إذا كانت هيئة الطرق هي الجهة المنوط بها القيام على كافة الجوانب المتعلقة بالمرور والنقل في دبي فقد كان من الطبيعي أن يكون التساؤل حول الدور الذي تعتزم القيام به خلال المرحلة المقبلة من أجل تعزيز خدمات المواصلات العامة بما يحقق هدف الحد من الازدحام المروري؟
لعل أي متجول في دبي يلحظ حجم المشروعات العملاقة التي تنفذها الهيئة من أجل تخفيف الازدحام المروري. ورغم المآخذ التي يقدمها البعض على تنفيذ هذه المشروعات حزمة واحدة ما يوفر الانطباع بأن المدينة أصبحت شبه مغلقة إلا أن ذلك يأتي انطلاقاً من الحرص على سرعة الإنجاز بما يجعل من الإمارة تتخلص بشكل نهائي من صداع الازدحام المروري.
والى جانب مشروعات الطرق العديدة التي تنفذها الهيئة ومنها توسعة جسر القرهود التي تجري حالياً وافتتاح معبر الخليج التجاري وكذا الجسر العائم إلا أنه على صعيد تعزيز المواصلات العامة تخطط الهيئة لأن تسير التخطيط لها بموازاة تلك المشاريع وبما يحقق التكامل بينهما.
ويشير محمد عبيد الملا المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة في دبي التابعة لهيئة الطرق إلى أنه في إطار العمل على تغيير نمط سلوكيات الأفراد في دبي تجاه المزيد من الاستخدام للحافلات العامة يجري العمل حالياً على زيادة عدد الحافلات والخدمات المرتبطة بها . وأشار إلى أن أسطول الحافلات المطورة في الإمارة سيصل إلى 1200 حافلة قبل نهاية العام المقبل.
وقال الملا ان الهيئة انتهت من إعداد دراسة شاملة حول أماكن تجمع الحافلات حيث تم تقسيم إمارة دبي إلى ست مناطق متفرقة كل منها تحوي على محطة إيواء تتسع لأكثر من 250 حافلة ومجهزة بمختلف الخدمات الخاصة بالسائقين من استراحة وسكن وورشة صيانة وغيرها من التجهيزات المتعلقة بمركبات النقل الجماعي.
وقال الملا سيبدأ العمل على تنفيذ مشروع محطات الإيواء خلال الأشهر المقبلة وستكون المحطات جاهزة قبل نهاية عام 2008، مشيراُ إلى أن الدراسة تضمنت أيضاً إنشاء محطة في القوز ومبنى جديد للإدارة تغطي منطقة النخيل وجميرا والمناطق الجديدة في دبي.
وأضاف أن الحافلات العصرية جاءت لتشجيع استخدام وسائل المواصلات العامة ، وأن هذه الخطوة ستسهم بصورة فعالة في تخفيف ضغط الازدحام المروري الناتج عن ازدهار ونمو كافة الأصعدة الاقتصادية في الإمارة ، مؤكداً أن مؤسسة المواصلات العامة ستواصل التزامها بالعمل من أجل توفير شبكة مواصلات حديثة للجمهور لتعزيز مرتبة دبي كوجهة سياحية واقتصادية عالمية جذابة.
وستوفر الحافلات الجديدة مزايا ومواصفات عصرية ومتطورة تتيح ركوب ذوي الاحتياجات الخاصة مع كراسيهم المتحركة في الحافلات لتوفر لهم إمكانية الانتقال من مكان لآخر بسهولة ويسر مما يسهم في إدماجهم في المجتمع بفاعلية أكثر.
وستضمن المستويات المنخفضة لأرضيات الحافلات بموازاة أرصفة مواقف انتظار الحافلات، صعود وهبوط الركاب من الحافلات بسهولة، وستكون مداخل الحافلات ومقصوراتها خالية تماماً من الدرجات، وستضم سلالم متحركة يدوياً تتيح للكراسي المتحركة الصعود إلى الحافلة بدون أدنى مساعدة، وتتميز الحافلات بمساحات كافية للكراسي المتحركة، عربات الأطفال والأمتعة.
وأضاف المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة أن الهيئة تهدف إلى إنشاء نظام مواصلات يتم تنسيقه لتسهيل حركة تنقل الجمهور بسهولة عبر دبي، وجاءت استراتيجية المواصلات الموحدة في وقت ملائم لمواجهة التحديات المنبثقة عن تطور ونمو دبي غير المسبوق خلال السنوات العشر الماضية مما أدى إلى ضغط كبير على شبكة المواصلات الحالية.
وأوضح أن المؤسسة باشرت فعلياً تنفيذ أعمال المشروع الخاص بالنقل العام وإجراء الترتيبات اللازمة لاستبدال مظلات انتظار الحافلات القديمة بأخرى مكيفة ومن المتوقع أن يزيد عدد مظلات انتظار الحافلات المكيفة من 500 إلى ألف مظلة وذلك بالاتفاق مع شركة (رايت أنجل ميديا) حيث أبرمت عقداً حصرياً لمدة عشرة أعوام بقيمة 5,17 مليون درهم سنوياً لتصنيع وتشغيل وصيانة المظلات الجديدة.
وتعتبر هذه المظلات التي تأخذ شكل الهلال وتتميز بجودة صنعها الأولى من نوعها على الصعيد العالمي حيث تتضمن مجموعة من الخدمات والتسهيلات كأجهزة الصراف الآلي وآلات بيع الصحف والوجبات والمشروبات الخفيفة. كما أنها ستحتوي على ثلاث وحدات لتجميع القمامة خاصة بالورق والزجاج والمعادن بغية إعادة تصنيعها.
وقال: تتميز المظلات الجديدة الخاصة بانتظار حافلات النقل العام بتصميم مبتكر وعصري. وبالإضافة إلى كونها مكيفة، تتضمن هذه المظلات العديد من الخدمات والتسهيلات التي تفي بكافة تطلعات عملائنا. وستتجاوز قيمة الاستثمارات الكلية في مشروع المظلات الجديدة على مدى الأعوام العشرة المقبلة 210 ملايين درهم.
دبي ـ سعيد الصوافي
