أكدت المهندسة عائشة العبدولي رئيسة شعبة التشغيل في محطة المعالجة التابعة لبلدية دبي، أن تعميم استخدام وسائل وأدوات ترشيد استهلاك المياه في الدولة كفيل بحل المشكلة بالكامل، بالإضافة إلى المحافظة على الأموال الطائلة التي تتكبدها الخزينة العامة لتوفير الماء للمستهلكين في الدولة.
مشيرة إلى ضرورة وجود قانون خاص باستخدامات المياه في إمارة دبي والدولة عموما لإنجاز حلول جذرية لأزمة المياه، ولفتت إلى أن النجاح في ترشيد استهلاك المياه سيقود بالضرورة إلى ترشيد استهلاك الكهرباء التي يذهب 17% من إنتاجها لتوصيل الماء للمستهلكين، كما أشارت إلى نجاح البلدية في توفير 40-50% من استهلاك المياه في التجربة الترشيدية التي نفذتها المباني الدوائر الحكومية وشبه الحكومية باستخدام المخفضات على الحنفيات، والأكياس البلاستيكية في الحمامات.
وقالت إن وجود محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في أي مدينة يعد دليلاً على تقدمها وتطورها لجهة الالتفات إلى الخدمات البيئية، والبنية التحتية، حيث إن إهمال معالجتها وتركها لتختزنها الأرض سيؤدي إلى حدوث تلوث من جهة، بالإضافة إلى تخفيض الكلفة الاقتصادية لعملية ري المزروعات في الإمارة والتي تحتاج إلى أكثر من 250 ألف متر مكعب من المياه يومياً لري أكثر من 5 آلاف هكتار من المزروعات والمسطحات الخضراء في الإمارة.
مشيرة إلى أن ثمن جالون الماء المنتج من المياه المعالجة للصرف الصحي لا يتجاوز النصف فلس، فيما يبلغ سعر جالون المياه المحلاة 5,3 فلوس، أي بما يعادل 7 أضعاف سعر مثيله المنتج من المياه المعالجة للصرف الصحي الأمر الذي سيؤدي إلى صرف مبالغ طائلة لو كانت المياه المحلاة هي المستخدمة في الري.
وحول ترشيد استهلاك المياه في ري حدائق المنازل، قالت العبدولي: «إن مسؤولية ذلك تقع على عاتق هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، فيما تتحمل إدارة الصرف الصحي والري في بلدية دبي مسؤولية إرشاد المزارعين، وتقديم النصائح لهم بخصوص الري ومواعيده».
وعن دور بلدية دبي في جهود ترشيد استهلاك المياه القائمة أكدت العبدولي أنها متعددة تشمل الجانبين التشريعي والتنفيذي، فعلى الصعيد التشريعي تسعى البلدية مع الهيئات الاتحادية لسن (قانون استخدامات المياه) الذي سيضع الأمور على طريق الحل للمشكلة.
أما على الصعيد التنفيذي فقد نفذت بلدية دبي العديد من البرامج الترشيدية باستخدام المخفضات للمياه، والأكياس البلاستيكية، منها مطار دبي ونتج عنه توفير مليوني درهم سنويا، و60 ألف لتر يومياً، حيث بلغت نسبة التوفير 80 في المئة، وفي دائرة الأملاك والأراضي، والدائرة الاقتصادية.
وأضافت بان البلدية نفذت برنامجا ترشيديا تجريبياً في احد الفنادق في الإمارة باستخدام الأكياس البلاستيكية ومخفض الحنفيات نتج عنه توفير ما نسبته 30 % من حجم الاستهلاك السابق، وفي مباني البلدية نتج عنها حجم توفير يصل إلى 60 مليون لتر باستخدام الأكياس.
كما أكدت العبدولي أن شراء المخفضات أسهل كثيراً من بناء محطات التحلية التي تبلغ تكلفة إنشائها أكثر من مليوني درهم على اقل تقدير. أما عن القانون الارشادي المقترح لاستخدام المياه في إمارة دبي الذي صاغته إدارة الصرف الصحي والري في بلدية دبي.
قالت العبدولي «تعاني معظم دول العالم من شح وندرة في المياه الصالحة للشرب والاستخدام المدني وخاصة تلك الدول التي تقع في المناطق الجافة وشبه الجافة ومنها إمارة دبي، وبما أن المصدر الرئيسي للمياه الطبيعية الصالحة للشرب والمتوفرة في الإمارة مصدرها المياه الجوفية والتي تعد من المصادر المحدودة والبطيئة التجدد.
خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار ندرة الأمطار وقلتها في المنطقة، وضخامة استنزاف هذه المياه بسبب الاستهلاك الكبير وعدم وجود ترشيد وتقنين للاستهلاك سابقاً، هذا إضافة إلى التوسع الكبير والهائل الذي تشهده دبي في كافة المجالات مما سيزيد من الطلب على هذه المياه وبشكل كبير جداً مما سيؤدي إلى عجز المخزون المائي الجوفي عن تلبية هذه الاحتياجات المستقبلية إذا استمر الهدر على ما هو عليه.
أما تحلية مياه البحر فهي تعد عملية ذات كلفة اقتصادية عالية جداً إضافة إلى أنها مستهلكة لكميات كبيرة من الطاقة وبنفس الوقت تعتبر ملوثة للبيئة هذا من جانب ومن جانب آخر فإن استهلاك واستخدام هذه المياه سيؤدي إلى تلوثها.
علماً بأن عملية معالجتها تحتاج إلى جهود ومبالغ كبيرة جداً هذا إضافة إلى دورها في عملية التلويث البيئي، وعند مقارنة كمية الاستهلاك المائي للفرد في دبي مع الاستهلاك الفردي للدول المجاورة أو مع الدول المتقدمة نجدها بأنها مرتفعة جداً وهذا يعود لأسباب عديدة منها:
اختلاف سلوكيات وعادات المواطنين والمقيمين واختلاف ثقافاتهم ووعيهم بأهمية الماء. اللامبالاة بكمية المياه المهدرة أثناء استخدام المياه من قبل الفرد مثل ترك صنبور المياه مفتوحاً أثناء الوضوء أو الاستحمام أو الحلاقة.. الخ.
استخدام حنفيات ومرشات ذات تصريف عال إضافة لاستخدام خزانات صناديق الطرد((W.C/ Tanks ذات أحجام كبيرة. عدم الاهتمام بتصليح الرشح من الحنفيات ومرشات وغيرها من المعدات مما يؤدي إلى هدر كميات كبيرة من المياه، هذا إضافة إلى عدم استخدام نوعيات جيدة الصنع بحيث تتحمل مثل هذا الاستخدام المتواصل ما يزيد من حدوث مثل هذه التسريبات.
عدم الاهتمام بتشجيع استخدام الأجهزة والمعدات التي تعطي كميات قليلة أو معتدلة والعكس هو الصحيح. عدم وجود قوانين وتعليمات ملزمة لتنظم استخدام المياه بطريقة مقننة ومرشدة. عدم الاهتمام بتشجيع استخدام المنظفات والصوابين التي يمكن إزالتها بأقل كمية من المياه.
عدم وجود لجنة علمية بحثية مختصة تتولى مهمة تنمية وتطوير مصادر المياه المتوفرة وطرق استخدامها وترشيد هذا الاستخدام من خلال دراسة طبيعة وأسلوب الاستهلاك أو الاستخدام الفردي للمجتمع إضافة إلى طبيعة الاستهلاك والاستخدام للمياه في العمليات الإنتاجية والخدمية من أجل تشجيع المقنن منها واستبعاد المستنزف منها أو تحويره للتقليل من هذا الاستنزاف وكذلك تشجيع استخدام الطرق والآلات التي تتبع الأسلوب الجاف في العمل (مثال اتباع طرق التنظيف الجاف للشوارع، الملابس وغيرها).
لذا فإن عملية تقنين وترشيد استهلاك واستخدام المياه يجب أن يتبع سياسة ثابتة تتبناها الدولة بحيث تدخل مثل هذه السياسة في كافة مفاصل الحياة وفعالياتها وبكافة تفاصيلها الدقيقة من أجل اختيار المناسب منها واستبعاد المستنزف منها لأجل الوصول إلى الأهداف المنشودة. تقليل هدر المياه وتوفيرها مستقبلاً وتقليل الأموال المصروفة على عمليات توفير المياه الصالحة للاستخدام.
وكذلك معالجة المياه العادمة إضافة لتخفيض الضغط على شبكات المياه ومحطات المعالجة حيث إن تقنين المياه المستخدمة سيؤدي إلى تخفيض الكميات التي تضخ في هذه الشبكات إضافة لتخفيض حجوم المياه العادمة والتي يجب معالجتها، كما أن هذا التقنين سيؤدي إلى تخفيض كميات الطاقة الكهربائية وغيرها التي تستهلك في عمليات التحلية للمياه .
إضافة إلى عمليات تجهيز هذه المياه للمستهلكين ثم إعادة ضخها بعد استخدامها وذلك من أجل إعادة معالجتها، واعتماد مثل هذا المقترح سيعود بالفائدة لكافة أفراد المجتمع (مواطنين ومقيمين) وكل شرائحه ومنظماته حالياً ومستقبلاً.
لأنه وكما هو معروف فإن توفير واستهلاك واستخدام المياه يدخل في كافة فعاليات الحياة المعيشية والاقتصادية والصناعية.. الخ، علماً بأن بلدية دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي ستكون من ضمن الجهات المستفيدة بصورة مباشرة من النواحي المادية والاقتصادية والخدمية (نوعية الخدمة).
اقتراح لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة
من خلال الرؤية أعلاه ونتيجة لدراسة الوضع المائي الحالي والمستقبلي وكذلك طبيعة الاستخدام وأسباب الهدر للمياه إضافة لدراسة تزايد كلفة تجهيز المياه وتكلفة إعادة معالجتها.
والضغط الحاصل على شبكات المياه ومحطات المعالجة، ومن أجل وضع بعض الحلول لمثل هذه المشاكل تقترح بلدية دبي وبالتعاقد مع هيئة كهرباء ومياه دبي ضمن الاستراتيجية الجديدة سن قانون وتعليمات خاصة بمشروع تقنين وترشيد استخدام المياه في دبي، لأجل تقليل هدر المياه وتوفيره مستقبلاً، كذلك من أجل التقليل من الأموال المصروفة.
والضغط على شبكات المياه، ومحطات المعالجة، وذلك عن طريق رفع التوعية الوطنية، وتغيير النمط السلوكي للمواطنين والمقيمين، فيما يخص المياه وطرق استخدامها، وتقليل هدرها وتوفيرها هذا من جانب، ومن جانب آخر ضرورة إلزام كل القطاعات الإنتاجية الصناعية، والزراعية، والتجارية، والتعليمية، باتباع الوسائل والتقنيات المتوفرة حالياً،
والتي تساعد في تقنين استخدام المياه وتقلل من الأموال المصروفة في هذا المجال، إضافة إلى تقليل التلوث البيئي الناتج عن استخدام المياه وهدرها، كل هذا من أجل الحفاظ على الثروات الوطنية الطبيعية، والمادية، وحماية البيئة بحيث تكون نظيفة وملائمة للعيش حالياً ومستقبلاً.
برنامج جديد للترشيد
تتبنى إدارة الصرف الصحي في بلدية دبي برنامجاً جديداً لم يعلن عنه رسمياً، هو توفير دراسة للجهات الراغبة في تركيب أدوات الترشيد، وعمل تقرير يبين الأماكن التي تزداد فيها نسبة الصرف والتي يجب تركيب أدوات الترشيد فيها، ومن ثم تزويدهم بالشركات المعتمدة لدى البلدية والتي تقدم الخدمة الأفضل والأسعار المناسبة.

