أكد المقدم عبد الله مبارك مدير مركز شرطة الذيد ان المدينة وبعد (3) أشهر من بدء تطبيق قرار تحويل مسار الشاحنات من وسط المدينة إلى الطرق الخارجية المذكورة، استرجعت مدينة الذيد حيويتها الإقتصادية المعهودة في كل المجالات التجارية والخدماتية.

كما استرجعت هدوءها الذي سلبته عجلات الشاحنات وضوضاؤها، ونقصت بذلك الحوادث المرورية التي كانت تسببها الشاحنات في المنطقة فضلا عن عودة جمال بيئتها الطبيعية ومظهرها الحضاري اللذين طالما يستقطبان السياح والزوار القادمين من كل إمارات الدولة سواء المواطنين أو الوافدين في كل أشهر السنة للإستمتاع بجمالها الطبيعي وطقسها المعتدل خاصة في فصل الشتاء بعيدا عن ضجيج وازدحام المدينة. وكانت الادارة العامة لشرطة الشارقة قررت تحويل مسار الشاحنات في المنطقة الوسطى بالشارقة من وسط مدينة الذيد إلى الطريق الجديد الرابط بين مدينتي كلباء والشارقة بمنطقة السيجي مرورا بمنطقتي كدرة والشوكة منذ شهر مايو من العام الجاري.

حيث أن هذا الطريق الجديد يمر بعيدا عن المناطق السكنية ويخفف بذلك من حدة الإزعاج والإكتظاظ المروري والحوادث في مدينة الذيد، وكان له الأثر العميق في راحة القاطنين فيها والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم، حيث ان قرار التحويل جاء بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وحرص سموه على الإستجابة لمتطلبات المواطنين والمقيمين في إمارة الشارقة والسهر على راحة أفراد المجتمع في كل مناطقها.

وأوضح المقدم عبد الله مبارك بن عامر مدير مركز شرطة الذيد أن خط الشاحنات في مدينة الذيد كان يمر في وسط المدينة وكان يمثل هاجساً للكثير من أبناء المنطقة والقاطنين بها والعابرين من وإلى الإمارات الأخرى المجاورة بدون توقف باستثناء الساعات المقررة من قبل الإدارة العامة لشرطة الشارقة والمجلس التنفيذي بوجه الخصوص، بالإضافة إلى إزهاق الأرواح ووقوع الكثير من الحوادث المرورية المميتة وكان الطرف المتسبب بها غالبا هي الشاحنات، أضف إلى ذلك تهديد الممتلكات المادية، حيث أصبح العمر الإفتراضي للطرق أقل بكثير من المتوقع، فأصبح الطريق في بعض المناطق عبارة عن مسار واحد والمسار الآخر لا يصلح لمرور أية مركبة.

وقال مدير مركز شرطة الذيد إن الشاحنات كانت تمر وسط المناطق السكنية وفي الوقت الذي يحتاج قاطنوها إلى الراحة لأن منهم المريض والطفل، فمرور الشاحنات ليلا ونهارا كان يؤرق قاطني تلك الأبنية من المواطنين والمقيمين بالذيد، ومع كثرة المطالبات من جميع الجهات وعن طريق بعض الوسائل الإعلامية سواء المرئية أو المكتوبة وورود الكثير من الشكاوى إلى مركز شرطة الذيد أو الجهات العليا بخصوص الوضع القائم، أصبحنا بين خيارين إما تعطيل حركة الإنماء والعمران في مختلف إمارات الدولة وذلك لأن جميع الشاحنات تمر في مدينة الذيد أو المنطقة الوسطى على وجه العموم متجهة إلى مختلف إمارات الدولة وغالبيتها تابعة لشركات مقاولة البناء والتطوير، أو السكوت على آهات الناس ومطالبهم بأن تكون لتلك الشاحنات مسارات أخرى تبعد عن المناطق السكنية.

وكشف المقدم عبد الله مبارك بن عامر أن معظم الشاحنات كانت تأتي من إمارتي رأس الخيمة والفجيرة نظراً لوجود مناطق الكسارات فيهما ومرورها الإجباري على مدينة الذيد ما دفع حكومة الشارقة إلى تغيير مسار الطريق الذي أصبح يمر حالياً بمنطقة السيجي مروراً بمناطق كدرة والشوكة باتجاه الطريق الجديد لإمارة الشارقة ومن ثم التوزيع إلى الإمارات الأخرى بحركة انسيابية على ذلك الطريق إلى حين إيجاد الحل النهائي قريبا للطريق المزدوج المار بمناطق كدرة وشوكة وإنشاء مسار آخر حتى لا يتضرر أهالي هذه المناطق بمرور تلك الشاحنات في الطريق الوحيد المؤدي إلى منطقتي كدرة والشوكة التابعتين لإمارة رأس الخيمة.

حيث مازالت حكومة الشارقة تبحث عن بدائل أخرى لخفض معاناة مرتادي طريق الشارقة الذيد والشارقة كلباء، وسيتم في القريب العاجل إنشاء طريق عابر لتلك الشاحنات يكون بعيدا عن كل المناطق السكنية وذلك من أجل سلامة تلك الطرق ومرتاديها، حيث أن هذا القرار أصدر في شهر مايو من هذا العام وتم تطبيقه مباشرة بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتم إصدار التصاريح القانونية الخاصة بمرور الشاحنات في مدينة الذيد وذلك لحاجة العمل، خاصة وأن مدينة الذيد تكثر بها مشاريع الطرق وحركة تجارية وعمرانية واسعة على غرار باقي مدن المنطقة الوسطى، فكان لابد من منح تصاريح مؤقتة وأخرى دائمة لأصحاب الشاحنات المرخصة من قبل إدارة المرور والترخيص بشرطة الشارقة والتي لها تراخيص مزاولة مهنة النقليات في مدينة الذيد وكذلك الشاحنات التي ترتبط بمصالح المواطنين والمقيمين بالمنطقة أو توصيل مواد البناء إلى مختلف مواقع العمل في إمارات الدولة.

ونفى المقدم عبد الله مبارك نفياً قاطعاً ما تردد على ألسنة بعض الناس في الآونة الأخيرة خاصة في البرامج الإذاعية المباشرة أن هناك تحيز في إصدار تراخيص مرور الشاحنات، وأكد أن إدارته وضعت أسساً مستمدة من السياسة الرشيدة والعادلة لدولة الإمارات العربية المتحدة تمشي عليها لإصدار تلك التصاريح وما تتطلبه من أوراق ثبوتية يتم التأكد منها، وكذلك تحديد خط سير الشاحنات حسب المهام المطلوبة على أن لا تتجاوز تلك المهام وإلا تعتبر مخالفة لذلك التصريح.

حيث إن من الشروط الضرورية لذلك توفر لدى الشاحنة أو صاحبها تصاريح عمل داخل مدينة الذيد وأن تكون مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالصالح العام للمواطن والمقيم شرط أن لا تتجاوز تلك المصالح إلى مآرب أخرى تؤثر سلباً على المصلحة العامة، مشيرا إلى أن هذا النظام وضع للحد من الإزعاج والحفاظ على المصالح العامة والخاصة للمواطنين والمقيمين في المنطقة الوسطى، وحتى لاتتعطل تلك المصالح إلتزمت الإدارة بمد يد العون لكل من سوف تتأثر مصالحه بقرار منع تلك الشاحنات حتى لايكون في الأمر تأثيراً سلبيا على مصالحهم.

ومن جهته قال المقدم سالم سيف بن عوقد مدير فرع الحراسات والمرور بالإنابة بمركز شرطة الذيد أن المنطقة الوسطى تشهد مرور أكثر من عشرة آلاف شاحنة يومياً على مختلف شوارعها ومعظمها يمر في وسط مدينة الذيد التي تعتبر نقطة وصل وعبور بين مدينة الشارقة والمنطقة الشرقية باتجاه الفجيرة كما تعتبر نقطة عبور إلى دبي غرباً حيث أن أعدادها أصبح في زيادة مستمرة وعلى مدار الساعة.

وأشار إلى أنه قبل تحويل مسار الشاحنات إلى الطرق الحالية كان أفراد الجمهور من مستعملي الطريق والأهالي يتقدمون بشكاوى إلى مركز شرطة الذيد بسبب توقف حركة السير تصل إلى أكثر من ساعتين أحياناً وتمتد على مسافة (10) كيلومترات خاصة أيام الإجازة الأسبوعية التي تشهد حركة مرورية كبيرة، ما دفع إدارة المركز إلى تكثيف عدد الدوريات وسط المدينة وعلى الشوارع التي تعرف اختناقات مرورية حادة لتنظيم حركة السير تمتد من الساعات الأولى من الصباح وحتى المساء تعمل بنظام الورديات، كما عمد مركز شرطة الذيد على حملات تفتيش دورية مفاجئة وكذلك وجود دوريات تتابع حركة الشاحنات في تلك الطرق.

بالإضافة إلى التنسيق والتعاون بين شرطة الذيد والمراكز التابعة لشرطة رأس الخيمة حول إجراءات مرور الشاحنات بالمنطقة، كما اتخذت الإدارة إجراءات استثنائية بمنع مرور الشاحنات خلال فترة الصباح أيام الأعياد الوطنية والدينية لتجنب الإختناقات المرورية وتوفير انسيابية في حركة السير نظراً لتوافد أعداد كبيرة من السيارات والشاحنات واستمرار حركة السير الكثيفة طوال اليوم لما لهذه الأيام من ميزات.

الذيد ـ فهمي عبدالعزيز