2010 إلى تحقيق الأهداف والتوصيات التي تضمنتها استراتيجية حكومة دولة الإمارات والأهداف المرادفة التي وضعتها الوزارة لنفسها، وتتضمن تلك المبادرات:

تطوير النظم الصحية والإدارية والفنية والمالية، وتطبيق النظام الالكتروني للمعلومات حيث من المنتظر استكمال التطوير المطلوب في هذا الخصوص قبل نهاية العام المقبل، إضافة إلى بناء وتطوير القدرات الفنية والإدارية عبر إعداد برنامج تدريبي مرن وفق مؤشرات الأداء المتفق عليها مع أرقى الجامعات والمعاهد في العالم ويستهدف جميع الفئات العاملة في الوزارة حيث تسعى الوزارة إلى تدريب ما يقارب من 25 % من كل فئة قبل نهاية العام 2008.

وفي مجال اتباع أفضل الممارسات العالمية، تعتزم الوزارة إعداد برنامج لاعتماد المستشفيات حسب المعايير الدولية حيث ستعمل الوزارة على تأسيس إدارات للجودة بجميع مستشفيات الدولة، كما تعتزم الوزارة تعزيز وتطوير المختبرات الطبية في كافة المستشفيات واستحداث فحوصات مخبرية جديدة والعمل على تطوير خدمات الأشعة التشخيصية وخدمات نقل الدم ضمن بنك دم مركزي وفي جميع المستشفيات.

وفي سبيل الارتقاء بالخدمات المقدمة للمتعاملين، تعتزم وزارة الصحة تأسيس نظام فعال للتعاطي مع شكاوى واقتراحات العملاء في جميع المستشفيات، والاستفادة منها في تطوير الخدمات، إضافة للعمل على زيادة القدرة الاستيعابية في أقسام العناية المركزة، وتنفيذ مشروع الإسعاف المركزي الموحد مع تأسيس وحدات فرعية في جميع المناطق الطبية.

كما ستعمل الوزارة على تحسين وتطوير نظام السجلات الطبية في المؤسسات الصحية بالتعاون مع برنامج الحكومة الإلكترونية حيث تعتزم الوزارة تحديث النظام بإنشاء قسم متخصص بالسجلات الطبية بالوزارة ووحدات فرعية تابعة بالمؤسسات الصحية، إضافة إلى تنفيذ البنية الأساسية لمشروع ضخم يستهدف إقامة نظام للربط الإلكتروني للمعلومات الصحية يربط جميع المنشآت الصحية الاتحادية والمحلية.

أما على المستوى الدولي، فستسعى وزارة الصحة إلى توطيد علاقاتها مع المنظمات الصحية العالمية والهيئات العلمية المتخصصة والمرموقة في مختلف أنحاء العالم كما ستعمل على وضع آليات لتبادل الخبرات الطبية والبحثية من أجل تطوير الخدمات الصحية.