كشف لطفي ملولي القائم بأعمال السفارة التونسية في الإمارات عن أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للجمهورية التونسية سوف تشهد وضع حجر الأساس لـ «مشروع باب المتوسط» وهو مشروع ضخم تتجاوز تكلفته 50 مليار درهم وهو نتاج شراكة إماراتية تونسية.

ووصف ملولي العلاقات بين تونس والإمارات بالأخوية والعميقة، مشدداً على أن الزيارة تعد حدثاً تاريخياً حيث تعد الزيارة هي الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، إلى تونس، ولافتاً إلى أن الزيارة في حد ذاتها تعكس الطور الجديد الذي تشهده العلاقات بين البلدين، وهي تجسيد لرغبة حقيقية من قبل حكومتي البلدين لدعم أواصر العلاقات بينهما ودعم التوجه في تبادل الزيارات بين البلدين على أعلى المستويات.

وقال ملولي إن الزيارة ستساهم كذلك في تعميق العلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية بين البلدين خاصة وأنها ستشهد الإعلان عن مشروع باب المتوسط الضخم بحضور كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وزين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية في دلالة ورمز على متانة العلاقات بين البلدين وعزم حكومتي البلدين على تنمية وتقوية تلك العلاقات ومنحها بعداً ملموساً من خلال الإعلان عن تنفيذ هذا المشروع، ونأمل بأن يكون المشروع بمثابة بوابة لمزيد من المشاريع المشتركة القادمة بين البلدين.

وأوضح ملولي أن مشروع باب المتوسط ستشرف سما دبي، وهي عضو في دبي القابضة، على تنفيذه وهو مشروع متكامل عقارياً وسياحياً ويقدر حجم الاستثمار المخصص للمشروع بـ 14 مليار دولار (5,51 مليار درهم)، والمشروع سيكون عبارة عن مدينة حديثة متكاملة تقع على ضفاف البحيرة الجنوبية من العاصمة تونس على مساحة 837 هكتاراً.

وسيضم المشروع ناطحات سحاب بعشرات الطوابق وبنايات عملاقة سكنية تتسع لمليون ساكن وفضاءات تجارية ومناطق خضراء وفضاءات ترفيهية واجتماعية وثقافية ومراكز تجارية واقتصادية صديقة للبيئة، كما أن المدينة تلك لن تكون منفصلة عن العاصمة تونس ولكنها سترتبط بها من خلال شبكات وطرقات عصرية مترابطة فيما يتوقع أن يوفر المشروع ما لا يقل عن 130 ألف فرصة عمل للشباب التونسي. وهكذا فإن (باب المتوسط) ـ يقول ملولي ـ سيكون بمثابة المشروع الذي سيغير وجه العاصمة تونس، لذا يطلق عليه مشروع القرن.

وعن العلاقات الاستثمارية بين البلدين قال ملولي إن الإمارات تعد أول مستثمر في تونس ليس فقط على المستوى العربي وإنما أيضاً على المستوى الدولي كذلك، وأضاف انه خلال العام الماضي حصلت مؤسسة تيكوم التابعة لدبي القابضة على 35% من رأسمال شركة اتصالات في تونس وهي حصة ضخمة واستثمارات كبيرة.

وكشف ملولي عن عزم الحكومة التونسية تأسيس مجلس العمل التونسي، وقال إنه خلال الأشهر الماضية تم إقرار المشروع من قبل رجال الأعمال التونسيين خلال اجتماعاتهم في شهر إبريل الماضي، وأضاف اننا في المرحلة الحالية في حوار مع المسؤولين في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي لترتيب إجراءات التأسيس ونتوقع أن يتم افتتاح مجلس العمل التونسي خلال هذا العام وسيكون مقره إمارة أبوظبي لكنه سيضم كافة رجال الأعمال التونسيين في الإمارات.

وتحدث ملولي عن الجهود المبذولة بين البلدين لدعم توثيق العلاقات بين القطاع الخاص في البلدين قائلاً إن رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والذي كان قد زار دولة الإمارات في مايو الماضي كان قد التقى العديد من المسؤولين في الدولة حيث بحث العديد من الأجندات التجارية والاقتصادية ومن بينها جهود التقريب والتعاون بين مجتمع القطاع الخاص في البلدين.

وعن فرص الاستثمار المتاحة بين البلدين قال ملولي نأمل أن يساهم المشروع في جذب المزيد من المستثمرين ورجال الأعمال الإماراتيين لتونس لبحث فرص الاستثمار المتاحة هناك، وأيضاً تأسيس شراكات تجارية بين مجتمع رجال الأعمال في تونس والإمارات، فعلي سبيل المثال هناك مجموعة بوخاطر ومقرها الشارقة لديها مشروع مدينة تونس الرياضية في تونس باستثمارات ضخمة .

وهو مشروع سيقام على غرار مشروع مدينة دبي الرياضية والمشروع سيكون في منطقة البحيرة الشمالية لتونس، أيضاً أود أن أتحدث عن مشروع مهم جداً سيرى النور قريباً وهو تدشين المعرض الدائم للمنتجات التونسية والذي سيقام في دبي والجهود حالياً تتضافر من أجل افتتاحه هذا العام والمعرض سيكون فرصة ثمينة للتعريف بالمنتجات التونسية والمناخ الاستثماري لتونس بالإضافة إلى التعريف بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة وكذلك فرص الشراكة المتاحة في تونس، والمعرض بالتأكيد سيساهم بشكل كبير في تطوير التبادل التجاري بين البلدين.

أما بالنسبة للسياحة فقد شهدت تونس زيادة وتضاعفاً في حجم السائحين من دولة الإمارات، أيضاً هناك العديد من السياحات التي توفرها تونس، فهناك السياحة البحرية، والعلاجية وهناك سياحة الأعمال، فالعديد من المؤسسات الإماراتية تقوم بعقد مؤتمراتها في تونس، فعلى سبيل المثال كانت قد عقدت طيران الإمارات مؤتمرها الإقليمي في تونس في النصف الأول من هذا العام.

كذلك السياحة الرياضية حيث هناك العديد من النوادي الرياضية الإماراتية أخذت مؤخراً بتأسيس معسكرات تدريب لها في تونس. وأضاف ان ما يساهم في تزايد أعداد السائحين بين البلدين هو وجود خط رحلات مباشر ما بين تونس ودبي بعد أن كانت الرحلات بين البلدين غير مباشرة عبر بيروت، أيضاً هناك أربع رحلات أسبوعية مباشرة من تونس إلى الإمارات بالإضافة إلى أنه في أواخر 2006 تم تشغيل طيران الإمارات خط تونس دبي بمعدل 5 رحلات أسبوعياً.

لمحة عن الاقتصاد التونسي

تمكن الاقتصاد التونسي خلال العام الماضي 2006 من مواصلة مسيرته بنجاح نحو تحقيق اقتصاد متحرر، وقد تمكنت تونس من مواجهة العديد من التقلبات الداخلية والخارجية بدءاً بارتفاع أسعار النفط إلى تقلب عملات المديونية والاستثمار، إلى أن تونس تمكنت من تحقيق نسب نمو ديناميكية، فمجتمع الأعمال التونسي بات مشهوداً له من قبل المؤسسات والهيئات العالمية، فالتقرير السنوي لمنتدى دافوس حول المنافسة لعام 2006-2007 والذي يبحث في القدرات التنافسية للدول من خلال قياسه لمؤشرات التنمية التكنولوجية فيها.

إضافة إلى بحثه في المحيط الاقتصادي الشامل لكل دول كان قد صنف تونس في المرتبة 30 على المستوى العالمي، فالقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني التونسي كان قد تقدم سبعة مراكز مقارنة بتصنيف عام 2005، فيما يعتبر واضعو هذا التقرير وهم نخبة من الخبراء الاقتصاديين العالميين ان هذا التصنيف يعتبر ثمرة للتقدم المؤسساتي والذي تمكنت تونس من إحرازه وبنجاح، فعلى مستوى شمال إفريقيا تحتل تونس مركزاً متقدماً جداً متقدمة على كل من المغرب والتي أحرزت المرتبة (70) والجزائر (76) ومصر (82).

كما تحتل تونس المرتبة 58 ضمن آخر تقرير للبنك العالمي حول مناخ الأعمال والمرتبة 89 في مجال التنمية البشرية طبقاً لإحصائيات برنامج الأمم المتحدة للتنمية والمركز 67 ضمن مجموعة الدول المصدرة، أيضاً تحتل تونس المرتبة 49 على لائحة المنظمة العالمية للشفافية.

وفي عام 2006 تمكنت تونس من تحقيق نمو بلغت نسبته 3, 5% فيما يتعلق بتطور الإنتاج الداخلي فيها مع توقعات بارتفاع تلك النسبة لتصل إلى 8 ,5% خلال هذا العام. وقد استفادت الطبقة الوسطى من التونسيين الذين يمثلون 80% من مجموع السكان من هذه الديناميكية الاقتصادية .

والتي ساهمت بما لا يدع مجالاً للشك في تحسين مستوى معيشة الفرد التونسي خلال العام الماضي وعلى هذا الأساس قدر الإنتاج الداخلي الخام للفرد بـ 3683 ديناراً خلال العام الماضي مقابل 1766 ديناراً سجلت في عام 2004، كما سجل البرنامج الأممي للتنمية نجاح تونس في خفض مستويات الفقر فيها بصورة كبيرة، إضافة إلى تحسن ملحوظ شهدته العديد من القطاعات التونسية على رأسها قطاعا الصحة والتعليم.

بيئة الاستثمار التونسية

شهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تونس زيادة ملحوظة خلال العام الماضي حيث ارتفعت قيمتها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2006 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2005 لتسجل 778 مليون دينار مقابل توقعات بتحقيق 1,1 مليار دينار لعام 2006 بأكمله، فيما توجهت تلك الاستثمارات بصورة خاصة نحو قطاع الطاقة والذي شهد نمواً بنسبة 5,39% والسياحة بنسبة 37%.

مستويات التضخم

أشار البنك المركزي التونسي في عام 2006 ان التطور العام للأسعار كان قد أضفى بعض الضغوطات على التوازنات العامة وتنافسية الاقتصاد الوطني. واستقر التضخم في حدود7,4% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي. وكان قد قرر البنك المركزي في نهاية شهر سبتمبر من العام الماضي الترفيع بربع نقطة في نسبة الفائدة الرئيسية التي ارتفعت من 5% إلى 25,5% وذلك بهدف التحكم في هذا التضخم.

أما فيما يتعلق بسياسات الصرف في تونس فقد أشار تقرير صندوق النقد الدولي والذي كان قد نشر في مايو الماضي من العام الحالي أن الإصلاحات الجوهرية التي ترافقت مع سياسة صرف مرنة قد ساهمت في دعم تنافسية الاقتصاد التونسي وتنمية صادراته.

السياحة في تونس

قدرت مداخيل السياحة التونسية حتى أكتوبر الماضي بنحو 2248 مليون دينار، ويعد ذلك نمواً مطرداً بنسبة ارتفاع تصل إلى 5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2005.

القطاع الزراعي

سجل القطاع الزراعي تطوراً مهماً حيث بلغت محاصيل الحبوب حوالي 16 مليون قنطار ومن المتوقع ان تسجل المحاصيل من زيت الزيتون والقوارص والتمور نتائج طيبة خلال موسم 2006 / 2007 إذ من المتوقع ان تبلغ محاصيل هذه القطاعات على التوالي 160 ألف طن و225 ألف طن و128 ألف طن.

القطاع الصناعي

تشير الأرقام المتوفرة إلى النتائج الجيدة التي سجلها قطاع النسيج في تونس خلال العام الماضي. فيما سجلت الصادرات التونسية لأوروبا في 2006 خلافاً لصادرات مجمل الدول المتوسطية انخفاضاً بنسبة 9,2% مقارنة بعام 2005، أما فيما يتعلق بمؤشرات استرجاع حيوية القطاع فتشير إحصائيات المركز الفني للنسيج إلى ان صادرات هذا النشاط ارتفعت خلال شهر سبتمبر 2006 بنسبة 64 ,9% أي بقيمة 354 مليون دينار(213 مليون يورو) مقابل 323 مليون دينار (195 مليون يورو) خلال الفترة ذاتها من عام 2005، وتأتي هذه النتائج الايجابية لقطاع النسيج بعد تفكيك الاتفاقيات متعددة الألياف سنة 2005 والتي كان لها دور ايجابي في حماية الصادرات التونسية إذ مكنتها من مجابهة المزاحمة الشديدة في السوق الأوروبية لكبار المنتجين على غرار الصين وباكستان والهند.

دبي ـ كفاية أولير