حذر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من التقارب مع طهران، مقللاً في ذات الوقت من أهمية اللقاء الذي جمع المالكي بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، ومؤكداً على أن طهران لا تلعب دوراً بناء في المنطقة، فيما طالب باكستان مجدداً بإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة، ممتدحاً الرئيس برويز مشرف، وبموازاة ذلك كشف عن أن سبب تأخير إغلاق معتقل غوانتانامو هو رفض دول استقبال مواطنيها المعتقلين في المعسكر الواقع جنوب كوبا.
وقال بوش في مؤتمر صحافي قبل أن يقضي أجازته السنوية، إنه «لم يتلق إيجازاً بعد عن الاجتماع الذي جرى أخيراً بين المالكي ونجاد»، إلا أنه أردف بالقول «لم أتفاجأ بالصورة التي تظهر المالكي واحمدي نجاد يبتسمان». وأكد على أن «إيران تبقى تهديداً للاستقرار العالمي من خلال تمويلها لـ حزب الله، و من خلال طموحاتها النووية»، محذراً إياها مجدداً من إدخال أسلحة إلى العراق. وحذر المالكي من إظهار تساهل كبير حيال إيران. وقال «إذا كانت الإشارة التي يريد المالكي إرسالها أن إيران تضطلع بدور بناء، فينبغي أن اجري نقاشاً صريحاً مع صديقي رئيس الوزراء لأنني اعتقد أن الأمر ليس على هذا النحو» .
وفي الشأن العراقي الداخلي قال بوش إنه «يخالف الرأي القائل إن الحكومة العراقية لا تحقق تقدماً». وأضاف أنه «مهتم برؤية القادة يتعلمون كيف يصبحون رؤساء»، ودعا جميع الفصائل في العراق إلى الثقة ببعضها البعض. وأوضح أن «خبرة الحكومة العراقية في إنفاق الأموال تتحسن على الصعيدين العام والمناطقي». وأضاف أن «الحكومة العراقية تمكنت من وضع نظام لتقاسم عائدات النفط». وجدد بوش الدفاع عن مسألة البقاء في العراق. وقال إن «التدخل الأميركي في العراق سيجعل العالم أكثر أمناً على المدى البعيد».
وتساءل «هل يهم الأمر أن يكون في العراق كيان ذاتي الحكم حليف للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب؟ هل الأمر مهم لأطفالكم؟ نعم الأمر مهم لأن الأعداء الذين يريدون إلحاق الأذى بالشعب الأميركي سيتم تشجيعهم بالفشل». وقال إن «هناك جدلاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة في خطر حقيقي» . وأضاف «اعتقد بشدة أن هذه هي القضية ». وتابع أن «واجبنا العمل لتغيير الحالات التي دفعت 19 شابا كي يأتوا بالطائرات لاغتيال مواطنينا».
وقال إنه «لن يرسل أبناء الأمهات إلى المعركة لو لم يكن مقتنعا أن الأمر ضروري». وحض بوش الكونغرس على العمل على قضايا الميزانية قبل العطلة الصيفية، بدلا من التحقيق في قضية طرد المدعين العامين، في إشارة إلى الأزمة مع وزير العدل الأميركي البرتو غونزاليس. وعن باكستان، قال بوش إن إسلام آباد «تشاطر الولايات المتحدة المخاوف نفسها من الإسلام المتشدد». وأضاف أنه «واثق من أن مقاتلي القاعدة سيجلبون أمام العدالة، وانه راض عن تعاون حكومة الرئيس برويز مشرف».
وقال إنه يتوقع أن يتحرك مشرف للعمل إذا كانت هناك معلومات استخباراتية توجب العمل». وأضاف «لدينا عدو مشترك». ودعا مشرف إلى «تنظيم انتخابات حرة ونزيهة». وقال إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «أجرت مكالمة مع الرئيس الباكستاني»، ووصف المكالمة بأنها «جيدة»، رافضا أن يوضح ما إذا كانت تناولت الوضع الداخلي في باكستان. وبشأن معتقل غوانتانامو، كشف بوش عن أن «بعض الدول تتردد عن استرداد رعاياها المعتقلين في غوانتانامو».
وقال «سبق وأكدت أن هدفنا ينبغي أن يكون إغلاق غوانتانامو، لكنني أوضحت أيضا أن من أسباب هذا التأخير تمنع بعض الدول عن استعادة بعض المعتقلين»، مضيفاً «يجب أن يكون للمعتقلين مكان يذهبون إليه حتى تنجح العملية». وأضاف «نريد التحقق حين نعيدهم إلى دولهم الأصلية من أنهم سيعاملون بأكبر قدر ممكن من الإنسانية».
وعن حالة الاقتصاد الأميركي قال إنه «يتجه إلى مزيد من الخفض الضريبي من أجل توسيع الاقتصاد». ونوه إلى أن «الاقتصاد الأميركي توسع بمقدار تريليوني دولار منذ بدأت الإدارة خفض الضرائب في 2001، وأوجدت 3,8 ملايين فرصة عمل جديدة وأبقت البطالة والتضخم تحت السيطرة».
واشنطن ـ «البيان» والوكالات: