تنقسم المخابز في العين إلى نوعين الأول للعرب وهي في مجموعها لا تتجاوز الخمسة مخابز تقدم بالإضافة إلى الخبز والسمون كافة أنواع المعجنات «المناقيش» والحلويات والكيك والبسكويت «البيتي فور» وتغذي البعض منها المدارس والمستشفيات فيما يأتي النوع الثاني من المخابز للجاليات الآسيوية وهي كثيرة ولها مستويات أشهرها الخبز الأفغاني الذي يبيع الخبز الأفغاني في أوقات معينة وفي الغالب تأتي مبيعات هذه المخابز بالتفرقة.
والنوع الآخر من المخابز الآسيوية تلك التي توفر الخبز والسمون وبعض السندويتشات والمعجنات والحلويات للبقالات والدكاكين الصغيرة في الحواري (الشعبيات)، وفي الغالب لا توجد لها مراكز بيع ثابتة بقدر اعتمادها على التوزيع الخارجي.
ويتمنى مالكو المخابز العرب أن توجد قوانين تنظم عملية الأسعار المتداولة وخصوصاً تلك التي وعلى حد تعبير أصحابها ملتزمة بالأسعار التي لم تتغير منذ عشرات السنين، في الوقت الذي عمد البعض منها إلى تعويض ارتفاع الأسعار الكبير في المواد الأولية التي تدخل كمواد أساسية في منتجاتها، سعى البعض منها إلى تعويض هذا الارتفاع برفع أسعار باقي المنتجات فيما ظل الخبز على نفس التسعيرة التي حددت له منذ السبعينات وحتى الآن.
وفي هذا السياق ذكر المهندس سعيد النعيمي مالك أحد المخابز الكبيرة في العين أن ما يحدث في الأسواق غير منطقي وغير مبرر على الإطلاق، فمن غير المعقول أن يظل العمل بالتسعيرة التي وضعت في السبعينات حتى الآن، علماً أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير.
وعلى سبيل المثال تجاوز سعر السكر من خمسين درهماً للكيس الواحد زنة 50 كيلو جراما إلى مئة درهم، وكذلك الدقيق بكل أنواعه والذي كان يباع بأربعين درهماً للكيس الواحد زنة خمسين كيلو جراما ليصبح سعره حالياً 65 درهماً للكيس الواحد، أضف على ذلك ارتفاع سعر الزيوت والدهون والخمائر والديزل.
ويرى النعيمي أن تعمل المؤسسات ذات العلاقة على تعديل الأسعار ووضع قوانين تلزم التجار بعدم رفع الأسعار أو تعديل أسعار منتجات المخابز، بما يتوافق وأسعار المنتجات الأخرى، ويستغرب النعيمي من توجه المخابز الآسيوية إلى رفع الأسعار لبعض منتجاتها وقامت بنشر عريضة وقع عليها أكثر من مخبز من المخابز المملوكة للآسيويين ذكروا فيها أنهم وبسبب ارتفاع أسعار المواد التي تدخل في صناعة الخبز والمعجنات سيرفعون أسعار بعض منتجاتهم.
وتمنينا لو أن المخابز المملوكة للعرب التي تتكبد خسائر كبيرة تتفق فيما بينها وتحذو حذو هذه المخابز، مؤكداً أن المخبز الذي يملكه أسعاره ثابتة سواء بالنسبة للخبز أو أي من المنتجات الأخرى كالكيك والحلويات وغيرها، ولم يسع إلى رفع أسعار بعض المنتجات لتعويض انخفاض الأسعار التي تقدمها ثمناً لمنتجاتها.
ويوافقه الرأي عقاب الحمدان مالك مخبز آخر قائلاً نتمنى أن يكون هناك تعاون بين مالكي المخابز العربية بحيث يتفقون على تسعيرة واحدة تتوافق وغلاء المواد التي تدخل في صناعة الخبز والمعجنات والحلويات، مؤكداً أن الأسعار لم تتغير منذ عشرين عاماً مضت فيما وصل سعر كيس الدقيق إلى 65 درهماً وكيس السميد الذي يستخدم في صناعة الحلويات إلى 80 درهماً.
بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الأخرى، فكما يشكو المستهلك من غلاء الأسعار كذلك الحال بالنسبة لمالكي المخبز وخصوصاً العرب الذين يعمدون إلى جلب العمالة العربية القادرة على توفير المنتج الذي يرضي المستهلك العربي، وهو الزبون المعتمد.
وأكد الحمدان أن الأسعار ثابتة في أغلب المنتجات وخصوصاً الخبز على الرغم أنه لا توجد جهة رقابية تهتم بالأسعار أو تراقبها، ولكن هذا هو العُرف الذي تسير عليه معظم المخابز، ولم يتجرأ أي منها إلى رفع السعر، وكأنها عادة لا يستطيع أحد أن يتجاوزها، علاما أن بعض المخابز عمدت إلى رفع أسعار منتجاتها الأخرى من المعجنات والحلويات والبسكويت.
وفيما ظلت أسعار الخبز في المخابز العربية ثابتة إلا أن أصحاب المخابز الأفغانية بدأوا برفع الأسعار، فبعد أن كان سعر الرغيف نصف درهم أصبح الآن 75 فلساً، وتأتي هذه الزيادة للسبب ذاته الذي تمثل في ارتفاع سعر الدقيق، وذلك كما أشار إليه محمد عارف، مالك أحد المخابز قائلاً اضطررنا إلى رفع سعر رغيف الخبز على الرغم من زبائننا هم من الفئات ذات الدخل المحدود.
وبالتأكيد إن هذا الارتفاع سيضايقهم ولكن لا حول لنا ولا قوة، لأننا لم نعمد إلى رفع سعر رغيف الخبز إلا بعد أن ارتفعت أسعار الإيجارات، والمواد التي تدخل في صناعة الخبز. وبالنسبة لنا نعتمد بالأساس على الدقيق والملح. وعن الرقابة الصحية أكد عارف أن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يقوم بعمليات التفتيش بشكل فجائي وبشكل متكرر، بهدف تطبيق الشروط الصحية التي يلتزم بها معظم المخابز.
ويشير محمد نبيل مسؤول أحد المخابز إلى أن المخابز المملوكة للآسيويين قامت بتوزيع نشرات على المحال التي تتعامل تنذرها بأنها سوف ترفع الأسعار لبعض منتجاتها، عدا الخبز، بسبب زيادة أسعار المواد الأولية من الطحين والسكر والبيض وغيرها وبنسبة تصل إلى 150%، وعليه تشير النشرة إلى أن أصحاب هذه المخابز اضطروا إلى رفع بعض منتجاتهم عدا الخبز فقط.
في الوقت الذي لا تزال بعض المخابز تلتزم بالأسعار القديمة، ذلك بالنسبة للمخابز العربية، أخذ البعض منها برفع الأسعار في منتجاتها الأخرى من الحلويات والكيك والبسكويت والمعجنات (المناقيش). وأعتقد أن هذا المتوقع في حال شهدت كل المواد الأساسية ارتفاعا حادا في الأسعار، لأن المخبز يعتبر كالمستهلك العادي، يحتاج إلى كثير من المواد لكي يوفر المنتجات التي يتطلبها السوق.
وعن الأسعار والنظافة يرى مبارك سعيد بن حمرور العامري أن الكثير من المخابز تعوض السعر المنخفض للخبز والسمون في باقي السلع والمعجنات والكيك وخصوصاً في فترة الأعياد التي تشهد إقبالاً كبيراً من قبل المستهلك خلال فترة الأعياد التي يكون الطلب فيها عالياً على الحلويات والبسكويت.
ويرى بن حمرور أن المخابز على وجه العموم بحاجة إلى رقابة فعلية فيما يخص المواد التي تستخدم فيها ولها أضرار كبيرة على المستهلك، ومنها استخدام المواد الحافظة والأكياس البلاستيكية التي تستخدم في تغليف الكثير من منتجات المخابز، ونحن نعرف الأضرار الكبيرة والتي قد تؤدي إلى أمراض خطيرة
بسبب استخدامها الخاطئ والزايد عن الحد المسموح به، خصوصاً عندما يكون الخبز حارا أو المنتج، ويتمنى بن حمرور أن تفعل الأجهزة الرقابية على المخابز بشكل مكثّف، سواء بالنسبة للأسعار أو حفظ المنتجات، وأن توضع ملصقات على المنتجات من الحلويات (الكيك) توضع المواد التي استخدمت في صناعتها بالإضافة إلى تاريخ الإنتاج والانتهاء.
ويعتقد إبراهيم علي أن المخابز التي تنتشر في المناطق السكنية والتي تبيع الخبز الأفغاني لا توجد رقابة عليه، لأنها لا تطبّق الاشتراطات الصحية المفترضة على اعتبار أن النار تحرق الميكروبات أو الجراثيم، وعند زيارة هذه المخابز نلاحظ أن الذباب ينتشر بشكل كبير في المكان،
والبعض منهم يقوم بتجهيز العجينة من اليوم السابق لعملية الخبز والبيع، وطبيعة أجواء الإمارات حارة، الأمر الذي قد يسبب فساد العجين، وقال نلاحظ أن البعض من مُلاك هذه المخابز يعيش في المكان نفسه، وتجدهم ينامون بجوار العجين، ويستخدمون المخابز كمحل للبيع والتكّسب، وفي الوقت نفسه للمعيشة.
العين ـ سليم المستكا

