عقدت في بغداد أمس جولة مباحثات ثالثة «ايجابية وجيدة» بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بشأن الوضع الأمني في العراق الذي يستعد قادته السياسيون لعقد لقاء جامع الأسبوع المقبل بحثاً عن مخرج للأزمة السياسية المستفحلة منذ استقالة وزراء جبهة التوافق من الحكومة.
وقالت السفارة الأميركية في بغداد إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين وعراقيين عقدوا في بغداد أمس أول اجتماع للجنة فرعية تهدف لتعزيز التعاون بشأن أمن العراق بين الدول الثلاث. وترأست الجانب الأميركي في هذه المباحثات مارسي ريس مستشارة الشؤون العسكرية في السفارة الأميركية، بينما ترأس الجانب الإيراني أمير عبد الله نائب السفير الإيراني ببغداد، كما حضرها عن الجانب العراقي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية لبيد عباوي.
ووصف عباوي المباحثات بأنها «ايجابية وجيدة وتصب في دعم عملية الأمن والاستقرار في العراق». وقال «إن المباحثات ناقشت مسألة القضاء على الإرهاب وإنهاء الميليشيات والسيطرة على المنافذ الحدودية». وأضاف «إن المجتمعين اتفقوا على مواصلة اللقاءات من اجل وضع الحلول التي من شأنها دعم الأمن والاستقرار في العراق». واتفق الجانبان الأميركي والإيراني خلال المباحثات، وهي الثالثة بينهما، على مواصلة المباحثات في مواعيد مناسبة.
وقال رئيس الوفد الإيراني في المفاوضات أمير عبدالله إن «البحث تركز حول الأسباب التي أدت إلى نمو الإرهاب في العراق، وإن الجانبين اتفقا على مواصلة مباحثاتهما في جولة رابعة في المستقبل».وأوضح في مؤتمر صحافي في بغداد أنه تم «استعراض السلوك الملتبس والذي قد يساهم في إثارة الشكوك لدى الأميركيين».
وأضاف «قدمنا للوفد الأميركي تحفظاتنا على اللامبالاة التي تتعامل بها واشنطن وخصوصاً ما يتعلق بمساهمتها في بسط يد بعض الجماعات المسلحة وطرق مكافحتها». وحول التدخل الإيراني في العراق قال إن «الاتهامات تطرح في إطار دعائي وإعلامي حيث يقوم الأميركيون بالتخطيط للسيناريوهات الإعلامية بعيداً عما يجري في جلسات المباحثات».
وكان الجانبان الأميركي برئاسة السفير رايان كروكر والإيراني برئاسة السفير كاظمي قمي قد اتفقا خلال اجتماعهما في بغداد في الرابع والعشرين من الشهر الماضي بحضور العراق على تشكيل لجنة أمنية ثلاثية تتولى وضع التفاصيل الأمنية للأمور المطلوب تحقيقها لاستتباب الأمن في العراق.
وكان الرئيس العراقي جلال طالباني أعرب عن أمله في أن ينجح اللقاء الثلاثي بشأن إحلال الأمن والاستقرار في العراق. وشدد طالباني في بيان قبيل بدء اجتماع أمس على أهمية هذه المفاوضات «حيث إن نجاحها سيكون لصالح الجميع». كما تمنى على الجانب الإيراني أن يلعب دوراً إيجابياً بما يحقق تطلعات الشعب العراقي. وكان طالباني التقى مع مسؤولين إيرانيين قبل الاجتماع.
وأعرب صادق الركابي المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي في تصريح للصحافيين عن الأمل في أن ترفع المحادثات الثلاثية إلى مستوى وزاري في القريب. وقال الركابي إن الحكومة العراقية تسعى إلى استمرار هذه المحادثات وإنها إذا ما استمرت «فستكون مدعاة للسرور».
على صعيد آخر أكد برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي أمس أن اجتماعات تجرى حاليا بين ممثلي الكتل والأحزاب السياسية للتهيئة لعقد لقاء بين القادة السياسيين الأسبوع المقبل في بغداد.
ودعا صالح في حديث للصحافيين أمس إلى ضرورة العمل لتحويل الأزمة السياسية المتمثلة في انسحاب وزراء جبهة التوافق إلى فرصة لحل جميع المشاكل والمعوقات التي تعترض مسيرة العملية السياسية في العراق. وأعلن نائب رئيس الوزراء العراقي أنه يجري حاليا إعداد ورقة عمل ستطرح في اللقاء المؤمل عقده مطلع الأسبوع المقبل، معربا عن أمله في صدور توصيات تنهي الأزمات وتنقل العراق إلى ساحة العمل والبناء والتقدم.
وقال صالح «إن قادة الكتل السياسية والمسؤولين الحكوميين يجدون أنه من الضروري التعاون والتحاور من أجل تجاوز أزمة انسحاب وزراء التوافق من الحكومة وعليهم العمل لتحويلها إلى فرصة لحل جميع المشاكل والمعوقات».وكانت جبهة التوافق العراقية التي قد أعلنت الأربعاء الماضي انسحابها من الحكومة واستقالة وزرائها الخمسة، بالإضافة إلى نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي.
من جانب آخر التقى عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي بالممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي. وجرى خلال اللقاء مناقشة تطورات العملية السياسية في العراق والمشاورات الجارية حاليا بين الكتل السياسية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز دور بعثة الأمم المتحدة.
وأكد نائب الرئيس العراقي على مواصلة الحوار وبذل المزيد من الجهود من أجل إعادة توحيد القوى السياسية وإيجاد رؤية مشتركة لتحقيق التوافق الوطني. وجدد قاضي استعداد المنظمة الدولية لمساعدة العراقيين على صعيد العملية السياسية وتعزيز الديمقراطية في البلاد.