يعكف خبراء جزائريون وأجانب في علم البحار والزلازل على دراسة ظاهرة «تسونامي» (مد بحري)، وإن كان صغيرا، ضرب أحد شواطئ ولاية مستغانم الواقعة غرب الجزائر يوم الجمعة الثالث من أغسطس الجاري وابتلع 12 شخصا معظمهم اطفال ومراهقون مصطافون في ضوء غياب التفسير العلمي وان كانت بعض اصابع الاتهامات تشير الى الاسطول الاميركي بفعل تحارب على الاسلحة في عرض البحر الابيض المتوسط.

ولم يتوصل الباحثون حتى الآن لتحديد عامل معين يكون وراء ما حدث لكنهم طرحوا عدة فرضيات منها ما هو طبيعي ومنها ما هو من فعل البشر. ورجح الفلكي الجزائري المعروف لوط بوناطيرو أن تكون الموجة العاتية التي فاق ارتفاعها سبعة أمتار ناتجة عن تجربة سلاح قوي المفعول بعرض البحر. وأكد في تصريحات للصحافة بأن الجزائر معرضة لـ «تسونامي» مثلها مثل دول أخرى من ضفتي المتوسط تقع على حزام زلزالي شديد النشاط.

وأعاد الى الاذهان المد البحري الذي أعقب زلزالا قويا ودمر مدينة جيجل الواقعة شرق الجزائر في 18 أغسطس من العام 1856. وقال بوناطيرو إن تلك الكارثة يمكن أن تتكرر وقد حدث ما يشابهها في كل من تركيا واليونان ويمكن أن تكون قد حدثت قبل ذلك في سواحل متوسطية أخرى.

وقال إن المعطيات حول الظاهرة غير مكتملة ولا تسمح بإعطاء تفسير واف لما حدث بالضبط في مستغانم، لكنه استبعد حدوث مد بحري ناتج عن زلزال لأن الموجة العاتية ضربت شاطئا واحدا دون سواه. بمعنى أن ثمة مركز في نقطة محددة من البحر أحدث ذلك التموج الهائل وامتد بشكل مباشر إلى نقطة من الساحل تقابل النقطة مصدر الاضطراب. فلو كان الأمر يتعلق بزلزال بحري لكان محيط الدمار أكبر بكثير.

وذهب باحثون جزائريون وأوروبيون آخرون في نفس الاتجاه ومنهم من اتهم بشكل مباشر الأسطول السادس الأميركي المرابط بعرض المتوسط وقوات التدخل السريع للحلف الأطلسي التي تقوم بتجارب لأسلحة قادرة على الوصول إلى أهدافها بأقصى سرعة انطلاقا من تحت الماء.

وأكد مركز رصد الزلازل في الجزائر عدم حدوث أي هزة أرضية في ذلك اليوم. فيما رصد مركز ستراسبورغ الفرنسي هزة خفيفة بين ليبيا واليونان. وهزة كهذه لا يمكن أن تحدث موجة في شاطئ واحد يقع على نحو ألفي كيلومتر من مركزها. وتبعا للجدل القائم حول سبب الموجة القاتلة، أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن منطقة البحر المتوسط لم تشهد في ذلك اليوم أية تجربة لسلاح من أي نوع يمكن أن تكون سببا لما حدث في الشاطئ الجزائري.

ويجهل مسؤولو هيئة الدفاع المدني المكلفة بحراسة الشواطئ والسهر على أمن المصطافين أسباب ما حدث في الجمعة السوداء. وأكد عدد من الحراس أن ذلك اليوم كان الأصعب منذ فتح الشواطئ للسباحة في يونيو الماضي. وقالوا إنهم أنقذوا في تلك المنطقة 190 شخصا كانوا مهددين بالغرق وقد خضع عدد منهم للعلاج في المستشفيات والعيادات الطبية الخاصة، لكن 12 شخصا ممن كانوا على الشاطئ ومنهم أعضاء في الكشافة الإسلامية جاؤوا من ولايات أخرى لقضاء العطلة غرقوا وعثرت الوحدات البحرية للحماية المدنية على جثثهم لاحقا.

وبحسب تصريحات الخبراء والأخصائيين فإن الكشف عن حقيقة ما جرى يوم الجمعة 3 أغسطس يحتاج إلى مزيد من الوقت والبحث المعمق ليس في الجزائر فحسب بل في مراكز الدراسات الطبيعية المنتشرة خاصة في أوروبا. وفي غياب التفسير العلمي الواقعي تبقى الظاهرة لغزا يغذي حديث الشارع ويغرقه في الخيال وعالم العجائب والغرائب.