وقعت الإمارات والجمهورية الجزائرية مذكرة تفاهم في مجال التعاون والتنسيق لحماية وإكثار طائر الحبارى في مقر وزارة الفلاحة والتنمية الريفية بالجزائر. وقع الاتفاقية ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي ومحمد الصغير ملوحي، مدير عام المديرية العامة للغابات بوزارة الفلاحة والتمنية الريفية الجزائرية.

جاء توقيع الاتفاقية خلال زيارة وفد إماراتي رفيع المستوى للجمهورية الجزائرية برئاسة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتي استغرقت يومين اجتمع خلالها وفد دولة الإمارات مع عدد من كبار المسؤولين الجزائريين لتعزيز وتطوير العلاقات المتميزة القائمة بين البلدين واستكشاف آفاق جدية للتعاون بينهما في شتى المجالات.

وذكر المنصوري أن توقيع الاتفاقية يأتي انطلاقا من روح الإخوة والتعاون بين البلدين الشقيقين واستشعارا بضرورة التعاون في مجال حماية طيور الحبارى والمحافظة عليها وزيادة أعدادها في البرية خاصة مع التناقص الكبير في أعداد طيور الحبارى في مناطق انتشارها.

وقال إنه تم من خلال هذه المذكرة الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة بين الطرفين ستقوم بتحديد الإطار الرئيسي للتعاون وتضع خطة عمل تتضمن الأهداف وطرق العمل وفق جدول زمني محدد، كما ستقوم اللجنة بدراسة إمكانية إنشاء منطقة محمية في ولاية النعامة على الحدود المغربية مع تحديد كيفية وشروط إدارة المنطقة المحمية والتي تأخذ بالحسبان حماية والحفاظ على مجموعات الحبارى التي تتكاثر في تلك المنطقة، بالإضافة إلى تحديد محاور التعاون لرفع القدرات والكفاءة المحلية في إدارة ومراقبة المنطقة المحمية.

كما تتكفل اللجنة بوضع برامج لإعادة تأهيل وإطلاق حبارى تم إكثارها في الأسر بغرض زيادة أعدادها في البرية. ويسري مفعول هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات من تاريخ توقيع الطرفين عليها مع إمكانية تجديدها تلقائيا لفترة مماثلة. وقال المنصوري إن المشروع الجديد سيكون موقعه بين الحدود الجزائرية والمغربية، مشيرا إلى أن هذه المحمية سوف تكون منطقة إطلاق للحبارى التي يتم إكثارها في الأسر في مركز ميسور بالمغرب.

وأشار المنصوري إلى أن مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية كان قد تم إنشاؤه في المغرب في عام 1995 بتوجيه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بهدف تحقيق رؤيته لضمان وجود مجموعات برية مستدامة. ويهدف المركز إلى وضع إستراتيجية لتعزيز أعداد الحبارى والمحافظة على وجودها بأعداد مستدامة في شمال إفريقيا وذلك عن طريق الإكثار في الأسر وإطلاقها في البرية.

واستطاع مشروع إكثار الحبارى الذي ينفذه مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية أن يحقق نجاحا متميزا للجهود الإستراتيجية التي تبذلها دولة الإمارات لزيادة وتعزيز أعداد الحبارى في الطبيعة. وقد نجح فريق المركز في زيادة أعداد طيور الحبارى المتكاثرة في الأسر في منشآته الواقعة بميسور في شمال المغرب. وقد ارتفع إنتاج المركز من 429 طائرا في عام 2000 إلى 3866 طائرا في عام 2006. في حين وصل إنتاج المركز في عام 2007 إلى 000, 8 طائر. يذكر أنه تم خلال عام 2005م إنشاء محطة ثانية بالقرب من ميسور، في منطقة إنجيل، لإكثار الحبارى في الأسر وللمحطة القدرة على تفريخ عشرة آلاف طائر.

وذكر المنصوري انه استناداً إلى الرؤية الثاقبة والمبادرات الرائدة التي أطلقها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي سعت إلى استعادة الأنواع المهددة بالانقراض وتحقيق التنمية المستدامة، حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، حفظهما الله، على الاهتمام بتطوير الاستراتيجيات والخطط البيئية والتنموية في دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي بهدف تحقيق طموحات الدولة في تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على نقاء وسلامة البيئة وتطوير مواردها الطبيعية.

وأشار إلى مشروع إكثار الحبارى الذي ينفذه مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية يشكل مثلاً متميزا للجهود الإستراتيجية التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لدمج الأسس الثلاث للتنمية المستدامة وهي: حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية.