حققت جمعية الشارقة الخيرية نقلة نوعية في مجال كفالة الأطفال الأيتام ورعايتهم من أبناء المسلمين لإدخال الفرحة عليهم خاصة الأيتام في مدارس اللاجئين ومراكز الإيواء والرعاية التي تحرص الجمعية على إقامتها في العديد من الدول الآسيوية والأفريقية الفقيرة التي تعاني من الجفاف والزلازل والفيضانات.

حيث تتكفل الجمعية بنحو ستة آلاف طفل يتيم فيما يزيد على 20 دولة منها فلسطين ومصر والسودان وموريتانيا وبنين وأوغندا والتشاد وأثيوبيا والصومال وغينيا وغانا وتوجو والهند وبوركينا فاسو وبنغلاديش واليمن وسيرلانكا وأندونيسيا. وقال حمدان الزري مدير المشاريع إن الجمعية تتعاون مع العديد من الجمعيات الخيرية التي تمتاز بالسمعة الطيبة في تنفيذ مشروعاتها في الخارج مؤكدا أن مشروع كفالة اليتيم يعد من البرامج الرئيسية في الجمعية ويعني بشؤون اليتيم انطلاقا من ديننا الحنيف وهدى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث إن اليتيم هو الطفل (ذكر أم أنثى) الصغير الذي توفي والده ولم يبلغ سن الرشد. وقال الزري انه وعلى ضوء ما ورد في النصوص الإسلامية في الكتاب والسنة نجد أن مسألة اليتم تمثل قضية إنسانية لما يمثله اليتيم من حالة الضعف الإنساني الذي هو بحاجة إلى عملية تنمية لينفتح على المستقبل وباعتبار أن إهماله قد يؤدي إلى سقوط إنسانيته وانحرافها في الاتجاه الذي يمكن أن يجعله خطرا على المجتمع بحسب الحجم الذي يمثله هذا الإنسان في المجتمع .

وأضاف انه وفي ضوء ذلك فإن مسألة الكفالة تتصل بالجانب الإنساني من خلال النظرة إلى طبيعة الحاجة التي يعيشها اليتيم في عملية الشعور والانتماء والإحساس بالقوة بسبب عمق الضعف الذي يحيط به من خلال فقده لوالده الإنسان الذي يمنحه القوة والرعاية والاحتضان.

وأوضح أن برنامج كفالة اليتيم بالجمعية يقوم على توفير أوجه الرعاية الاجتماعية والنفسية والمادية والصحية والتعليمية لليتيم داخل أسرته أو في المراكز التي تقيمها الجمعية لتربيته تربية إسلامية ومتابعة أحواله. ودعا المحسنين إلى المبادرة لكفالة الأيتام لما لها من فضل كبير خاصة وانها تعود بالخير الجزيل والفضل العظيم على الكافل في الحياة الدنيا والآخرة وتساهم في بناء مجتمع سليم خال من الحقد والكراهية وفي حفظ لذرية الكافل وقيام الآخرين بالإحسان إلى أبنائه وعلى اعتبار أن إكرام اليتيم دليل على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم كونه عاش يتيماً الأمر الذي يجعل البيت الذي فيه اليتيم من خير بيوت المسلمين.

وأكد الزري أن كفالة اليتيم تدل على طبع سليم وفطرة نقية وقلب رحيم وترقق القلب وتزيل عنه القسوة وتزكي مال المسلم وتطهره وتزيد في رزق الكافل وكذلك تعتبر كفالة اليتيم من أفضل القربات إلى الله عز وجل حيث وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلها بصحبته في الجنة فقال عليه الصلاة والسلام «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة» وأشار بسبابته والوسطى.

وأوضح الزري أن من أهداف كفالة اليتيم التنشئة الإسلامية بما يحقق الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي وتوفير أوجه الرعاية المعنوية والمادية لليتيم منذ مولده وحتى استكمال تعليمه أو تدريبه مهنياً وتهيئته لمواجهة الحياة وتقديم المساعدات في مواجهة المشكلات التي تعترض سبيل استقرار حياة اليتيم وتوفير الرعاية والخدمات الاجتماعية والصحية داخل بيئته الطبيعية وتحقيق الإشباع النفسي والجسمي من خلال صرف الإعانات الدورية النقدية والملبس والغذاء والهدايا والأدوات والحقائب المدرسية التي تساعدهم على مواجهة شظف العيش وتلبية متطلباتهم المعيشية وتقيهم ذل السؤال.

وحول كيفية المشاركة في كفالة اليتيم قال الزري يمكن للشخص أن يكفل يتيما واحداً أو أكثر وذلك بأن يدفع مبلغ الكفالة للجمعية ويحق بعدها للكافل متابعة أحوال ذلك اليتيم بالاطلاع على تقرير المتابعة إذا رغب بذلك وكذلك يترك للكافل حرية اختيار اليتيم من ألبوم خاص لهذا البرنامج في الجمعية وتكون مدة الكفالة سنة واحدة لليتيم والتجديد سنويا.

ويقول أهل العلم إن مسألة كفالة اليتيم ورعايته في بعدها الواسع هي من المسائل الأساسية وتعني الرعاية الكاملة لكل اليتم ولا تقتصر على دفع مبلغ خاص يمكن أن يسد بعض حاجاته بل إنها تجعل اليتيم لدى الكافل كولد يضاف إلى أولاده ليتحمّل مسؤوليته في الجانب التربوي والصحي والرعائي مع ملاحظة أن المجتمع الحضاري هو المجتمع الذي يتحرك من خلال المؤسسة التي تتكامل فيها الخدمات فلا تقتصر على الجانب المادي بل تمتد إلى جميع الجوانب لكي تتدخل في رعاية عقل اليتيم وقلبه وأسلوبه في الحياة.