أوصى بحث ميداني بعنوان أساليب التعلم الفعال والبيئة التعليمية الجاذبة على ضرورة استخدام الميدان التربوي لأساليب متنوعة وحديثة كالحاسوب في عرض المادة العلمية والتنويع في أساليب التعليم مما يترتب عليه ضرورة توفير الأجهزة الحاسوبية في المدارس لجميع المواد الدراسية وأخرى تعنى بأعداد الطلبة بحيث تكون متصلة بالانترنت.
إلى جانب تخفيف ضغط العمل عن كاهل المعلم وربط المادة بالواقع الاجتماعي وذلك من خلال الأنشطة اللاصفية، كما أوصى البحث بتزويد المدارس بكافة الموضوعات التربوية المستجدة عن طريق مجلة شهرية أو فصلية أو سنوية ليطلع عليها المعلمون: كما أكد على دور المدارس في توفير إمكانيات التعليم الحديثة وتقديم التسهيلات للمعلمين من أجل تشجيعهم على استخدامها. كما أوضح البحث الميداني الذي أجرته كل من منال نزال معلمة الرياضيات ومروة صبحا معلمة الفيزياء في مدرسة أسماء بنت النعمان الثانوية للبنات في دبي مفهوم التدريس الفعال الذي يعتبر احد الأنماط الفعالة في تفعيل دور الطالب في التعلم بحيث لا يكون متلقيا للمعلومات فقط بل مشاركا وباحثا عن المعلومة بشتى الوسائل الممكنة.
لذلك فهو هام كونه يعتمد على النشاط الذاتي والمشاركة الايجابية للمتعلم والتي من خلالها يقوم بعمليات البحث عن طريق استخدام العديد من الأنشطة العلمية كالملاحظة ووضع الفروض والقياس وقراءة البيانات والاستنتاج والتي تساعده في التوصل إلى المعلومة المطلوبة بنفسه، وأشار البحث إلى أسس التدريس الفعال وأهمها الطالب الذي يعتبر محور العملية التعليمية والإثارة والتشويق باستخدام الوسائل المساندة لعملية التدريس، والتنويع في طرائق التدريس حيث تقاس كفاءة العملية التدريسية بمدى تحقيق الأهداف المحددة، ثم أساس البعد عن الإلقاء والتلقين على تنمية المهارات المختلفة للطالب.
وبينت المعلمتان في البحث الميداني الذي أجريتاه علاقة التدريس الفعال بطرق التدريس حيث أوضحتا أن الاختيار له أثر في تحقيق أهداف المادة فكلما كان اشتراك الطالب أكبر كلما كانت الطريقة أفضل ومنها الطريقة الحوارية، الاستكشافية والاستنتاجية، طريقة حل المشكلات، عروض التجارب العملية، إعداد البحوث التربوية المبسطة، الرحلات العلمية والزيارات، استخدام وسائل تعلم ذاتي يعتمد عليها الطالب في التعليم بأشكال مختلفة كالكتاب أو فيلم تعليمي، أو تسجيل صوتي.
المعلم والمدير والمشرف
أما دور المعلم في التدريس الفعال فكان له إضاءة في البحث الميداني لما له من دور حيوي في دعم العملية التربوية والتعليمية وعلى ذلك أوصى البحث أن يبتعد عن الأداء التقليدي الإلقائي وأن لا يكون وعاء للمعلومات بل لابد من أن يتمثل دوره في توجيه الطلبة عند الحاجة دون التدخل الكبير مع التخطيط لتوجيه الطلبة ومساعدتهم على إعادة اكتشاف حقائق العلم وتدريبهم على الأسلوب العلمي في التفكير وأسلوب الحوار والمناقشة المنظمة واكتساب الطلبة للمهارات العملية المتعلقة بالتجربة وتعليمهم كيفية كتابة التقارير العلمية.
إضافة إلى تعزيز قدرة المعلم على القيام بعملية التدريس المصغر من خلال تناوله لدرس صغير في مدة تتراوح ما بين 5 إلى 20 دقيقة لطالب واحد إلى عشرة طلاب محاولة لتقريب المادة للمستويات المختلفة ومراعاة الفروق الفردية خاصة أن هذه الطريقة تمكن الطالب من التزود بأساليب استكشافية تمكنه من الوقوف على أخطائه وتصحيحها. كما أبرز البحث دور مدير المدرسة حيال التدريس الفعال خاصة أنه يهمه أن تقدم مدرسته أفضل أساليب التعليم والتدريس باتباع أفضل الأساليب التربوية لتعليم الطلبة.
إلى جانب سعيهم الى اكتشاف قدرات المعلمين والتأكد من مهاراتهم والعمل على تطويرهم وتذليل الصعوبات التي قد تواجههم كتوفير مصادر التعلم المساندة للكتاب المدرسي، فضلا عن دور المدير في التنسيق بين المعلمين والإدارة التعليمية والمشرفين الذين ينفذون بعض الفعاليات في المدرسة وخارجها بهدف رفع كفاية المعلمين. كما أكد البحث على ضرورة أن يكون المدير قدوة لمعلميه كضرورة أن يكون على اطلاع كبير ببعض الحصص المدرسية ويساهم في تنمية المهارات المرتبطة بالتدريس الفعال.
وأشار البحث إلى حيوية دور المشرف التربوي في عملية التدريس الفعال فهو يعتبر بمثابة مهندس العملية التربوية والتعليمية وتقع عليه عملية التخطيط للطرق الفنية والتربوية لتنفيذ المنهج المدرسي، كما أنه يمتلك خبرة يستمد من خلاله المعلمون الطرق والأساليب التدريسية الفعالة وعليه أن يتيح لهم الفرصة ليشاركوه في التخطيط لها وتنفيذها على الواقع من خلال دور المشرف في وضع خطة إشرافية في بداية العام الدراسي تهدف إلى تغيير المسار التقليدي والطرق التقليدية الإلقائية.
وجعل التدريس أكثر فاعليه بإتباع طرق عديدة منها عمل لقاء عام يشمل معلمي المادة في بداية العام الدراسي بهدف الاتفاق على تطبيق الأساليب الفعالة في التدريس وتوزيع المنهج وتحديد الوسائل التعليمية اللازمة.
إضافة إلى دوره في عقد لقاء عام ثان للاطلاع على ما تم وتبادل الأوراق بين المجموعة ومناقشة ما تم عمله والاتفاق على التنفيذ والقيام بعمل زيارات للمعلمين في المدارس لمعرفة مدى تطبيق الأساليب وتوجيههم، مع عقد لقاء ثالث مع المعلمين من أجل الاتفاق على فعاليات إشرافية منها عمل دروس نموذجية، ورش عمل، دورات تدريبية، إلى جانب ضرورة تقويم العمل الذي تم وكتابة تقرير للاستفادة منه مستقبلا.
كما أشار البحث إلى بعض الأساليب الإشرافية المرتبطة في عمل المشرف التربوي الفعال منها الزيارات الصفية، الاجتماعات الفردية بينه وبين المعلمين، الاجتماعات العامة للمعلمين، الزيارات المتبادلة من خلال زيارة زميله في الفصل الدراسي، القراءة الموجهه التي بموجبها تثير اهتمام المعلمين بالقراءة ليتماشوا مع تطورات العصر، إلى جانب أسلوب النشرة التربوية التي تمكن المشرف التربوي على أن ينقل الأفكار والمهارات وحلول المشاكل التربوية من أجل رفع مستويات المعلمين، فضلا عن أساليب الورش التربوية، الدروس التوضيحية، والمحاضرات التربوية، والندوات المختلفة.
الحوار والإقناع
وكشف البحث الميداني الذي نفذته المعلمتان منال نزال ومروة صبحا من مدرسة أسماء بنت النعمان الثانوية للبنات عن وجود أساليب تعلم فعالة تم ذكرها في القرآن والسنة يمكن للمعلمين استخدامها في عملية التعلم وأهمها الحوار والمناقشة.
إلى جانب أسلوب الإقناع الذي يعتمد على أسلوب العقل والمنطق ويعتمد على استخدام ألفاظ وكلمات وإشارات تحمل معاني لبناء الاتجاهات والتصرفات وتغييرها خاصة أنه يتم من خلاله تأثير أحد الطرفين على الآخر وإخضاعه لفكره، ومن ناحية أخرى بين البحث مدى أهمية الاعتماد على الأساليب الحسية في الوسائل التعليمية لاسيما أنها تعتبر من الوسائل الإيضاحية المبسطة في تقريب المفهوم للأذهان خاصة أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يتبع هذا الأسلوب التعليمي لتقريب الحقيقة وتصويرها للآخرين كالتخطيط باليد ورسم أشكال بسيطة توضيحية.
وأشار البحث إلى إحصائيات تم التوصل إليها من إحدى الدراسات الحديثة التي أجريت في أميركا حول استخدامات الوسائل التعليمية فتبين أن الإنسان يمكن أن يتذكر 10% مما قرأ، 20% مما سمع، 30% مما شاهد، 50% مما شاهده وسمعه في نفس الوقت، 70% مما رواه أو قاله، 90% مما رواه أثناء أدائه لعمل معين.
البيئة الجاذبة
من جهة أخرى تناول البحث الميداني جزئية أخرى حول البيئة التعليمية الجاذبة أكدت من خلالها المعلمتان على أنه في حال توفير البيئات المدرسية أساليب تحث الطلبة على التعلم والإبداع والمشاركة فإن ذلك يزيد من إنتاج برامج جديدة مبتكرة وتطبيق مناهج عالمية متطورة كما يتطلب الأمر من الأنظمة التعليمية تبني مشروع المدرسة الجاذبة للارتقاء بمستوى ونوعية تجهيزات المدارس بشكل عام من خلال توفير الملاعب الرياضية، الحدائق المختبرات، المراسم، وتجهيز المكاتب بالحاسبات الآلية وآلات التصوير، وإعداد الفصول المدرسية بمقاعد مناسبة لكل فئة عمرية إلى جانب العناية بالممرات والمقاصف المدرسية ودورات المياه.
كما تولي المدرسة الجاذبة عناية فائقة بالبيئة التعليمية وما فيها من مكونات بشرية كالقيادة المدرسية القوية والمعلم «القدوة الحسنة»، وبما فيها من أساليب تعليمية كالبعد عن التلقين والتركيز على التطبيق العملي والاستفادة من التقنيات الحديثة والبحث عن التجديد والابتكار والتميز والعمل بروح الفريق الواحد وممارسة السلوكيات والعادات السليمة وإزالة الحواجز بين المعلم والطالب والبعد عن الحساسية في العمل.
كما كشف البحث عن الفرق بين المدرسة التقليدية والجاذبة من نواح مختلفة منها أن المدرسة الجاذبة يستغرق زمن الحصة فيها 35 دقيقة بدلا من 45 دقيقة في المدرسة التقليدية، كما أن المدرسة الجاذبة لا يزيد عدد طلابها عن 25 طالبا فقط إلى جانب أنها تضيف حصة نشاط يومية مدتها 50 دقيقة تتضمن حل الواجبات بحيث تدخل ضمن الجدول المدرسي، كما أنها تخصص فسحتين للطلاب تتخللهما أنشطة رياضية واجتماعية، وتخصص فسحة لأداء الصلاة جماعة في المدرسة وتفعيل أسلوب الرحلات العلمية والزيارات الميدانية، وتطبيق النشاط المسائي بالمدرسة.
دبي ـ منال خالد
