وافق مجلس الأمن مساء أمس بالإجماع على توسيع دور الأمم المتحدة في العراق وفقا لمشروع بريطاني أميركي في محاولة من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التخفف من تداعيات حربها على العراق.
وأبرز ما تضمنه قرار مجلس الأمن الذي اقر بإجماع الأعضاء الـ 15، دعوة الأمم المتحدة للعب أدوار جديدة على صعيد رعاية حوار إقليمي حول العراق وآخر سياسي محلي، يهدف إلى إعادة بناء العملية السياسية وإنجاز المصالحة الوطنية.
فهو ينص على منح الأمم المتحدة دوراً محورياً لناحية إقامة «حوار إقليمي» مع دول الجوار يتناول أمن الحدود وتوزيع الطاقة وقضايا اللاجئين، فيما يبدو أنه محاولة أميركية لإدخال المجتمع الدولي على خط العملية السياسية التي فشلت واشنطن في إنجازها.
ويدعو القرار 1770 إلى منح العراقيين المشورة اللازمة على صعيد حقوق الإنسان وتطوير الخدمات المدنية، وترتيب عودة «آمنة ومنظمة» للاجئين العراقيين، وإجراء إصلاحات هيكلية في الأنظمة القانونية والمالية والاقتصادية للبلاد، وتنسيق شؤون الإغاثة مع الجهات المانحة.
ويتضمن القرار زيادة سقف عدد الموظفين الدوليين الحالي في العراق من 65 إلى 95 موظفا، إضافة إلى تمديد فترة بقاء بعثة المنظمة في العراق التي تنتهي ولايتها اليوم عاما آخر. وفي حديث مع وكالة الأسوشيتد برس للأنباء قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد إن القرار «محاولة لتدويل الجهود لمساعدة العراقيين في التغلب على خلافاتهم الداخلية ومساعدة الجيران من خلال جمعهم معا ليساعدوا العراق بدل أن يُضافوا إلى مشاكله».
ورحب الرئيس الأميركي جورج بوش بالقرار، معتبراً إياه «إشارة مهمة على التزام المنظمة الدولية في دعم الاستقرار». وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو في بيان إن «الرئيس يرحب بالقرار الذي اتخذه مجلس الأمن بالإجماع لصالح تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق».
وأضافت في هذا البيان الذي نشر في كينيبونكورت (ماين، شمال شرق) حيث يمضي بوش نهاية الأسبوع أن «هذا التصويت يشكل إشارة مهمة على التزام الولايات المتحدة بدعم الاستقرار والأمن في العراق». وتابعت أن الولايات المتحدة «تعبر عن سرور بفكرة العمل مع الأمم المتحدة وشركائها الدوليين لدعم الحكومة العراقية وتشجيع الحوار السياسي في العراق».
وقال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في خطاب لمجلس الأمن إن «مصالح العراق في الفترة المقبلة تتطلب توسيع وتنشيط دور بعثة الأمم المتحدة في العراق على المسارين الإنساني والسياسي وعلى المستويين المحلي والإقليمي».
كما رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي حضر الجلسة، بالقرار. وأكد أن التزام الأمم المتحدة بمساعدة الشعب العراقي وتعزيز مساهماتها في المجالات المهمة مثل المصالحة الوطنية والحوار الإقليمي والمساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان.
وذكّر بموظفي الأمم المتحدة الذين قتلوا في العراق قبل أربع سنوات، مؤكدا حرص المنظمة الدولية على سلامة موظفيها وأمنهم هناك، مشيدا بالدور المهم الذي يقومون به لمساعدة العراق. وردا على سؤال قال إنه «لم يقرر بعد إرسال 30 موظفا جديداً من الأمم المتحدة إلى العراق» ،لكنه أضاف انه يتجه «نحو زيادة وجودنا في العراق».
وقال «حتى الآن لم أقرر بشكل نهائي من سيتوجه إلى العراق وعدد الذين سيتم إرسالهم». وعما إذا كان وافق على تعيين ستيفان دي ميستورا رئيسا لبعثة الأمم المتحدة في العراق قال «لم اتخذ قراراً نهائياً بعد، انه احد المرشحين لكن هناك مرشحين أو ثلاثة آخرين قيد الدراسة». ويرأس حالياً بعثة الأمم المتحدة في العراق أشرف قاض.
