عمقت النرويج حجم العزلة الدولية المفروضة على حركة حماس بإعلانها عن قطع العلاقات معها، في وقت أبدى رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية للمرة الأولى استعداده للتنازل عن «الكرسي» إذا كان ذلك ثمناً للتوافق الفلسطيني، فيما تحدثت تقارير صحافية إسرائيلية عن خطة سلام جراحية مع الفلسطينيين تقضي بمبادلة سكان وأراض بين الجانبين اقترحها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سارع إلى نفيها.

وكان البارز في المشهد الفلسطيني إعلان هنية أمس خلال لقاء مع مراسلي وسائل الإعلام المحلية في غزة، إنه «إذا كان التوافق ثمنه الكرسي فأنا مستعد أن أتخلى عن هذا الكرسي»، موضحاً أن الحل «يتطلب وحدة وطنية فلسطينية في النظام السياسي واحترام الشرعيات وتأسيس أجهزة أمنية وطنية ومهنية وإعادة تأهيل وصياغة منظمة التحرير الفلسطينية لتكون جامعاً لكل الشعب الفلسطيني».

بدوره، واصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس انتقاداته العنيفة لحركة حماس، حيث قال خلال استقباله في رام الله طلاب المخيمات الصيفية من محافظات الضفة الغربية ان «أصحاب الانقلاب الدموي في غزة أناس لا يعرفون المسؤولية»، كما اتهمهم بأنهم «لا يؤمنون بالمستقبل».

وشدد على أن «الوطن سيعود موحداً ليبقى بلداً واحداَ وشعباً واحداً رغم كل جهودهم المنبوذة لتمزيق وحدة هذا الوطن». كما تعهد للفلسطينيين في تصريحات أخرى بتحسن أحوالهم المعيشية نتيجة للمحادثات التي أجراها أول من أمس مع أولمرت، ونقلت إذاعة صوت فلسطين عنه قوله إن «العديد من المشكلات اليومية ستجد لها حلاً».

على الصعيد الدولي، تلقت حركة حماس ضربة دولية بإعلان النرويج قطع العلاقات معها.وأعلن وزير الخارجية النرويجي جوناس ستوري ان بلاده «تعتبر حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجهة الشرعية الوحيدة في السلطة الفلسطينية التي يمكن التحدث معها».

وأكد ستوري، الذي كان التقى عباس مساء أول من أمس على «دعم بلاده لسياسته وخطه السياسي»، مشدداً على «ضرورة التركيز على الجانب الاقتصادي من أجل مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني وبالطريقة التي يحاول فعلها الرئيس عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي».

في هذه الأثناء أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس ان «أولمرت يدرس إطاراً للسلام يشمل مبادلة الأراضي وفقاً لما اقترحه الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز».

وبموجب الاقتراح الذي نشرته الصحيفة فان «إسرائيل ستسلم ما يقترب من جميع مناطق الضفة الغربية في إطار اتفاق للوضع النهائي ولكنها ستبقي كتلاً استيطانية تصل مساحتها لخمسة في المئة من الأراضي. ومقابل ذلك تنقل إسرائيل ملكية أراض إسرائيلية للدولة الفلسطينية».

ومثل هذه العملية ستكون مماثلة للعرض الذي تقدمت به إسرائيل في المحادثات التي فشلت في العام 2001 .لكن مكتب أولمرت قال في بيان «لا نعرف شيئاً عن أي خطة كالتي وردت في «هآرتس»، نود أن نوضح أن مثل هذه الخطة لم تدرس. ولم تطرح للنقاش في أي منبر».

كذلك نفت الناطقة باسم الرئيس الإسرائيلي أن «يكون بيريز اقترح إقامة دولة فلسطينية على أراض تعادل كامل مساحة الأراضي في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967»، وقالت إنه «خال من الحقيقة». وحيال البند الذي يتحدث عن مبادلة الكتل الاستيطانية ببلدات عربية يتم ضمها إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية قالت فريش إن «الرئيس بيريز لم يتحدث أبداً عن ربط عرب إسرائيل بخطة مبادلة أراض».

واستبعد بيريز في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية أمس إقامة حوار في الوقت الراهن مع حركة حماس.وأوضح بيريز ان «حماس لا تريد التحدث إلينا. لقد سحبنا المستوطنين والجنود من قطاع غزة ورغم ذلك تستمر بإطلاق النار. إذا أرادت حماس فعلاً إجراء محادثات فعليها ان توقف إطلاق النار».

في هذه الأثناء، نفى القيادي البارز في حركة حماس أسامة المزيني في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية ما ذكرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية حول استئناف مفاوضات صفقة تبادل الأسرى للإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شليت المحتجز في قطاع غزة. وأكد أن كل ما يجري تداوله في الإعلام الإسرائيلي في هذا الشأن «عار عن الصحة تماماً ولا أساس له في الواقع»، قائلاً إن مفاوضات صفقة تبادل الأسرى «مجمدة منذ شهور، وذلك بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية وعجزها عن اتخاذ قرار جريء بالاستجابة لشروط فصائل المقاومة وعقد الصفقة».