دعا الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أمس إلى ضرورة توضيح النوايا الاسرائيلية لدمشق في عدم اعتزامها خوض حرب ضد سوريا، محذراً من أن تقود أجواء التوتر الحالية إلى «حرب الخطأ». في وقت كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن رسالة سلام سورية وصلت إلى تل أبيب عبر وسيط أوروبي، بينما رجح تقرير للاستخبارات الإسرائيلية أن تشن سوريا حرباً على غرار العام 1973.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن بيريز قوله بعد لقاء وفد من الكونغرس الأميركي إنه «يتوجب توضيح عدم اعتزام إسرائيل الدخول في حرب مع سوريا لأن تقديرات خاطئة من شأنها أن تدفع السوريين للتوصل إلى استنتاجات أخرى». وأضاف أنه «يتوجب الحفاظ على صيانة الثقة لدى الجانبين بكل ما يتعلق بالتصريحات والاستعدادات الميدانية للقوات من أجل عدم إعطاء دمشق سبباً للاشتباه بدوافع إسرائيل من وراء المناورات العسكرية الواسعة وخصوصاً في هضبة الجولان». وقال دبلوماسي أوروبي إن «محافل غربية نقلت إلى أولمرت رسائل من دمشق بشأن الرغبة في استئناف المفاوضات». وأضاف أن «الوضع على الحدود الشمالية هش وحساس، ولكن حسب تقديرات الاتحاد الاوروبي لا يوجد خطر حرب، لأنه لا توجد رغبة لأي من الطرفين المبادرة إلى المواجهة». مشدداً على ضرورة ألا تكون «هناك رسائل مشوشة».
وكشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية عن أن « تل أبيب بدورها نقلت في الأسابيع الأخيرة رسائل تهدئة عديدة إلى سوريا، تقول أن ليس لاسرائيل أي نية للشروع في حرب. وذلك في أعقاب استئناف التخوف في إسرائيل من تقدير مغلوط من جانب دمشق يؤدي إلى مواجهة عسكرية في المنطقة». وهذه هي المرة الثانية التي تنقل فيها إسرائيل رسائل تهدئة إلى دمشق في أعقاب تخوفها من تقدير مغلوط. وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن «الرسائل نقلت في عدة قنوات أجنبية بالتوازي مع التصريحات العلنية لرئيس الوزراء ايهود أولمرت في هذا الموضوع.
ومع ذلك لا يبدو في هذه المرحلة أي تقدم يؤدي إلى إمكانية استئناف الاتصالات السياسية بين سوريا واسرائيل». وبرغم الجهود السياسية المشتركة من أكثر من طرف لتهدئة التوتر بين دمشق وتل أبيب إلا أن المعلومات الاستخبارية الاسرائيلية التي ترد إلى مكتب أولمرت تضغط باتجاه الدفع بعمل عسكري اسرائيلي ضد سوريا و«حزب الله». وذكر آخر تقرير لشعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية أن «نشاطا متزايدا من قبل حزب الله في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية لاعادة البنية العسكرية للمقاومة الاسلامية».
وأوضحت أن «منشآت سكنية جديدة بدأت تظهر قرب نهر الوزاني وعلى بعد عشرات الأمتار من الحدود مع فلسطين 1948 فضلا عن تقارير رسمية لبنانية كشفت مؤخراً عن استعانة الحزب بخبراء أجانب لتمديد خطوط هاتف عسكرية في الضاحية الجنوبية وبالقرب من القيادة الجنوبية للمقاومة في صور والنبطية وأعاد بناء شبكة أنفاق سرية جديدة مزودة بأجهزة الاتصال ويتم تخزين الصواريخ بداخلها». وفي تقرير آخر كشفت الاستخبارات الاسرائيلية عن «تعاظم النشاط في وحدات الجيش السوري من خلال بناء شبكة أنفاق جديدة في سهل حوران المقابل للجولان وتزويدها بمنصات إطلاق للصواريخ».
وحذر مما أسماه «سيناريو الخطف»، والذي يشابه حرب أكتوبر 1973 بحيث «تقوم قوة سورية صغيرة نسبيا بتنفيذ عملية سريعة للسيطرة على أرض في الجولان، مثل كتف جبل الشيخ أو إحدى القرى المحتلة في الهضبة ما سيجبر إسرائيل على الدخول في المفاوضات». وهناك احتمال آخر بأن تقوم جماعات فلسطينية أو أخرى تابعة لحزب الله بتنفيذ عمليات محدودة عبر خطوط وقف إطلاق النار 1974 وفي مثل هذا السيناريو يمكن للرد الإسرائيلي على أي عملية أن يؤدي إلى تدهور شامل.
وأقاد تقرير إخباري لوكالة «فرانس برس» أن السلطات السورية قامت مؤخراً بالعودة إلى لبنان عن طريق عناصر في الجبهة «الشعبية - القيادة العامة» لا يحملون وثائق لبنانية. ونشر الجيش اللبناني بمساعدة خبراء ألمان 2500 جندي على الحدود اللبنانية السورية إلا أن ذلك لم يمنع، بحسب مصادر أمنية لبنانية، من «تسلل مجموعات مسلحة وتهريب أسلحة إلى حزب الله والمنظمات الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لها».
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: