أعلنت وزارة التربية والتعليم خطتها الاستراتيجية لتطوير التعليم الحكومي، بتأكيد عزمها المضي قدماً نحو إعداد وتأهيل أبناء الدولة وتمكينهم من كل أسباب التقدم ومهارات العلوم الحديثة، وأدوات مواصلة إنجازات الدولة في شتى الميادين، وسبل الحفاظ على المكتسبات التي حققتها، وذلك من خلال خطة طموحة شعارها (التعليم للحياة).

حيث أوضحت أنها بصدد توفير تعليم غير تقليدي في مدارسها، مع استلهام همم الميدان التربوي نحو العمل بروح الفريق الواحد وبذل الجهد لإعداد الطالب بالشكل المطلوب، حيث إن الوزارة تعول كثيراً على كل مبدع ومبتكر في الميدان، وعلى استشعار كل موظف في القطاع التعليمي بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وما يصاحبها من واجب والتزام إزاء مسيرة التطوير المنشودة. وأشار معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم إلى أن تنفيذ الخطة الاستراتيجية واجب وطني، وكل ما تحمله من أهداف وغايات وقيم يمثل مسؤولية وطنية تجاه الأجيال المتعاقبة، في وقت حث العاملين في الميدان التربوي والمهتمين والمتخصصين ومؤسسات المجتمع على المشاركة في صناعة أجيال الغد، والمساهمة في رفد الخطة بما يرونه في مصلحة الوطن من رؤى وأفكار واقتراحات، لافتاً إلى أن الخطة الاستراتيجية لتطوير التعليم ليست جامدة، وإعدادها ليس حكراً على فئة دون أخرى طالما أن هناك من يستشعر المسؤولية، ويؤمن بأن الوقت قد حان لمواكبة التعليم العام قطار التقدم السريع في الدولة.

تحديات تتكسر: وقال الوزير: إن ثمة تحديات كثيرة وكبيرة تواجه مسيرة تطوير التعليم، غير أن هذه التحديات تتكسر وتتفتت أمام رؤية قيادات الدولة لمستقبل التعليم، والتزام الحكومة بالتوصل إلى نظام تعليمي ناجح يتناسب ومكانة دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة، وأمام الرغبة السياسية القوية في الارتقاء بمستوى مخرجات التعليم العام في ضوء معايير عالمية ، وكل ذلك يمثل فرصة كبيرة للنجاح في المرحلة المقبلة، والتي يعزز من الاستفادة منها وجود مجالس تعليم وهيئات تربوية، إلى جانب خبرات مواطنة متميزة ومتفانية تحمل من الولاء والانتماء ما يمكنها من تحقيق النهضة التعليمية الشاملة.

وأضاف: نحن نفخر بأن استراتيجية وزارة التربية لم تأت من فراغ، بل هي ضمن السياق الطبيعي لسياسة الدولة، وإحدى ثمار استراتيجية الحكومة التي انطلقت في منتصف ابريل الماضي بمباركة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ، والتي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ، لذلك فان أهدافها مستوحاة من استراتيجية الحكومة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة ورفاهية المواطنين، والمحافظة على الهوية الوطنية، وترسيخ الولاء للوطن وقياداته، والوصول بالعنصر البشري إلى أفضل المستويات العالمية في العلم والمعرفة، من خلال الارتكاز على الثوابت الوطنية، والتراث الأصيل لدولة الإمارات.

ميثاق العمل

وأوضح معاليه أنه وخلال المراحل المتعددة لإنجاز الاستراتيجية وتقديمها في صورتها النهائية كانت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بمثابة ميثاق العمل الذي تحرك في ضوئه فريق إعداد الخطة، كما أننا استلهمنا من سموه روح العمل الجاد الذي لا يعرف المستحيل، ولا يتوقف للحظة، وهكذا وضحت رؤية الوزارة في إيجاد منظومة تعليمية تتواءم مع أفضل المعايير التربوية العالمية، وتعد الطالب لحياة نافعة ومنتجة.

وتنمي لديه القدرة على التعليم المستمر، والتعامل مع معطيات عصر العولمة، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع، في وقت ارتكزت رسالتنا على تولي الوزارة مهام التخطيط والتنفيذ والمتابعة والإشراف التي تؤدي إلى نظام تعليمي ناجح يجمع الطلبة والمدارس وأولياء الأمور في منظومة متآلفة تحقق أعلى مستويات الأداء التربوي، وعلى نحو يعمق روح المسؤولية على كافة المستويات، وينمي الالتزام بخدمة المجتمع لدى الجميع، ومن هنا ارتأت الوزارة أن تكون لديها قيم أساسية تصدرتها الاستراتيجية وهي: الانتماء الوطني، والقيم المهنية، والقيم الدينية، والشفافية والنزاهة، والعمل بروح الفريق، والمسؤولية والمساءلة، والجودة والتميز، والتعلم المستمر.

سبعة أهداف

وقال: من توجيهات القيادة الرشيدة للدولة ورؤيتها الثاقبة، ومن ضرورة تسليح الطلبة بالمعرفة والعلوم الحديثة، ومن قلب الميدان التربوي خرجت فرق العمل بسبعة أهداف رئيسية، وجاء تنظيم الوزارة كهدف أول استراتيجي تسعى التربية إلى تحقيقه وصولاً لجهاز تربوي فعال ونشط يضم خبرات وكفاءات وطنية عالية، ويعتمد على سياسات وممارسات لا مركزية في صنع القرار، وتحديد واضح للعلاقة مع الهيئات التربوية ومجالس التعليم والمناطق التعليمية، بما يكفل أن تكون المدارس هي الأساس في عملية التطوير التربوي.

مناهج حديثة

أما الهدف الثاني فيعكس مدى الاهتمام الشديد لوزارة التربية بالمناهج، حيث تسعى في خطتها إلى توفير مناهج حديثة تصاحبها أساليب وأدوات تقويم مستندة لمعايير أكاديمية عالمية، بما يسهم في إيجاد بيئة تربوية تجعل الطالب محوراً للعملية التعليمية.

ويشير الدكتور حنيف حسن إلى أن إيمان وزارة التربية بضرورة الارتقاء بمستوى وصورة المدرسة الإماراتية جعلها ترصد هدفاً ثالثاً وهو خاص بتوفير بنية تحتية تعتمد على التقنيات الحديثة في جميع مراحل التعليم، وتوظيفها في العملية التعليمية، بما يسمح للمدارس باستخدامها في الإدارة وإنجاز الأعمال، في إشارة إلى المشروع الجديد الذي يحمل اسم (مدارس الغد) والذي سينطلق مطلع العام الدراسي المقبل 2007/2008 في 50 مدرسة من مختلف المراحل الدراسية كمرحلة أولى.

الاعتماد الأكاديمي

كما ويلفت معاليه في إطار الهدف نفسه إلى التزام الوزارة بالعمل على الارتقاء بمستوى المدرسة، بما يوفر للطالب يوماً دراسياً حافلاً وثرياً ويشجع على ممارسة الأنشطة اللاصفية والرياضية والثقافية، على نحو يحقق النمو المتوازن لشخصيته، مؤكداً في الوقت نفسه أن التطوير يمتد بنظامه الشامل إلى إقرار نظام الاعتماد الأكاديمي لكل مدرسة، تتم في إطاره عمليات مراجعة دورية ودقيقة للغاية لعناصر المنظومة التعليمية كافة بما فيها مستوى المخرجات، ومستوى أداء الإدارة المدرسية، وذلك بهدف تحقيق الجودة في التعليم.

ويرتكز الهدف الرابع وفق توضيح معالي الوزير على تطوير سياسات وأنظمة الموارد البشرية بما يسهم في تحسين وتطوير الأداء النوعي للهيئات التربوية العاملة في التعليم العام من الإداريين والمعلمين وغيرهم، وفي الهدف الخامس تسعى التربية إلى تطوير وتحسين المباني والمرافق المدرسية وتزويدها بالتجهيزات والوسائل التعليمية بما يتلاءم مع المعايير الحديثة، وبما يمكن المدارس من طرح وتنفيذ المناهج والأنشطة المطورة.

ويقول وزير التربية إن الوزارة لم تكتف في خطتها بتطوير أنظمة الموارد البشرية كهدف أساسي، حيث تنطلق الخطة نحو هدفها السادس الذي يرمي إلى الارتقاء بأنظمة وبرامج التطوير المهني لجميع العاملين في النظام التعليمي، بالشكل الذي يمكنهم من تنفيذ الخطة وتحقيق الأهداف العامة لمسيرة التعليم.

ويتوقف وزير التربية عند الهدف السابع، مؤكداً أن الخطة الاستراتيجية اعتمدت نهجاً جديداً للتخلص من حالة الانفصال القائمة بين البيت والمدرسة، من أجل تحقيق دور فعال أكبر لأولياء الأمور في العملية التعليمية، حيث تسعى في هدفها السابع إلى تطوير الأنظمة التي تمكن أولياء الأمور من المشاركة في متابعة تطور أداء أبنائهم الأكاديمي.

بجانب تزويد مؤسسات المجتمع والمهتمين والمتخصصين بمعلومات كاملة حول مسيرة التعليم وأداء النظام التعليمي بمبدأ أساسي يقوم على الشفافية، ويعتمد على ما تؤسس له الوزارة من أن التعليم شأن مجتمعي، ولا يقف الأمر عند هذا الحد، حيث تحمل الخطة العديد من الأفكار العملية التي تحقق الهدف ومنها: تشكيل مجلس عام لأولياء الأمور مع حلول العام الدراسي المقبل، بجانب تفعيل النظم واللوائح الخاصة بمجالس أولياء الأمور في المدارس.

نظام امتحانات

ويتوقف الدكتور حنيف حسن عند ما وصفه بالاهتمام البالغ لوزارة التربية، والخاص بتطوير نظم القياس والتقويم، موضحاً أن ثمة إجراءات مستمرة لتوفير نظام امتحانات متميز يقيس مهارات التفكير والتحليل والاستنتاج لدى الطالب، بعيداً عن النظام البالي للتقويم القائم على الحفظ والتلقين والاسترجاع، وصولاً إلى مقاييس ترتكز على معايير ومواصفات عالمية لمستوى طالب التعليم العام، ومنها إلى طالب يكون محيطاً بتراثه العربي والإسلامي.

إلى جانب امتلاكه لمهارات التفكير الناقد، وتمتعه بأدوات إجادة اللغات وفي مقدمتها لغته الأم، وأساليب التعامل مع التقنيات الحديثة، في إشارة من جانبه إلى الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه المعلم في حياة الطالب، والاهتمام الشديد للوزارة بإعداد وتأهيل المعلم للقيام بدوره على أكمل وجه من خلال تنمية مهاراته وتطوير أساليب التدريس لديه، وتوفير كل السبل التي تؤهله للخروج من الشكل التقليدي للتعليم.

تنظيم عمل الوزارةأكد وزير التربية والتعليم أن فرق العمل خرجت بسبعة أهداف رئيسية تلخص استراتيجية الوزارة المستقبلية، إذ جاء تنظيم عمل الوزارة أول هدف استراتيجي تسعى التربية إلى تحقيقه، وصولاً إلى جهاز تربوي فعال ونشط يضم خبرات وكفاءات وطنية عالية، ويعتمد على سياسات وممارسات لا مركزية في صنع القرار، وتحديد واضح للعلاقة مع الهيئات التربوية ومجالس التعليم والمناطق التعليمية، بما يكفل أن تكون المدارس هي الأساس في عملية التطوير التربوي.

نظام تعليمي متطور

قال الدكتور حنيف حسن إن التربية ستسعى بما تملك من قدرات وخبرات وإمكانيات للوفاء بما حملته الخطة الاستراتيجية التي تمثل توجيهات القيادة الرشيدة، وبما يحقق نظاماً تعليمياً متطوراً وفق أفضل مقاييس الجودة الشاملة، نظاماً متوافقاً مع أهداف الحكومة الاتحادية، وبالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وشراكة حقيقية فاعلة مع المؤسسات المجتمعية المختلفة بما يصب في النهاية في مصلحة الوطن ومتطلبات التنمية واحتياجات الدولة، وبما يؤمن لنا توفير مخرجات تعليمية قادرة على مواجهة التحديات والحفاظ على المكتسبات وتمثيل الدولة في المحافل العلمية بما يتناسب وصورتها المشرقة.

شفافية ومصداقية

أوضح الدكتور حنيف حسن أن الوزارة وضعت ضمن أولويات عملها الانطلاق من نبض الميدان التربوي بكل فئاته، وأن فرق العمل المكونة من أفضل الخبرات التربوية المشهود لها بالكفاءة والتميز سعت إلى قياس اتجاهات وآراء ومقترحات وملاحظات كافة عناصر المنظومة التعليمية، كما حددت أوجه نقاط القوة والضعف، والتحديات التي تواجه التطوير والطموحات، وذلك بمنهج ارتكز على الشفافية والمصداقية وواقع نظامنا التعليمي.