فيما أعرب عدد من الخبراء الأميركيين عن اعتقادهم بأن اللقاء بين الرئيسين الأميركي جورج بوش والفرنسي نيكولا ساركوزي يعمل على تكريس الأخير «صديقاً أوروبياً جديداً» لبوش الذي فقد حلفاءه رؤساء الوزراء البريطاني توني بلير والايطالي سيلفيو بيرلسكوني والاسباني خوسيه ماريا ازنار، أصبح منزل عائلة بوش في كينيبنكبورت بولاية ماين مركزاً للدبلوماسية الأميركية كما كان في عهد بوش الأب.
ويتردد أن قرار ساركوزي قضاء عطلته في الولايات المتحدة، هو أمر لا سابق له، كما أن اختياره منزلاً يبعد عشرات الكيلومترات عن مقر إقامة بوش ليس مصادفة دون أدنى شك.ويتمتع الرئيس الفرنسي الجديد (52 عاماً) وهو نجل مهاجر مجري، بالحيوية ويعرف بأنه مقرب من الأميركيين مما أدى إلى تسميته ب«ساركو الأميركي».
ووصف البيت الأبيض اللقاء بين الرئيسين بأنه «عصر جديد من العلاقات». ويقول دبلوماسي فرنسي ان هناك رغبة حقيقية من الجانب الأميركي لتحسين العلاقات، موضحاً أن التقارب مع الولايات المتحدة حول لبنان وإيران وأفغانستان أو مكافحة الإرهاب يسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية بسنوات.
وأصبح منزل عائلة بوش في كينيبنكبورت (شمال شرق الولايات المتحدة) حيث يستقبل بوش ساركوزي مركزاً للدبلوماسية الأميركية، على الأقل مؤقتاً، كما كان في مطلع التسعينات من القرن الماضي في عهد الرئيس جورج بوش الأب الذي كثيراً ما استقبل فيه قادة العالم. ويؤكد البيت الأبيض أن الأمر مجرد صدفة.
والمنزل المطل على المحيط الأطلسي، الذي استقبل في العقد الماضي كبار شخصيات العالم مثل آخر رئيس للاتحاد السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، أصبح محوراً للحياة الدبلوماسية في مطلع يوليو بدلاً من البيت الأبيض أو مزرعة بوش في كروفورد بولاية تكساس.
ففي محاولة لتبديد أزمة خطيرة مع روسيا استقبل بوش في البيت العائلي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكانت تلك المرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات التي يفتح فيها المنزل أبوابه أمام رئيس أجنبي. وبعد ستة أسابيع، يفتح المنزل مجدداً أبوابه أمام ساركوزي.
وبحسب الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو فإنه إذا كان بوتين الذي زار كروفورد في نوفمبر 2001، استقبل في كينيبنكبورت في 2007، فذلك لأنه كان في طريقه من كندا إلى أميركا اللاتينية. أما ساركوزي فإنه يقضي عطلة على بعد عشرات الكيلومترات من هذا المقر العائلي. وقالت إن مجيء بوتين وبعده ساركوزي إلى كينيبنكبورت «مجرد مصادفة».
وبحسب مصادر دبلوماسية فإن الرئيس الصيني هو جنتاو رفض دعوة إلى كروفورد في ابريل 2006 لكي تأخذ زيارته طابعاً بروتوكوليا أكثر، لاسيما وان بوش يستقبل زواره في المزرعة في أجواء بعيدة عن البروتوكول. والمنزل في كينيبنكبورت يأخذ نفس الطابع غير الرسمي لكنه يحمل صفة رمزية للعائلة، وهو ملائم أكثر لهذه العلاقات الودية التي يستند إليها بوش بانتظام في إدارة شؤون العالم.
وخلف لقاءات كينيبنكبورت يسعى البعض لمعرفة ما إذا كان الرئيس ال41 للولايات المتحدة يمارس أي تأثير على الرئيس الـ 43. لكن جورج بوش الأب الذي تولى الرئاسة بين 1989 و1993 ينفي المشاركة في أي من القرارات.
وتقول فيفيان التي تقضي عادة عطلها في كينيبنكبورت إن هذه الأحداث ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، تضع المدينة مجدداً على الخارطة وتؤثر على الأعمال. وتضيف أن ساحل ولاية ماين هو «المكان المثالي» لأن مزرعة كروفورد بعيدة جداً عن أي مطار، وشديدة الحر في الصيف.