بالتزامن مع تأكيد مصادر غربية استبعاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) خيار الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة.
كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى أن حركتي فتح وحماس فتحتا قناة اتصال سرية من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية من المستقلين، ولترميم التصدعات التي شابت علاقتهما في الفترة الأخيرة، إثر استيلاء «حماس» على قطاع غزة الذي شهد خلال الساعات الـ 24 الماضية أمس اجتياحاً إسرائيلياً كبيراً استخدمت خلاله 30 آلية عسكرية ما أسفر عن اعتقال العشرات، في وقت اغتال الاحتلال قيادياً بسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في نابلس. وكشفت مصادر وصفت بالرفيعة في حركة حماس أمس عن اتصالات وحوارات تجرى بين «شخصيات في الحركة وممثلين عن حركة فتح ومكتب الرئيس محمود عباس لوضع أسس للخروج من حالة الانقسام على الساحة الفلسطينية».
ونقلت وكالة أنباء «معا» المستقلة عن هذه الشخصيات أن «الحوارات تقودها أطراف في حركتي فتح وحماس على رأسهم غازي حمد الناطق باسم الحكومة المقالة والقيادي البارز في حركة فتح جبريل الرجوب». وأشارت إلى «مشاركة عدة شخصيات فلسطينية من خارج الحركتين في هذه الحوارات السرية بينهم الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية عبدالرحيم ملوح والنائب مصطفى البرغوثي ووزير التعليم السابق ناصر الشاعر». وبينت المصادر أن الشخصيات المتفاوضة «أجرت نقاشات واتصالات مكثفة وضعوا خلالها أسساً لحل الأزمة تقوم على تشكيل حكومة وطنية من المستقلين، تستمر لتسعة شهور أو عام ونصف العام، وإعادة صياغة الأجهزة الأمنية وتسليم جميع المقار الأمنية والممتلكات وتسلميها للرئيس عباس باعتباره رأس الشرعية».
وحسب المصادر فإن تلك الاتصالات تطرقت أيضاً «إلى مسألة المراسيم الرئاسية التي صدرت عن الرئيس الفلسطيني في مرحلة الحسم العسكري في قطاع غزة». وحسب التصورات المقترحة فإنه سيجري أيضاً تسليم المقار الأمنية للجان وطنية نتيجة غياب عناصر الأمن في غزة كما سيتم تشكيل جهازي امن فقط هما جهاز شرطة وجهاز امن وطني «لأننا لسنا بحاجة إلى أجهزة عديدة فيها أكثر من 80 ألف عنصر، إضافة إلى إمكانية تفريغ القوة التنفيذية على جهاز الشرطة والأمن الوطني حتى لا يكون هناك أي جهاز تابع لأي فصيل».
كما ستتم إعادة تفعيل مجلس الأمن القومي على أسس صحيحة، وسيتم تفريغ جزء كبير من عناصر الأمن الكثيرة السابقة على الوزارات ومؤسسات السلطة. واعترفت المصادر نفسها بصعوبة الأوضاع، لكنها أعربت عن تفاؤلها أن تفضي تلك الاتصالات عن حل قريب للأزمة.وقالت مصادر أخرى إن «دولاً عربية كالسعودية ومصر لم تعد راضية عن الطريقة التي يدير بها أبومازن السلطة ولا تفهم لماذا يصر على وضع الشروط قبل بدء الحوار مع حماس». وأضافت أن الرياض والقاهرة تسعيان «بقوة لعودة الحوار بين حماس وفتح».
ورفض غازي حمد تأكيد أو نفي هذه الأنباء. وقال في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية «لا أريد أن أعقب حالياً على هذه القضية سواء بالتأكيد أو النفي». إلى ذلك، قال مسؤولون غربيون أمس إن مسؤولين فلسطينيين كباراً أوضحوا للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن من غير المرجح إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة في الأجل القريب.
وقال مسؤول غربي في المنطقة «لم ألحظ من الفلسطينيين نقاشاً جدياً بخصوص إجراء انتخابات مبكرة في المدى القريب». لكنه استدرك أن «هذا لا يعني بالضرورة عدم وجود بعض الفلسطينيين الذين يرغبون في ذلك. لكن أعتقد أن ذلك في أغلبه انعكاس للواقع على الأرض». وقال مسؤولون غربيون إن تلك الرسالة نقلت إلى كل من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش والاتحاد الأوروبي اللذين يعملان عن كثب مع لجنة الانتخابات الفلسطينية.
