رغم التحاق معظم المعلمين والمعلمات بدورات في الحاسب الآلي وحصول معظمهم على شهادة قيادة الحاسوب (icdl)، إلا أن استخدامه بشكل مثالي في العملية التعليمية من خلال توظيف عناصر الصورة والحركة في تصميم الدروس بشكل مشوق ومبدع بعيداً عن الرتابة والتقليد ينحسر في فئة قليلة من المعلمين قدرها تربويون بنحو 20% منهم حيث يفضل غالبيتهم استخدام السبورة.

وتنتشر بين صفوف المعلمين والمعلمات آراء غير مقتنعة به كوسيلة تعليمية، وتعتقد ان الكتاب والطرق التقليدية أجدى نفعاً، رغم التحاقهم بدورات كلفت وزارة التربية والتعليم الكثير من الدراهم، إلى ذلك فما زالت العديد من المدارس تواجه مشكلة قلة عدد الأجهزة وقدمها مما يحول دون انتشار هذه الوسيلة والاستفادة منها بشكل واسع في الموقف الصفي.

وقالت عائشة اليماحي موجهة الرياضيات بتعليمية الفجيرة إن استخدام الحاسوب في العملية التعليمية يرتبط بشكل رئيسي بمدى قناعة المعلم أو المعلمة بهذه الوسيلة، وقدرتهم على توظيف مزاياه وتقنياته المتعددة، مشيرة إلى أنها لاحظت أن نسبة مرتفعة من المعلمات قدرتها بـ 20% منهن يستخدمنه بشكل مجرد دون الاستفادة من عناصر الصوت والحركة التي تزيد من التشويق، فيظهر الدرس عبارة عن صورة لا معنى لها، تشبه الدرس على السبورة أو استخدام شفافية عادية فلا يتحقق الهدف من استخدامه.

وأضافت اليماحي أن هناك معلمات اثبتن جدارتهن في توظيف الحاسوب وتقنياته المتعددة في الموقف التعليمي، وقمن بإعداد برامج تعليمية متميزة، لافتة إلى أن إحدى المعلمات قامت بتنفيذ برنامج على شكل لعبة يعلم الطلبة كيفية تمثيل النقاط في المستوى الاحداثي بشكل مشوق للغاية حقق فائدة كبيرة للطلبة.

الحاسوب وسيلة وليس هدفاً

واعتبر إسماعيل أبوالمجد موجه تقنية المعلومات بتعليمية الفجيرة أن الحاسوب وسيلة وليس هدفاً بحد ذاته، حيث يوظفه المعلم في الموقف الصفي لتقريب مفهوم معين أو عرض تجربة ما لمدة معينة من الزمن فقط، مشيراً إلى أن استخدام هذه الوسيلة على الوجه الأمثل يجب أن يتبعه تغيير في طرق التعليم المطبقة في الموقف الصفي من خلال التعلم النشط والفعال.

وأضاف أبوالمجد ان انتشار استخدام هذه الوسيلة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقناعة المعلمين والمعلمات بتوسيع مجال التعلم من خلال تعلم استخدام برامج التصميم وبرامج الوسائط المتعددة لتصميم المواقع، وعدم ركونهم على شهادة icdl لأنها تكسبهم المهارات الأساسية لاستخدامه.

وقال علي الزحمي رئيس قسم المناهج والبرامج التعليمية يجب أن يسخر الحاسوب لخدمة الكتاب المدرسي، وتوصيل الفكرة والمعلومة التي في الكتاب بأسلوب شيق يشد الطلبة باستخدام تقنيات الفلاش والصورة والحركة، مشيراً إلى أن الاستعانة به في العملية التعليمية ما زالت حديثاً، وانه يحتاج إلى عدة سنوات أخرى لإقناع المعلمين بضرورة استخدامه، لافتاً إلى ضرورة إجبار المعلمين على استخدامه والاستفادة من عناصر التشويق والتحفيز الدراسي بعد مرور وقت كاف.

يقضي على الرتابة

وقال توفيق صلاح مدرس تربية إسلامية ان استخدام الحاسوب يتفاوت من معلم إلى آخر وكذلك من مادة دراسية إلى أخرى، حيث يفضل استخدامه في المواد العلمية أكثر من المواد الأدبية، مشيراً إلى انه من خلال تجربته الشخصية لاحظ أن استخدام الحاسوب في العملية التعليمية يلقى اهتماماً كبيراً من قبل الطلبة لأنه يخلصهم من الرتابة والملل من الحصص العادية التقليدية التي اعتاد عليها الطلبة في السنوات السابقة والتي تعتمد على المعلم والسبورة.

وأوضح أن استخدام الحاسوب في العملية التعليمية يشكل عبئاً مادياً ومعنوياً إضافياً على المعلم لأن المناهج الجديدة لا تترك فرصة للمعلم لتصميم الدروس على الحاسوب في المدرسة فيضطر المعلم أن يستغرق وقتاً طويلاً خارج أسوار المدرسة، وهذا يحتم عليه شراء جهاز كمبيوتر.

مشدداً على ضرورة أن تسعى التربية إلى تصميم دروس جاهزة في بعض الحصص الدراسية التي يتم اختيارها من قبل التوجيه والمعلمين على أقراص ممغنطة من قبل متخصصين وتزويد المعلمين بها، لتوفير الوقت والجهد عليهم.

وأوضحت لطيفة إبراهيم مديرة مدرسة الشعلة للتعليم الأساسي أن استخدام الحاسوب في المناهج الجديدة أصبح ضرورياً للغاية، وينبغي على كافة الطلبة والمعلمين وحتى الإداريين استخدامه، مشيرة إلى انه رغم التحاق معظم المعلمين والمعلمات بدورات icdl، إلا أن استخدامه والتميز به يتفاوت من معلمة إلى أخرى، لاختلاف قناعتهن باستخدامه، والتميز الشخصي في طريقة توظيفه في الموقف التعليمي.

وكشفت مدير الشعلة عن معوقات كثيرة تواجه استخدام الحاسوب في العملية التعليمية أهمها قلة عدد الأجهزة، حيث لا يتوافر في كثير من المدارس أجهزة كافية فيضطر إلى أن يجلس 3 أو 4 طلبة على جهاز واحد، كذلك تعاني المدارس من قدم الأجهزة التي تتكرر بها الأعطال وتصبح عبئاً ثقيلاً على المدارس في التكاليف، والوقت المهدور في أعمال الصيانة فلا تتمكن المدارس من تحقيق الهدف من استخدام هذه الوسيلة التعليمية كما يجب.

الكتاب هو الأصل

أما بالنسبة للمعلم سامر محمد فقد اعتبر أن الحاسوب أصبح وسيلة تعليمية ممتازة لما توفره من تشويق وجاذبية ومشاركة للمتعلم في العملية التعليمية، لكنه شدد على ضرورة ألا تعطى أهمية أكثر من الكتاب، وقال إن الكتاب يجب أن يبقى الأصل للطالب في الحصول على المعلومة، وان استخدام الحاسوب وغيرها من الوسائل التعليمية الهدف منها تثبيت معلومة الكتاب بأسلوب شائق بعيداً عن الرتابة والملل.

لافتاً إلى أن قدم الأجهزة وقلة عددها، لا يزالان يحولان دون انتشار هذه الوسيلة بشكل واسع، إضافة إلى ذلك عدم قناعة بعض المعلمين باستخدامه، نظراً لاعتيادهم على الوسائل التقليدية التي يعتبرونها من وجهة نظرهم أجدى وأنفع من التقنيات الحديثة وعلى رأسها الحاسوب.

وقالت مريم سعيد وكيلة مدرسة البحر انه رغم توفير حاسوب وجهاز عرض وشبكة انترنت في كل فصل دراسي بالمدرسة، وكذلك التحاق كافة المعلمات بدورات في الحاسوب إلا أن المدرسة لا تستطيع أن تجبر المعلمات على استخدام الحاسوب في العملية التعليمية لأنه لا يوجد تعليمات من الوزارة تحتم عليهن استخدامه، لذا يبقى استخدامه أو عدمه عائداً إلى قناعة المعلمة بذلك.

وأضافت انها لا تؤيد الاعتماد الكلي عليه في العملية التعليمية لأنه إحدى الوسائل التعليمية التي ينبغي ألا تتعدى على وسائل أخرى فيضيع الهدف من استخدامها، موضحة أن الأهمية يجب أن تبقى للكتاب المدرسي، وان الوسائل الأخرى مثل الشفافيات والحاسوب وغيرها من الوسائل وجدت لمساعدة الكتاب المدرسي وليست بديلة عنه.

وقال حمد الدلي معلم إن استخدام الحاسوب في العملية التعليمية أصبح ضرورياً جداً، فهو ينقل الطالب من التلقين إلى أسلوب شائق، حيث يستطيع الطالب في هذه الوسيلة المشاركة في العملية التعليمية، لافتاً إلى أن هناك معوقات عديدة تحد من انتشاره بشكل واسع أهمها جهل بعض المدرسين وعدم قدرتهم على استخدامه

رغم تجاوزهم دورة قيادة الحاسوب التي لم يتم الاستفادة منها، كذلك بسبب اعتيادهم على نمط معين من التدريس، فضلاً عن الإمكانات المتواجدة عند بعض المدارس من حيث قدم الأجهزة وقلة عددها، والتي لا تسمح لاستخدام هذه التقنية كما يجب في العملية التعليمية.

معلمات يعتبرنه ترفاً تربوياً

قالت مريم سعيد الختال مديرة مدرسة المثنى بن حارثة انه رغم حصول كافة المعلمات على شهادة في الحاسب إلا أن استخدامه والاهتمام به يتفاوت من معلمة إلى أخرى، فبعضهن يعتبرنه ترفاً تربوياً وتعليمياً زائداً عن الحاجة ولا داعي لاستخدامه

وهؤلاء هم من كبار السن اللواتي اعتدن على نمط معين من التدريس، لافتة إلى ضرورة إلزام المعلمات باستخدامه في التعليم، وفي حصص معينة حتى تحقق الفائدة من إلحاقهن بهذه الدورات، التي صرفت عليها الوزارة ملايين الدراهم، التي ينبغي ألا تضيع سدى.

العوضي: التوسع في الاستخدام لا يلغي المعلم أو الكتاب

قال يوسف العوضي رئيس قسم الموارد البشرية والحاسب الآلي بمنطقة دبي التعليمية إن التربية قطعت شوطاً كبيراً في مجال توفير التقنيات التعليمية المختلفة ومن ضمنها الحاسوب، كذلك سهلت على المدارس شراء احتياجاتها من أجهزة من خلال زيادة السلف التشغيلية.

ومنح المدارس صلاحيات واسعة فيها تتضمن شراء حواسيب وغيرها من الأجهزة بحسب احتياجاتها، مشيراً إلى أن التوسع في استخدام الحاسوب في العملية التعليمية لا يمكن أن يلغي المعلم أو الكتاب، لأنه وسيلة لتنفيذ أهداف محددة بالنسبة للمعلم والمدرسة.

وأضاف ان تفاوت استخدامه والاعتماد عليه بين مدرسة وأخرى يتعلق بقناعة إدارة المدرسة باستخدامه، واجتهاد المعلم في تطوير خبراته ودرايته فيه، لافتاً إلى ان استخدام الفلاش والصورة والحركة يجب ان يكون من بديهيات بعض المواد والدروس، التي لا يمكن ان تتم دون الاستعانة به.

وحول اقتراح التربويين بضرورة قيام الوزارة بتصميم دروس جاهزة وتوزيعها على المعلمين قال العوضي ان الوزارة تسعى إلى ان تنطلق إبداعات المعلم وإضفاء لمساته على الدروس، لأنه أكثر معرفة ودراية بمستوى طلابه، ورغباتهم والنقاط التي يجب ان يركز عليها، لافتاً إلى انه لا يوجد ما يعيق المعلم عن استخدام الحاسوب في العملية التعليمية على نطاق واسع، وان العائق الوحيد هو استعداد المعلم لاستغلال هذه الوسيلة التعليمية المهمة في التعليم.

الطلاب: التقنيات تسهل وصول المعلومة إلى الأذهان

قال الطالب علي مجدي إن الحاسوب يعمل على تسهيل وصول المعلومة إلى ذهن الطالب، بأسلوب شائق ومسل بعيداً عن الدروس التقليدية التي أصبح يملها الطالب وخاصة انه أصبح يتعامل مع هذا الجهاز في البيت ويجده في كل مكان، مؤكداً على ضرورة أن يتم استخدامه بشكل واسع في العملية التعليمية، لأن الكثير من الدروس الصعبة أصبحت أكثر يسراً على الطلبة باستخدام الحاسوب.

وأضاف مجدي ان طبيعة المواد هي التي تفرض مدى الاهتمام بهذه التقنية، مشيراً إلى أنها أكثر استخداماً في الفيزياء والكيمياء بينما تقل في المواد الأدبية، لافتاً إلى أن معلم اللغة العربية استخدم تقنية الحاسوب في التدريس مرة واحدة خلال الفصل الدراسي الأول في أحد دروس النحو والتي كانت مسلية للغاية، حيث تفاعل معه الطلبة بشكل لافت، وحاول الطلبة تكرارها إلا انه اعتذر عن ذلك لعدم توافر الوقت الكافي.

وشدد سالم علي محمد ـ طالب مسائي ـ على ضرورة أن تقوم الوزارة بعمل دروس ببعض المواد، وخاصة في المواد العلمية التي تتطلب شرحاً من قبل المعلمين على أقراص ممغنطة وتوزيعها على طلبة المنازل، لإعطائهم فرصة كغيرهم من الطلبة لتلقي شرح واف يفيدهم ويعمل على تركيز المعلومة أكثر في ذهنهم.

وقال محمد صالح عبدالحميد إن الحاسوب انتشر في جميع الميادين وأصبح متاحاً للطلبة في أي وقت، لذا لابد من الاستعانة به في العملية التعليمية، وخاصة في الدروس التي يمكن أن تعزز من خلال استخدام تقنية الصورة والحركة التي يوفرها الحاسوب، لافتاً إلى أن بعض المواد مثل الأحياء والتي تشكل الرسوم والصور 50% منها، يلعب الحاسوب دوراً بارزاً في فهم دروسها، بشكل لا يمكن أن يتحقق من خلال السبورة.

تحقيق ـ فراس العويسي