أكد معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أن استراتيجية الوزارة للسنوات الثلاث المقبلة وضعت نصب أعينها الأهداف والتوصيات التي تضمنتها استراتيجية حكومة دولة الإمارات التي تأسس لمنظومات عمل متكاملة داخل كل وزارة، ضمن إطار اتحادي شامل يُكرّس الجهود نحو تحقيق أهداف محددة لخدمة تطلعات وطموحات المجتمع ودعم سبل تنميته. وأشار معاليه إلى أن الوزارة استمدت منهاجها الأساسي من استراتيجية الحكومة مع التركيز على عنصر الإبداع والمبدعين، ومنح شريحة الشباب اهتماماً خاصاً كونهم يمثلون عماد عملية التطوير بما يحملونه من طاقات وأفكار وتطلعات.
وقال إن استراتيجية الوزارة أولت اهتماماً خاصاً بمسألة شرح وتوضيح واقع وتطلعات الحركة الثقافية والهدف من دعم المشهد الثقافي الإماراتي ضمن إطار من الحفاظ على الهوية والوطنية والانتماء الراسخ للوطن والعمل على تنمية المجتمع ودعم الشباب والمبدعين والارتقاء بوعيهم الثقافي.
وأكد معالي العويس أن الوزارة استهلت العمل على تنفيذ بعض الخطوات التنفيذية لتفعيل أهداف استراتيجيتها، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى لجعل الثقافة منهجاً يومياً لحياة المجتمع الإماراتي وكل فرد من أفراده، وذلك في إطار تحقيق التوازن المنشود بين معالم ومتطلبات التنمية الاقتصادية من ناحية والتنمية الفكرية والثقافية من ناحية أخرى، مع الترويج لفكرة أن الإبداع والتميز هما الطريق الأمثل للاقتصاد الناجح.
وأشار معالي وزير الثقافية إلى أن أهداف وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لا تتوقف عند حدود نظراً لكون الثقافة لا حدود لها، موضحاً أثر ذلك المفهوم في عزم الوزارة عقد مجموعة من الشراكات الاستراتيجية مع عدد من القطاعات والمؤسسات لدعم المشهد الثقافي في البلاد والعمل على إكساب العمل الثقافي الإماراتي الاحتفاء الذي يستحقه كنموذج متفوق يقتدى به. وتركز استراتيجية وزارة الثقافة والشباب على ترسيخ وتقوية المناهج الفكرية المتطورة ودعم الحركة الثقافية الإماراتية وإبراز مقوماتها وتحفيز الطاقات المحلية وتوجيهها نحو التطوير النوعي بأساليب معاصرة وتطلعات جديدة، مع العمل على تنمية الوعي الثقافي والفكري في المجتمع كأولويات أساسية للاستراتيجية.
وقال معالي العويس: «تسعى الوزارة إلى تشجيع الموهوبين والمبدعين وذلك انطلاقاً من قناعتنا بأهمية دور الإبداع كعماد للتنمية ومحرك أساسي لها، وقد سعينا من خلال استراتيجية الوزارة لوضع الحلول والأفكار التي تساعدهم على إبراز قدرات وطاقات الموهوبين والمبدعين في دولة الإمارات بما يدعم المبادرات الثقافية محلياً، ويعزز مكانة البلاد على ساحة الثقافة الدولية».
وأضاف ان أبرز ما يميز استراتيجية الحكومة هو أنها تضع إطاراً محدداً من أجل تفعيل التكامل بين الوزارات تكاملاً عملياً، بما يصب في صالح المجتمع وكافة شرائحه، مشيراً إلى اهتمام وزارة الثقافة بالتعاون مع كافة الوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية لارتقاء بالعمل الثقافي في الدولة ودعم الشباب وتعزيز مفاهيم الهوية الوطنية وترسيخ ارتباط الشباب بواقعهم الإماراتي وقيمه الأصيلة.
كما عملت الوزارة على تضمين المبادرات التي أدرجت ضمن محاور استراتيجية الحكومة ومن أهمها العمل على عقد برامج مشتركة مع الجهات التعليمية لتطوير مجموعة من المناهج التربوية التي تعزز الهوية الوطنية وتوثق انتماء النشء لمجتمعهم الكبير وتستهدف التوعية الوطنية بكل أشكالها ومفرداتها، كما عملت الوزارة على بناء شراكة مع وسائل الإعلام من أجل نشر القيم الوطنية على نطاق كبير. ويعتبر مشروع الموسوعة الوطنية الثقافية الإماراتية واحداً من أبرز المشروعات المتضمنة في استراتيجية الوزارة حيث يستهدف توثيق مشهد الثقافة الإماراتية ومنجزاتها من إنتاج ثقافي وأفراد ومؤسسات وجوائز مع العمل على تحديث المشروع بأسلوب منهجي وعلمي سليم.
وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت خلال شهر يوليو الماضي عن إطلاق مشروع الموسوعة التي ستضم معلومات حول المثقفين والمبدعين الإماراتيين وإبداعاتهم والمؤلفات التي كتبها عنهم آخرون وبيانات عن المؤسسات المهتمة بالشؤون الثقافية في الدولة والمكتبات والجوائز والأفلام والصور وكل ما يمكنه دعم المكتبة الوطنية الكترونياً ووثائقياً، حيث وجهت الوزارة الدعوة للمثقفين والمبدعين الإماراتيين لدعم المشروع وأن يسهموا بكل إمكانياتهم في رفد هذا المشروع الوطني بإنتاجهم لضمه إلى الموسوعة كما دعتهم للتواصل مع الوزارة بغية الكشف عن المثقفين والمبدعين الإماراتيين الذين لم يتم تسليط الضوء على أعمالهم بالأسلوب اللائق وذلك بغية إيفاء كافة مبدعي الإمارات حقهم بتوثيق إبداعاتهم لتكون رصيداً تراثياً مهماً للأجيال القادمة.
وعن جهود وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأثر الاستراتيجية في دعمها، قال معالي العويس: «تتضمن استراتيجية الوزارة العديد من المشاريع التي تغطي معظم المبادرات المدرجة في استراتيجية الحكومة بالإضافة إلى مشروعات أخرى حرصت الوزارة على تبنيها بما يعزز من قيمة وأهداف العمل الثقافي الوطني وتنمية المجتمع والشباب، ويواكب متطلبات العصر والنمو الكبير والنهضة الشاملة التي تشهدها البلاد».
وأضاف: «لقد حرصنا في استراتيجية الوزارة أن تأتي مرسخة للمفاهيم والرؤى التي أوردتها استراتيجية الحكومة وصولاً إلى التناغم المنشود بين منظومة العمل الثقافي وجهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة بأسلوب متزن ومتوازن يضمن الحفاظ على الثوابت الوطنية والموروث الثقافي العريق لبلادنا».
وعن مستوى التعاون مع الوزارات الأخرى، قال معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: «لاشك في أن نجاح العمل يعتمد بشكل أو بآخر على تبادل الرأي والمشاورة سواء كانت المشاورات داخلية أو خارجية موثوقة، وهناك الكثير من القضايا الثقافية التي تهم المجتمع وتتطلب وضع خطوط عريضة بهدف تحديدها ومناقشتها ومن ثم الخروج بحلول منطقية لأية تحديات قد تواجهها».
وقد شهدت مرحلة إعداد استراتيجية وزارة الثقافة والشباب والتنمية الاجتماعية عقد سلسلة من اللقاءات جمعت معالي وزير الثقافة بجماعات المثقفين والأدباء والمهتمين في مجالات عمل الوزارة وتضمنت اللقاءات عدة مناقشات مهمة، حيث استندت استراتيجية الوزارة على ما قدمته تلك المناقشات من أفكار ومبادرات وعملت من خلالها الوزارة على تشكيل رؤية ثقافية وواضحة تهم المجتمع بجميع شرائحه على نطاق جغرافي وزمني وموضوعي شامل وعام.
وكان معالي عبد الرحمن العويس قد وجه عند البدء بالعمل في إعداد الاستراتيجية بتشكيل فريق عمل والعمل على رصد وقياس الأداء الثقافي الحالي واستخلاص مواقع التراجع بهدف تطوير العمل المستقبلي بناء على التوصيات المقترحة، حيث أسهمت عملية صياغة الاستراتيجية في توثيق علاقات التعاون بين مختلف إدارات الوزارة وفي إعداد البرامج والمشاريع المختلفة.
وقد حرصت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على أن يكون نطاق المشاركة في صنع الاستراتيجية الخاصة بها واسعاً وشاملاً قدر الإمكان فامتدت خطة العمل إلى كل موظف في كافة الإدارات ومن ثم خرجت إلى المتعاملين الأساسيين في الميدان، حيث استخلصت الآراء وتم استنتاج أهم الطموحات التي يتطلع إليها المثقف الإماراتي ويتوقع قيام الوزارة بتبنيها ودعمها لصالحه.
يشار إلى استراتيجية حكومة دولة الإمارات ركزت على قطاع الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ضمن محور التنمية الاجتماعية الذي تضمن أيضاً خمسة قطاعات أخرى هي التعليم قبل الجامعي والتعليم العالي والبحث العلمي، والرعاية الصحية، السكان والقوى العاملة إضافة إلى الرعاية الاجتماعية، حيث شدد هذا المحور على ضرورة العمل بالتوازي على بناء جيل من الشباب الواعي المثقف المدرك لأولويات متطلبات النهضة الشاملة في البلاد من خلال الارتقاء بمستوى ثقافة الشباب وتشجيع الفكر المبدع القادر على الإسهام بفعالية في مسيرة التطوير ضمن إطار إماراتي أصيل.
