ما كاد الرئيس العراقي جلال طالباني يعلن أمس عن بوادر انفراج في الأزمة السياسية التي تعيشها حكومة نوري المالكي ساعيا لترتيب قمة للقادة السياسيين لانقاذها من حالة التشظي التي تمر بها ومعلناً انه اتفق مع المالكي على حل المشاكل العالقة للحيلولة دون انسحاب جبهة التوافق من العملية السياسية حتى لاحت في الأفق بوادر أزمة أخرى عندما لوحت «القائمة العراقية» بزعامة إياد علاوي بالانسحاب من الحكومة ووصفت الوضع السياسي بأنه مأساوي فيما وصفه دبلوماسي غربي بأنه «خطير جدا جدا».
وفي ظل أزمات البلاد الكثيرة اشتدت أمس الأزمة الصحية بتحذير من انفجار وبائي لمرض الكوليرا بسبب تلوث المياه في كافة أنحاء البلاد. وقال طالباني في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع عبدالقادر العبيدي أمس إن المالكي «أبدى مرونة كبيرة، وأبدى رغبة حقيقية من اجل التوصل إلى حل مع جبهة التوافق». وأضاف «نبذل جهوداً كبيرة مع جبهة التوافق وان وجودها في مجلس الأمن الوطني ومجلس الرئاسة يعزز أجواء التفاؤل باستمرار التقدم في العملية السياسية لما يخدم جميع الأطراف».
كما أكد الثقة برئيس الوزراء، مبيناً انه اتفق معه على معالجة الموقف من خلال تعزيز وتطوير عمل الحكومة وتنفيذ البرنامج السياسي المتفق عليه، والتمسك بالاتفاق بين مجلس الرئاسة ورئاسة الوزراء، وتحقيق مطالب جبهة التوافق الممكنة التحقيق.
وشدد طالباني على أن «المداهمات العشوائية ممنوعة إلا بأمر قضائي، وسيقوم وزير الدفاع بإصدار أمر بعدم التعرض لأي شخص إلا في حالة ارتكابه الجرم المشهود». وقال «نحن بصدد إطلاق سراح عدد كبير ممن لم تثبت عليهم أي جريمة حيث تم إطلاق سراح 826 معتقلاً، وستشهد الأيام المقبلة إطلاق سراح المئات».
وذكر الطالباني أن «أطراف التحالف الرباعي المزمع تشكيله من الحزبين الكرديين وحزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي اتفقت على برنامج سياسي مشترك ونحن بانتظار مسعود برزاني للتوقيع على هذا البرنامج، وان الجبهة لن تكون احتكارية». وكان الناطق باسم التحالف الكردستاني النائب فرياد راوندوزي قال في وقت سابق إن «طالباني يسعى حالياً لعقد اجتماع هام للقادة السياسيين، ومن ضمنهم قادة جبهة التوافق، للتوصل إلى حل بشأن الأزمة الحالية».
وأضاف راوندوزي أن الاجتماع سيبحث جملة من القضايا، ومنها التعديلات الدستورية وقانون النفط والغاز واجتثاث البعث والمشاركة الفعلية في صنع القرار، بالإضافة إلى انسحاب التوافق. وأوضح أن طالباني بدأ اجتماعات ومباحثات مكثفة مع الأطراف المعنية حول انسحاب جبهة التوافق من الحكومة. وتابع أن الاجتماعات والمباحثات التي تستمر لأيام ستبحث كيفية تحقيق بعض المطالب لجبهة التوافق.
وقال دبلوماسي غربي أمس إن القمة المزمعة للزعماء السياسيين التي يعد لها طالباني ستكون بمثابة نقطة حاسمة لاحتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة.وقال الدبلوماسي الذي تحدث للصحافيين في بغداد شريطة عدم نشر اسمه «هذه نقطة حاسمة فيما يتعلق بكيفية التعامل مع هذه المشكلة».
وقال «هذا ليس مجرد نزاع . إنه وضع خطير جدا جدا». ووصف الدبلوماسي القمة بأنها «مهمة جدا جدا» وقال إن المسؤولين العراقيين يعملون جاهدين لوضع جدول أعمال يمكن أن يؤدي فعليا إلى اتفاق لتقاسم السلطة ويمهد الطريق أمام إقرار سريع للقوانين في البرلمان.
وقال الدبلوماسي «إذا أقر مجلس القيادة جدول الأعمال في الأيام القليلة القادمة فإنني اعتقد أن يعود مجلس النواب للانعقاد في سبتمبر ويتخذ إجراءات سريعة للغاية فيما يتعلق بالتشريع لأنه سيكون قد تم التوصل إلى اتفاق». ورغم عدم قدرة المالكي على كسب ود وزراء من جبهة التوافق السنية وإخفاقه في إقرار أي من التشريعات الأساسية التي تطالب بها واشنطن إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر المالكي أفضل رجل للمهمة. وقال الدبلوماسي إن واشنطن لا تعتقد أن «هناك شخصاً يستطيع أن يؤدي ذلك بصورة أفضل. في حين تسلم بأن حكومة المالكي التي شكلت قبل 15 شهراً لا تؤدي مهامها جيداً».
وقال «هذه قضايا صعبة. أيا كان الشخص الذي هناك فإنه سيتعامل مع نفس جدول الأعمال، الوقت ليس ملائماً الآن لإجراء تغيير في الحكومة».ووسط هذه الأجواء، لاحت بوادر أزمة أخرى في الأفق عندما صرح أسامة النجيفي النائب عن القائمة العراقية بأن القائمة تدرس بجدية خيار الانسحاب من حكومة المالكي.
وقال النجيفي إن «المشهد السياسي في العراق أصبح مأساوياً ووصلت العملية السياسية إلى نهايات مغلقة جراء الفشل المتراكم منذ بداية تشكيل الحكومة وحتى الآن». وأضاف أن خيار انسحاب القائمة العراقية من الحكومة «موجود، ويدرس بجدية لأن الحكومة لم تستجب لمطالبنا التي قدمناها قبل أكثر من أربعة أشهر وهي مطالب بعيدة عن الطائفية والفئوية وتدعو إلى إقامة مشروع وطني وتعديل العملية السياسية برمتها».
وحذر النائب العراقي من أن المشهد السياسي الحالي في البلاد ينذر بانهيار الحكومة جراء كثرة الانسحابات مما يتطلب وقفة وطنية وتبني مشاريع وطنية وليست طائفية.ولدى القائمة العراقية 25 نائباً في مجلس النواب إضافة إلى خمس وزارات هي العلوم والتكنولوجيا والاتصالات وحقوق الإنسان والعدل ووزارة دولة.
ومثل المشهد السياسي فإن المشهد الصحي في البلاد أكثر اعتلالاً إذ حذرت لجنة الصحة والبيئة من احتمال انتشار مرض الكوليرا في محافظتي كربلاء والنجف جنوب بغداد، مشيرة إلى تعدد الإصابات بمرض الإسهال الأميبي في بغداد والناصرية والعمارة نتيجة تلوث المياه.
وتوقعت نوال مجيد حميد النائب عن جبهة التوافق وعضو لجنة الصحة والبيئة أن تشهد محافظتا النجف وكربلاء ما وصفته بالانفجار الوبائي لمرض الكوليرا نتيجة تلوث المياه. وقالت إن هناك تلوثاً كبيراً في المياه وان بعض حالات الإصابة بالمرض ظهرت في كربلاء والنجف.
وأضافت أن من أسباب انتشار الوباء عدم وجود مياه صالحة للشرب في أكثر أنحاء العراق ما سبب كثيراً من الإمراض التي تصيب الأطفال أثناء الصيف، مشيرة إلى ظهور حالات مرضية بسبب تلوث المياه في محافظات بغداد والناصرية والعمارة.
