احتفلت رام الله أمس بصدور كتاب «التطهير العرقي في فلسطين»، لمؤلفه المؤرخ الإسرائيلي ايلان بابه، الذي أعلن أمس أن كتابه اعتذار شخصي للشعب الفلسطيني، عن مجازر 1948 التي ارتكبتها الحركة الصهيونية.

وأقيم في رام الله أمس بصدور الطبعة العربية الأولى لكتاب «التطهير العرقي في فلسطين» الصادر باللغة الانجليزية بحضور مؤلفه الذي أثار جدلاً واسعاً في تناوله «للنكبة الفلسطينية». وعملت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت على ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية. وقال سليم تماري مدير فرع المؤسسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة «لقد جرى توزيع الطبعة العربية بالتزامن ما بين بيروت ورام الله».

وأضاف تماري خلال الاحتفال بالإعلان عن صدور النسخة العربية للكتاب «هذا الكتاب يوثق بطريقة أكثر عمقاً من أي كتاب آخر لاعتماده على أرشيف المخابرات العسكرية الإسرائيلية التي تفتح لأول مرة أمام الباحثين إضافة إلى وثائق يفصح عنها للمرة الأولى».

وتابع «أن الكتاب الذي يعد مؤلفه من المؤرخين الإسرائيليين الجدد يتناول بطريقة جريئة وبتفصيل لم يظهر من قبل ما جرى في العام 1948». وتقع النسخة العربية للكتاب في 387 صفحة من القطع المتوسط وضعت على الغلاف صورة لمجموعة من اللاجئين الفلسطينيين وهم يحملون بعض أمتعتهم على ظهورهم.

ونشرت العديد من وسائل الإعلام العربية أجزاء من هذا الكتاب إضافة إلى أن الصحف الإسرائيلية نشرت باللغة العربية أجزاء منه. ويتناول الكاتب بالوثائق والتفصيل والأسماء ما جرى عام 1948 من تهجير للفلسطينيين والذي يرى فيه البعض رد اعتبار للاجئين من أنهم اجبروا على ترك منازلهم. ويقول بابه إن «تهجير الفلسطينيين من ديارهم كان في إطار تنفيذ سياسة الحركة الصهيونية لإفراغ الأرض الفلسطينية من سكانها». وأضاف «بعد الاطلاع على الوثائق الجديدة والمهمة في أرشيف الجيش بعد السماح بالاطلاع عليها كان لا بد من كتابة هذا الكتاب الذي يتناول الأحداث بالمكان والأسماء».

وعملت إسرائيل في العام 1948 على تهجير آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم التي عمدت إلى تدميرها. وقال بابه «ما جرى كان عملية تطهير عرقي وان لم يكن شاملاً لأسباب مختلفة بعضها يعود إلى صمود أهالي بعض القرى التي استطاع أهلها صد الهجمات الإسرائيلية مرات عدة حتى برزت أصوات بين الإسرائيليين تدعو إلى عدم طردهم لأنهم سيكونون أقلية».

ويرى بابه في كتابه الذي سيصدر الشهر المقبل باللغتين الفرنسية والألمانية وفي وقت لاحق باللغة العبرية أكثر من اعتذار شخصي للفلسطينيين وقال ل«رويترز» قبل أن يبدأ بالتوقيع على نسخ كتابه لقرائه «هذا الكتاب بالتأكيد اعتذار شخصي ... بل أكثر من مجرد اعتذار أريد أن اخبر العالم وليس الإسرائيليين فقط انه يجب التوقف عن إنكار الجريمة (النكبة) وهذا شرط للوصول إلى السلام في فلسطين وإنهاء هذه الجريمة يجب أن يكون بالسماح للاجئين بالعودة إلى منازلهم التي هجروا منها».

ويستبعد بابه أن يتم تدريس كتابه «التطهير العرقي في فلسطين» في المؤسسات التعليمية الإسرائيلية. وقال «ليس في المستقبل القريب ربما على المدى البعيد هناك بداية تفهم مازالت بسيطة في بدايتها لتدريس النكبة واعتقد انه بعد ظهور الكتاب بالعبرية انه سيقرأ من قبل العديد ولست متفائلاً أن يدرس في التعليم الرسمي».

ويعتقد المؤرخ الإسرائيلي بابه أن المجتمع الإسرائيلي مازال بعيداً عن معرفة ما جرى في عام 1948 وقال «أخاف أننا ما زلنا بعيدين عن هذا الهدف صدور هذا الكتاب «التطهير العرقي في فلسطين» خطوة صغيرة نحو هذا الهدف يجب أن تكون هناك جهود في قطاع التعليم لتغيير مفهوم الإسرائيليين حول ما جرى في عام 1948».

وصفق عشرات الفلسطينيين الذين شاركوا في الاحتفال الذي أقيم في قاعة مسرح وسينما القصبة طويلاً للمؤلف بابه عند انتهاءه من عرض كتابه في إشارة تعكس شعورهم بالرضا عما كتبه هذا المؤلف من سرد جديد لوقائع جرت عام 1948 وظلت طي الكتمان.