تعاني الدول التي تفتقر إلى مصادر المياه العذبة ارتفاع تكاليف تحلية مياه البحار، إذ تحتاج هذه العملية إلى ميزانية عالية من أجل تأمين هذا الجانب الحيوي الذي يُعد من أهم حاجات الإنسان، لذا لجأت العديد من الوزارات والجهات المعنية بهذا الشأن إلى دراسة السبل الكفيلة التي تساعد على ترشيد الاستهلاك من أجل الحفاظ على هذه الحاجة الضرورية التي يستخدمها الإنسان ويحتاجها النبات.
لو توقفنا عند التركيبة السكانية في البلاد لوجدنا خليطا شديد التنوع من حيث العادات والسلوك والتقاليد والوعي، وهذا الاختلاف له آثاره خاصة عندما يعاكس التوجيهات أو يرفض التزود بالمعرفة المطلوبة والعمل بمضمونها لتأمين الحماية اللازمة للبيئة أو للمصادر المحيطة بها.
إن الاختلاف الذي أشرنا إليه بخصوص أهمية المياه يؤثر سلباً على هذه الحاجة الضرورية، حيث يكون الهدر كبيراً عند عملية الاستخدام، وبالتحديد عندما تتقاطع العادات الموروثة أو قلة الوعي مع سياسة الترشيد.
كثير من المواطنين والمقيمين لا يدركون الضرر الذي ينتج عن اللامبالاة التي تسبب هدراً في المياه، وبالتالي تحتاج (التحلية) إلى استهلاك كميات كبيرة من الطاقة التي قد تسهم بالتلوث البيئي.
نشعر في هذا الوقت بأننا في حاجة ماسة إلى مشاريع فعالّة تقللّ الهدر وتساعد على الترشيد، يسبقها نشر الثقافة المطلوبة بين الناس وتعويد الأجيال الجديدة على عادات سليمة تؤمن لهم مياها صحية وبيئة آمنة من دون أن تترك أي أثر سلبي،
وبما أن الموضوع في غاية الأهمية لذا نرى من الضروري دعم البحوث العلمية الخاصة بالمياه والطاقة والاهتمام بتقنيات الطاقة الشمسية المستخدمة في التحلية، وكذلك الاستمرار في نشر الوعي البيئي.
هناك التزامات يجب أن يعرفها كل واحد منا عند استهلاكه المياه، لذا علينا أن نعتمد على سياسة صحيحة في هذا المجال، كما على المختصين أن يبادروا إلى إيجاد بدائل ضرورية تساعد على الترشيد وتحافظ على هذا المصدر الحيوي سواء من خلال الصناعة أو توفير وسائل تفرض على المستهلك التقيّد الإجباري بالترشيد.
نأمل أن يتعاون الجميع من أجل تحقيق هذا الهدف، لأن فيه مصلحة عامة تنشدها المجتمعات والشعوب.