كشفت مصادر دبلوماسية أن مؤتمراً اقتصادياً للدول المانحة سيعقد في موازاة مؤتمر السلام الدولي المرتقب الذي دعت اليه واشنطن الراغبة في ان تكون قمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت غدا في اريحا تحضيرا له. فيما أكدت مصادر أخرى على تعجل واشنطن إقامة دولة فلسطينية، منتهزة حالة الخصام بين حركتي «فتح» و«حماس» اللتين يضطلع عدد من قيادييهما وسياسيين بارزين من فصائل أخرى بجهود لرأب الصدع بينهما، وسط تسريبات من حماس على استعدادها «للتراجع» عما حدث في 14 يونيو الماضي «ضمن ترتيب أمني شامل».
وكشف مصدر أميركي لوكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة (معا) انه سيرافق انعقاد المؤتمر الدولي للسلام المرتقب في الخريف مؤتمر اقتصادي للدول المانحة لدعم إنجاح المؤتمر. وقال إن زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة قبل أيام كان هدفها حشد الجهود للاستعداد للمؤتمر، مشيراً إلى أن المؤتمر سيركز على حل ما اسماها «الخلافات الضخمة». وشدد المسؤول على حرص واشنطن على عزل حركة «حماس» واستغلال حصارها في قطاع غزة للتوصل إلى سلام يفضي إلى قيام دولة فلسطينية.
وفي سياق المسعى الأميركي لإنجاح المؤتمر سيجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في أريحا غداً الاثنين. وقال المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني نبيل عمرو انه يتعين على الرئيسين إجراء محادثات سياسية تشمل ما تسمى بقضايا الوضع النهائي الخاصة بإقامة دولة فلسطينية ومنها الحدود.
فيما قال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن واشنطن تريد للمسار الثنائي بين اولمرت وعباس «أن يصبح أكثر عمقاً وأكثر نشاطاً خلال الفترة المقبلة المؤدية إلى الاجتماع الدولي في الخريف». وأضاف أنه «يجب أن يكون هناك بعض التقارب وبعض التفاهمات بشأن عدد من القضايا الأساسية التي يمكن للمجتمع الدولي دعمها» خلال المؤتمر.
وفي الشأن الداخلي الفلسطيني، كشف وزير التربية والتعليم السابق الدكتور ناصرالدين الشاعر، المقرب من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، عن حوارات غير مباشرة تجري حالياً بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس»، بموافقة القيادتين.
وقال الشاعر إن هدف هذه الحوارات «غير المباشرة» جسر الهوة والتحضير للجلوس إلى طاولة واحدة. وأشار إلى «أن كل طرف يقول ما يريده الآن، ويضع النقاط الأولية.. نحن في مرحلة تبادل الآراء، ومرحلة الاستماع من الطرفين، ونحن نحاول تقريب وجهات النظر، ونحاول أن نعرف متى يمكن أن يكون هناك حوار مباشر».
وحيال إمكانية ذهاب السلطة إلى مثل هذا الحوار أكد الشاعر أنه «من حيث المبدأ، توجد فرصة للحوار المباشر، وهناك مقدمات جيدة، واشتراطات معينة نسعى لإزالتها». لكنه أكد على الفرق الكبير بين اللغة الإعلامية التصعيدية من الجانبين، وما يسمعه عن قرب.
ولا يخفي الشاعر تفاؤله من جسر الهوة التي يعترف أنها كبيرة وتابع أنه «بناء على الاتصالات المكثفة التي جرت، هناك جسر للهوة، حتى عندما تقول حماس إنها لن تعود إلى ما قبل يونيو فهذا غير مسلم به، وأنا غير موافق». وأكد على أنه «لا يوجد إصرار عند حماس للاحتفاظ بما قامت به في 14 يونيو لكنها تريد التراجع ضمن ترتيب امني شامل، ومعالجة جذور المشكلة الأمنية، القول إن حماس لا تريد العودة عن سيطرتها كلام غير دقيق، وهي مستعدة لمناقشة التراجع».
وبعيداً عما أثاره الشاعر كرر الرئيس عباس أمس رفضه للحوار مع حركة حماس التي وصفها بأنها حركة انقلابية أضرت بمصالح الشعب الفلسطيني.وقال عباس خلال استقباله عدداً من الجرحى الذين أصيبوا بنيران حركة حماس خلال الأحداث التي وقعت في قطاع غزة «ما حصل في غزة والطريقة التي تمت بها لم يحدث حتى بين الأعداء، ولا بين الأهل والأصدقاء». وأكد أن «من يتصرف بمثل هذه الأعمال، لمجرد أن الشخص الذي يقابله ليس من تنظيمه، هو مجرم وخارج عن الإسلام والشريعة»، مضيفاً «كلنا مسلمون، وكلنا مؤمنون، ومع الأسف حدث ما حدث».
من جهته، وجه عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» أحمد حلس انتقادات لاذعة إلى السلطة وحركته التي ألقى على بعض تصرفات كوادرها مسؤولية في المأزق السياسي الفلسطيني الحالي.
وأكد حلس على أن «الممارسات التي تجري على الأرض من قبل أفراد من حركة حماس لا تهيئ لحوار جدي أو مثمر، لذلك نحن نعتقد أن وقف الإجراءات التي تجري على الأرض ووقف الخطاب التحريضي الذي يبرر ما ارتكب في غزة يمكن له أن يهيئ الأرضية للقاءات تمهد لحوار حقيقي» إلا انه لفت إلى انه «لا يمكن لحركة فتح أن تخرج من مأزقها دون مساعدة حماس، وحركة حماس لا يمكن أن تخرج من مأزقها دون مساعدة حركة فتح».
وقال إن «الخيار الوحيد الذي يجب أن نتطلع له جميعاً هو الحوار ولا يجوز أن تبقى كلمة مجردة وإنما الحوار هو سلوك ومقدمات تعطي ثقة في كونه يمكن أن يحقق شيئاً». وكشف حلس انه ينسق مع كافة أعضاء المجلس الثوري وأعضاء اللجنة المركزية من أجل إعادة استنهاض حركة «فتح»، وهذا جهد لم يبدأ بالأمس وإنما هو جهد بدأ منذ فترة طويلة.
غزة ـ ماهر إبراهيم