حقق التيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون، انتصاراً على منافسه أمين الجميل رئيس الجمهورية الأسبق ورئيس حزب الكتائب في انتخابات فرعية جرت أمس في إحدى دائرتين انتخابيتين لاختيار نائبين بديلين لنائبين من الأكثرية اغتيلا في عمليتي تفجير، الأمر الذي اعتبره الكثير من المراقبين بمثابة تدشين للسباق الخاص بالانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر المقبل. واعلن الجميل من طرفه ان ما أعلنه عون سابق لأوانه مطالباً بانتظار النتائج النهائية وتحدث عن تزوير في منطقة الأرمن مطالباً بإعادة الانتخابات فيها.
وقال عون ان مرشحه كميل خوري فاز بفارق صغير على منافسه أمين الجميل في الانتخابات الفرعية التي أجريت في منطقة المتن شمال شرقي بيروت. ولم يصدر تأكيد رسمي إلا ان مصادر المعارضة قالت ان خوري فاز بفارق 500 صوت تقريباً من بين قرابة 75 ألف صوت أدلي بها.
وقال عون «أعلن نجاح كميل خوري وفق النتائج الأولية لماكيناتنا الانتخابية»، معرباً عن أمله «ان يمر كل شيء بهدوء», مؤكداً ان المعركة كانت معركة «اختيار خط سياسي». وأضاف «أبلغنا بوجود بعض محاولات لإلغاء أحد أقلام الاقتراع»، طالباً من أنصاره التجمع في ساحة منطقة الجديدة (ضاحية بيروت) حيث تقوم لجان القيد بفرز الأصوات. من جهتها، أكدت مصادر ماكينة تيار المستقبل فوز مرشحها محمد الأمين عيتاني في دائرة بيروت الثانية.
أما الجميل فاعتبر ان إعلان عون هو تزوير وانتصار وهمي داعياً انصاره إلى انتظار النتائج النهائية. واضاف «اكتشفنا بالعين المجردة عملية تزوير طويلة عريضة عند حزب الطاشناق الأرمني حليف عون في منطقة برج حمود وضبطناهم بالجرم المشهود وقد تقدمنا بشكوى أمام القضاء مطالباً بإعادة الانتخابات في تلك المنطقة.
وكانت حدة الصراع تركزت في المتن (جبل لبنان) لأن نتائجها تشكل اختباراً للمسيحيين المنقسمين بين الأكثرية المناهضة لسوريا والمعارضة التي يقودها حزب الله حليف دمشق خصوصاً مع اقتراب انتخابات رئاسة الجمهورية التي يشغلها مسيحي ماروني.ولاختيار خليفة للنائب بيار الجميل (ماروني اغتيل في نوفمبر2006) تنافس في هذه المنطقة والده أمين الجميل وكميل خوري ممثل التيار الوطني الحر برئاسة النائب ميشيل عون.
ويشير المراقبون كما تدل استطلاعات الرأي، إلى غياب المنافسة الفعلية في بيروت في حين اتسمت الحملة للمقعد الماروني في المتن بمعركة طاحنة بين مرشح الأكثرية ومرشح المعارضة. ومع إقفال مراكز الاقتراع، ناهزت نسبة المشاركة في بيروت 25 في المئة وفي المتن 50 في المئة.
من ناحيته دعا البطريرك الماروني نصر الله صفير إلى المشاركة بكثافة في انتخابات المتن بعد فشل وساطته للتوصل إلى حل لا يقسم المسيحيين. وقال صفير في عظة الأحد «بعد سقوط الوساطة التي أردنا القيام بها تجنيباً لما يمكن ان تجره المعركة وراءها من ذيول نرجو ألا تكون بغيضة، ندعو جميع أبناءنا إلى مزاولة حقهم المشروع في انتخاب من يرونه أكثر كفاية لتمثيلهم تحت قبة الندوة النيابية».
وجرى الاقتراع وسط إجراءات أمنية مشددة نفذتها القوى الأمنية بمؤازرة الجيش. وأفاد مراسلون ان آليات الجيش انتشرت على الطرق الرئيسية في المنطقة وقام عناصرها بالتحقق من هويات العابرين وتفتيش السيارات. وأعلن ناطق باسم الجيش انه تم توقيف نحو عشرة أشخاص إثر حوادث محدودة وقعت قرب مراكز اقتراع في بيروت والمتن. وأشاد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة بالانتخابات الفرعية السلمية ووصفها بأنها رد متحضر على الاغتيالات السياسية. وقال في بيان «الديمقراطية في لبنان ستنتصر على الإرهاب».
