صب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك وزعيم حزب العمل ماء بارداً على جهود تحريك عملية السلام، معتبراً التسوية مع الفلسطينيين خيالا في الوقت الراهن، مخالفاً بذلك أطروحات رئيس الوزراء إيهود أولمرت ومطلقاً عدداً من اللاءات أبرزها رفض الانسحاب من الضفة الغربية خلال خمس سنوات والإصرار على إبقاء الحواجز فيها.

معلنا ايضا عدم ثقته بقدرات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) ورئيس وزرائه سلام فياض وغير مستبعد تنفيذ عدوان واسع على قطاع غزة، مقدما بذلك رؤية متطرفة اكثر من زعيم الليكود اليميني بنيامين نتانياهو.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن باراك قوله في اجتماعات مغلقة إن «للإسرائيليين بديهة سليمة ولم يعد بالإمكان إطعامهم أوهاماً وردية بأن اتفاقا قريبا سيتم التوصل إليه مع الفلسطينيين».

وأردف القول «هنا ليس أوروبا الغربية ولا أميركا الشمالية ولن يكون بالإمكان التفكير في فكرة الانفصال عن الفلسطينيين قبل أن نجد الطريق لحماية مواطني إسرائيل من كل تلك الأشياء المتطايرة فوق رؤوسهم من صواريخ القسام وحتى صواريخ شهاب» الإيرانية.

وشدد على أنه حتى ينتهي جهاز الأمن من تطوير رد على الصواريخ المختلفة التي تهدد مراكز التجمعات السكانية في إسرائيل (في مهلة قدّرها بين ثلاث وخمس سنوات) لا يمكن الحديث بتاتا عن انسحاب».

وشكك باراك في محاولات أولمرت للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين وأن ما يحدد الأوضاع في النهاية هو الواقع، وهل سيتمكن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبومازن أو (رئيس الحكومة الفلسطينية) سلام فياض من تنفيذ شيء في الضفة أم أنهما غير قادرين؟».

ويجيب على ذلك بـ «لا» كبيرة وهو لا يرى أن إسرائيل ستتمكن مع القيادة الفلسطينية الحالية من أن تبلور اليوم اتفاق مبادئ حول قضايا الخلاف المركزية بين الجانبين وهي مستقبل القدس والحدود واللاجئين الفلسطينيين.

واعتبر أن مسؤوليته «العليا هي حماية أمن مواطني إسرائيل». وأردف أنه «بعد العملية الانتحارية (الاستشهادية) المقبلة في مركز تجمع سكاني في إسرائيل ستتوقف جميع بوادر النوايا الحسنة الممنوحة للفلسطينيين وبذلك ستنتهي المحاولة الحالية لإظهار أجواء مختلفة عن الماضي».

وحذر باراك من ممارسة ضغوط على إسرائيل بهدف تعميق التعاون مع عباس تحسباً من أن يتم اعتبار الرئيس الفلسطيني على أنه «متعاون مع إسرائيل». وقال إنه «يتوجب مساعدة عباس بقدر معين وفقط فيما يتعلق بالأجواء وليس أكثر من ذلك» أي عدم مدّه بالسلاح.

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن باراك يردد في أحاديث خاصة أنه لا يوجد فرق بين حماس وفتح لأن كليهما حركتان قوميتان تسعيان لتحقيق الهدف ذاته وأنه لا يرى أي إمكانية لعملية سياسية مع الفلسطينيين.

ويرى باراك أنه في حال تم تجديد المفاوضات مع الفلسطينيين فإنه يحظر العودة إلى النقطة التي توقفت عندها المفاوضات في كامب ديفيد في العام 2000 بينه وبين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن باراك منفتح أكثر الآن على عملية سياسية تجاه السوريين خلافا لموقف أولمرت أيضا، وأنه «لو كانت الأمور متعلقة بباراك لكان سيبادر بخطوات باتجاه سوريا ولكان سيتوصل مع عباس إلى تفاهمات وحسب والحديث عن قضايا يومية».

وفي أول تعقيب له على التصريحات قال باراك خلال اجتماع كتلة حزب العمل في الكنيست أمس الجمعة إنه لم يطرأ تغير على مواقفه تجاه العملية السياسية مع الفلسطينيين ودعا إلى تقوية مكانة الرئيس الفلسطيني. وأضاف «إننا مهتمون بعملية السلام وبالمؤتمر الأميركي» في إشارة إلى مؤتمر السلام الذي دعا ليه الرئيس الأميركي جورج بوش في الخريف المقبل.

واعتبرت الولايات المتحدة الجمعة أن التعليقات المتشائمة لباراك لا تعكس موقف الحكومة الإسرائيلية. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي «لا اعتقد أن هذه التعليقات كما وردت تعكس وجهة نظر أولمرت ولا السياسة الإسرائيلية الحالية».

وأضاف «على العكس اعتقد أننا واضحون جداً حول (مفهوم) رئيس الوزراء وحول الاتجاه الذي تسلكه السياسة الإسرائيلية».وذكر كايسي أن «اولمرت وعباس التزما بقوة التوصل إلى اتفاق سلام والى حل يقوم على أساس دولتين جنباً إلى جنب».