في خطوة مباغتة ومربكة دخل حظر تجوال السيارات حيز التنفيذ صباح أمس متقدماً نحو 17 ساعة على ما كان أعلن رسمياً الثلاثاء، في وقت اكتظت مدينة الصدر إحدى ضواحي العاصمة بجموع مشيعي نحو 30 قتيلاً قضوا أمس خلال غارة شنتها القوات الأميركية على مسلحين فيها.

وجاءت هذه التطورات عشية تصويت مرتقب اليوم في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار حول توسيع دور الأمم المتحدة في العراق بعد أن اختتمت المشاورات حوله ب«إجماع قوي» لتبنيه حسبما أعلن مسؤول دولي. ودخل قرار الحكومة العراقية بحظر سير المركبات والسيارات والدراجات النارية في العاصمة العراقية لمدة ثلاثة أيام فجر أمس حيز التطبيق متقدماً عن موعده المعلن سابقاً. ويأتي الحظر فيما يستعد مئات الآلاف من الزائرين الشيعة للتوجه مشياً على الأقدام إلى مدينة الكاظمية شمالي بغداد للاحتفاء بذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم سابع أئمة الشيعة الاثنى عشرية. وكان من المقرر، حسبما ذكر الناطق باسم خطة أمن بغداد اللواء قاسم الموسوي بدء تطبيق الحظر على سير المركبات والسيارات والدراجات النارية في العاشرة من مساء أمس لكنه طبق ابتداء من الخامسة فجراً.

ولم تعرف الأسباب الحقيقية وراء هذا التقديم الذي فاجأ سكان العاصمة العراقية واحدث إرباكاً في حياتهم ووتيرة أعمالهم. غير أن الناطق المدني باسم خطة فرض القانون تحسين الشيخلي برر ذلك قائلاً إن «الحكومة العراقية قررت تمديد فترة حظر التجوال في بغداد لتفويت الفرصة أمام الإرهابيين الذين قد يحاولون استهداف حشود الزائرين وتعكير صفو المناسبة ولدينا معلومات أنهم يحاولون ذلك». وقال عطا إن «هذا التغيير هو احد عناصر المباغتة لتفويت الفرصة على المجاميع الإرهابية ». وطالب الزوار بعدم تصديق الشائعات التي قال إن العناصر الإرهابية قد تستخدمها بهدف إثارة الهلع والإرباك في صفوفهم.

وقال مصدر أمني أمس إن «أوامر عليا صدرت مساء أمس أول إلى جميع القطاعات العسكرية المتواجدة في مدينة بغداد بحظر حركة السيارات وكافة أنواع العجلات اعتباراً من صباح الأربعاء». وقال شهود عيان من أماكن متفرقة من مدينة بغداد انه تعذر عليهم الوصول إلى مبتغاهم «بسبب انتشار القطاعات العسكرية وقوات الشرطة التي منعت حركة العجلات». وأضافوا أنهم فوجئوا بهذا المنع «لاعتقادنا أن الحظر سيكون ابتداء من مساء الأربعاء كما أعلنت عنه السلطات مسبقاً». وكان ما يزيد على ألف زائر شيعي قد قتلوا في تدافع حاشد على جسر الأئمة الذي يربط ضفتي نهر دجلة بين مدينتي الاعظمية والكاظمية في مثل هذا اليوم قبل عامين ما اعتبر أكثر الأيام دموية في العراق منذ غزو هذا البلد في مارس 2003.

على صعيد آخر، اختتمت الليلة قبل الماضية مشاورات حول توسيع دور الأمم المتحدة في العراق تمهيداً للتصويت على مشروع قرار بهذا الشأن اليوم. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو إن «هناك اتفاقاً اجماعياً في مجلس الأمن نفسه على ما يجب أن يكون عليه دور الأمم المتحدة». وأضاف أنه بعد إيجاز قدمه إلى أعضاء المجلس الذين كانوا يبحثون مشروع قرار جديد حول بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «الجميع يشعر بأنه مرتاح للدور الذي تم إرساؤه في القرار».

وقال إن الجهد الآن ينصب على «تحديث التفويض لتقريبه أكثر إلى نوع الأشياء التي نعمل عليها ،ولتوضيح أن مجلس الأمن يدعم بقوة هذا الجهد». وأضاف «نحن نتحدث بلغة المصالحة، بلغة بعض المواضيع الأخرى التي كنا نعمل عليها». وشدد على أن الوضع الأمني يظل موضع قلق بعد مقتل الممثل الخاص للامين العام سيرجيو دي ميلو و12 شخصاً آخرين من الأمم المتحدة في تفجير في بغداد قبل أربع سنوات.

من جانبه أعرب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة خليل زاد عن ارتياحه لفرص زيادة دور الأمم المتحدة في العراق بشكل محدود بالرغم من حالة انعدام الأمن في البلاد. وقال خليل زاد للصحافيين في ختام مشاورات حول أنشطة بعثة الأمم المتحدة في العراق انه يتوقع أن يتبنى مجلس الأمن اليوم الخميس بسهولة مشروع قرار بهذا المعنى. وأضاف «نتجه نحو تبني مشروع قرار الخميس».

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قدمتا الأسبوع الماضي مشروع القرار الرامي إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة سنة والتي تنتهي في العاشر من الجاري. وينص مشروع القرار على أن يقدم الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق وبعثة الأمم المتحدة «إذا ما سمحت الظروف الدعم والنصح والمساعدة» للحكومة العراقية في المجالات السياسية والانتخابية والدستورية والقانونية والاقتصادية إضافة إلى عودة اللاجئين والترويج لحقوق الإنسان.

وفي موازاة ذلك ينص مشروع القرار على «الدور المهم» الذي تلعبه القوة المتعددة الجنسيات لدعم بعثة الأمم المتحدة خصوصاً في المجال الأمني ويقر بأن «الأمن أساسي» لتتمكن البعثة من القيام بمهامها.