وسط إجراءات أمنية مشددة، عقدت أمس في مدينة اريحا الفلسطينية، قمة جمعت رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، الذي قدم للفلسطينيين وعودا باطلاق مفاوضات انشاء الدولة الفلسطينية قريبا والبحث في مسألتي ازالة الحواجز العسكرية في الضفة الغربية واطلاق مجموعة اخرى من الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي، لكن اولمرت لم يقدم اي التزام بجدول زمني في اية قضية.
كما نقل وزراء ومسؤولون في حكومته الى أبومازن تحذيرا من مصالحة حركة حماس وتحقيق الوحدة الوطنية باعتبارها تهدد بتفجير المفاوضات، وتعهد أولمرت في ختام اللقاء بدراسة إمكانية إطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين والسماح بعودة مبعدي كنيسة المهد في بيت لحم إلى الضفة الغربية. وقال إن «إسرائيل والفلسطينيين سيوسعون المحادثات بينهما بهدف التوصل إلى قيام دولة فلسطينية في اقرب وقت ممكن». واضاف «لقد بحثنا في المواضيع الجوهرية التي تشكل أساسا لإقامة دولة فلسطينية وقررنا توسيع المحادثات بيننا بخصوص إقامة دولة فلسطينية».
لكن أولمرت امتنع عن تحديد جدول زمني، وقال إنه «لا ينوي المماطلة وهدفنا المشترك هو التوصل إلى الرؤية المشتركة لكلينا وللرئيس الأميركي جورج بوش بخصوص إقامة دولتين للشعبين تعيش الواحدة إلى جانب الأخرى بأمن وسلام ونحن نريد القيام بذلك في أقرب وقت ممكن». وأكد على أن أساس المحادثات «سيبقي خارطة الطريق المقبولة من الجانبين».
وقال عباس الذي يتوجه غدا الى القاهرة لاطلاع الرئيس المصري حسني مبارك على فحوى اللقاء إن «إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين الشهر الماضي كان له تأثير ايجابي للغاية على الشارع الفلسطيني وطلب إطلاق سراح المزيد من الاسرى فيما وعد أولمرت بدراسة الموضوع».
وأثناء اللقاء عرض مسؤولون أمنيون فلسطينيون تقارير حول التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وأطلعوا أولمرت والوفد المرافق له على أن أجهزة الأمن الفلسطينية ضبطت مؤخرا أسلحة ومواد متفجرة في مناطق الضفة وسلمتها لإسرائيل.
كذلك طلب الجانب الفلسطيني اطلاعه على الجدول الزمني لإزالة الحواجز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية فيما قال أولمرت ومستشاروه إن جهاز الأمن الإسرائيلي يوشك على إنهاء تقرير عما قريب بهذا الخصوص ووعدوا بنقل استخلاصات التقرير لأيدي الفلسطينيين.
وكان اللقاء الذي عقد في كازينو سابق تحول إلى فندق كبير بأريحا حيث انتشر عدد كبير من قوات الأمن الإسرائيلية وفرض طوق امني في محيط المكان تم على مرحلتين، إحداهما كان اجتماعا منفردا بين أولمرت وعباس والثانية بحضور مستشارين من الجانبين وتخلله غداء عمل.
وقالت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «أولمرت وعباس اتفقا على تعزيز التعاون بين الجانبين ودفع المصالح المشتركة وإصدار تعليمات للوزراء في الجانبين بعقد لقاءات بينهم».
وقال رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات إن «عباس وأولمرت ناقشا العديد من القضايا الأساسية، ومنها تفعيل اللجنة المشتركة لتحديد معايير الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال». وأوضح أنه «جرى الاتفاق على إزالة الحواجز العسكرية من الضفة الغربية ومعالجة قضية المبعدين». و
أضاف «هناك اتفاق على عقد سلسلة لقاءات، وستعقد ثلاثة لقاءات من اجل التحضير للاجتماع الدولي الذي دعا إليه بوش». لكنه أشار إلى أن «السلطة الفلسطينية والأطراف العرب يرون أن نقطة الارتكاز لعملية السلام هي المبادرة العربية من اجل إقامة السلام الشامل».
وقال «لا نريد مبادرات جديدة، المهم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وما نريده من الاجتماع الدولي في نيويورك آليات تنفيذ وجدولاً زمنياً لتحقيق إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».
وأعلن مسؤول إسرائيلي كبير قبل اللقاء أن «اولمرت لن يتعهد ببدء مفاوضات جوهرية مع الفلسطينيين على الأقل قبل نوفمبر» فترة انعقاد الاجتماع الدولي حول الشرق الأوسط الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال المسؤول «سندرس طلبات أبو مازن، فقط في المدة الأخيرة انتهينا من تقديم رزمة كبيرة تشمل مبالغ هائلة من المال، وتحرير أسرى، ومساعدات أمنية وموافقة على الحصول على دعم أمني من الخارج.
كانت رزمة جيدة وأتت بالثمار، وبدأت تعزز قوة أبو مازن. وفي المقابل لم يخيب أبو مازن الآمال وإنجاز المطلوب، صحيح أنه لم يزدهر بعد ولم يقف على قدميه إلا أنه لم يعد إلى أحضان حماس، رغم الضغوطات، هو يدرك أن العودة إلى أحضان حماس تعني تفجير المفاوضات السياسية».
من جهتها حذرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس وقبل القمة من الوحدة الفلسطينية، وقالت «الوحدة الفلسطينية تعني جموداً وتدهوراً. يتطلب من الإسرائيليين والفلسطينيين الحسم. تعاملنا مع حماس ليس عقاباً عن الماضي، بل ينبع من أنها تقف في وجه كل فرصة وأمل للمستقبل. ينبغي أن يدعم العالم العربي الحكومة الفلسطينية وبالخطوات الإسرائيلية حيالها، عن طريق تطبيع بمراحل».
ويطالب الفلسطينيون بتوسيع اتفاقية المطلوبين لتشمل عدداً آخر منهم، ويأملون في التفاوض حول انسحاب قوات الاحتلال من مدن في الضفة الغربية. وأوضح مسؤول فلسطيني أن أبو مازن غير جاهز في الوقت الراهن على تولي السيطرة على كافة مدن الضفة الغربية وأن ثمة مشاكل في التنسيق بين أذرع الأمن المختلفة.
وفي هذا الإطار ذكرت صحيفة «هآرتس» أن فياض أبلغ الإسرائيليين مؤخراً أن أجهزة الأمن الفلسطينية غير قادرة على تولي مسؤولية الأمن في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. وأن قادة الأجهزة الأمنية اعترفوا أمام مسؤولي السلطة أن قواتهم غير قادرة على إحباط عمليات تستهدف إسرائيل». وهو ما سارعت حكومة فياض الى نفيه.
وقال وزير الاعلام الفلسطيني رياض المالكي في مؤتمر صحافي «ما جاء في هآرتس هو اجتهادات صحافية، ونحن نقول ونؤكد ان الحكومة الفلسطينية جاهزة لتسلم كل المدن الفلسطينية في حال توافرت شروط معينة». واضاف «من هذه الشروط ان تقوم اسرائيل بما عليها بالسماح لنا بإعادة نشر القوات الامنية داخل المدن لبسط سيطرتنا عليها. لكن حتى هذه اللحظة ترفض اسرائيل اعادة نشر قواتنا الامنية».
والشرط الثاني الذي أشار اليه المالكي «انهاء ملف المطاردين لتجنب الذريعة التي تستخدمها اسرائيل عندما تقتحم المدن الفلسطينية بحجة ملاحقة مطلوبين».وتابع: «في حال ساعدت إسرائيل في حل هذين الموضوعين، فنحن على اتم الاستعداد والجهوزية لتسلم المسؤولية الامنية في كل المواقع شرط عدم عودة قوات الاحتلال إلى داخل المدن».
في هذه الأثناء جددت صحيفة «هيرالد تريبيون» الأميركية أمس الأنباء التي ذكرتها الصحافة الإسرائيلية سابقاً بخصوص أن أولمرت يدرس بجدية السماح بنشر قوات أردنية في الضفة الغربية. وقالت الصحيفة البريطانية إن «أولمرت بحث الموضوع أثناء زيارته الأخيرة عمان وخلال زياراته لواشنطن ودول الاتحاد الأوروبي».
وأضافت أن «الحديث يدور عن نشر 2000 جندي أردني في المناطق التي ستخليها إسرائيل في الضفة الغربية بحيث تكون تلك القوات مسؤولة عن الأمن الداخلي في المدن الفلسطينية بجانب تدريب قوى الأمن الفلسطينية». ونقلت الصحيفة عن أولمرت قوله «إنه مستعد لإدخال قوات دولية إلى المناطق التي سيتم إخلاؤها وإنه لا يمانع أيضاً في إدخال قوات أردنية إلى المناطق المذكورة».
