حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً على اعتراف عالمي من الجهات البحثية في بريطانيا بامتلاكها للنيماتودا الممرضة للحشرات التي تم عزلها مؤخرا من البيئة المحلية.

فقد تم اكتشاف النيماتودا التي باتت انجازا علميا عالميا يضاف للانجازات العديدة التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في شتى المجالات في بيئة رأس الخيمة وجرت معالجتها مخبريا من قبل خبراء مشروع مكافحة سوسة النخيل الحمراء بمحطة الحمرانية وتتمثل أهميتها في كونها أداة فاعلة للقضاء على حشرة سوسة النخيل الحمراء بطريقة حيوية أى دونما حاجة للمبيدات الكيماوية.

وقال د. ناصر راجح الجاغوب الخبير المنسق الاقليمي لمشروع سوسة النخيل الحمراء في الشرق الأوسط: ما تحقق في مجال النيماتودا يعتبر انجازا علميا خليجيا وعربيا له من الأهمية ويكفي أنه يشكل أرضية يتم الانطلاق منها لدفع جهود القضاء على سوسة النخيل التي تتهدد شجرة النخيل في الوطن العربي بأسره.

ومن المعلوم أن سوسة النخيل الحمراء التي أضرت بالعديد من أشجار النخيل يشكل طور حياتها اليرقي مكمن الخطر حيث أنه يتغذى على أنسجة الساق لمدة 55يوما ما يضعف ساق الشجرة التي تتحول لأنبوب فارغ سرعان ما يسقط على الأرض عاجلا أو آجلا.

ومن المعلوم أن مشروع المكافحة الحيوية لسوسة النخيل الحمراء التابع لجامعة الدول العربية أنشئ قبل سبع سنوات ويتخذ من منطقة الحمرانية في إمارة رأس الخيمة مقرا له وما يميزه أنه يتمتع بمكانة علمية مرموقة حيث يضم لفيفا من الخبراء والفنيين الذين نفذوا جهودا بحثية حققت نتائج مقنعة في الفترة الأخيرة.

وبحسب الجاغوب فان جهود الفريق في المرحلة الثالثة من عمر المشروع تتركز على التأكد من فاعلية حزمة متكاملة من عناصر المكافحة الحيوية لاستخدامها في القضاء على سوسة النخيل الحمراء بالدول الأعضاء.

والواقع أن النيماتودا الممرضة للحشرات تشكل جزءا من عناصر المكافحة الحيوية التي تتألف إلى جانب ذلك من الفطريات الممرضة والمصائد ويتم استخلاصها كعينات من التربة في رأس الخيمة وعندئذ توضع في أكياس بلاستيكية لتحفظ لحين الاستفادة منها في براد بالمختبر.

ومواكبة للتطور العلمي فقد شهد المشروع في مرحلته الثالثة تغييرات لافتة حيث تم تزويد المختبرات بأحدث أجهزة البحث العلمي وخاصة التي تعمل بنظام « دي. اى. ايه » التي مكنت الخبراء من تحقيق نجاحات علمية مهمة في مجال تحليل وتصنيف الحشرات وجهاز آخر مخمر لاكثار النيما تودا الممرضة للحشرات بالإضافة لعدد من الحاضنات المتطورة والميكروسكوبات.

ويقول الخبير المنسق الاقليمي د. ناصر: من خلال مساعينا الحثيثة لإيجاد أسهل التقنيات وأكثرها فاعلية فان فريق الخبراء في الميدان يقوم بجهود عديمة الضرر بالبيئة وهو ما ينسجم تماما مع رغبات الجهات المعنية بالبيئة في الدولة وتتمثل تلك الجهود في رش الفطريات والنيماتودا في الحقول الأكثر إصابة بالسوسة الحمراء وأيضا استخدام المصائد الفرمونية الكرمونية.

ومن المعروف أن المصائد التي تشكل جانبا من المكافحة الحيوية عبارة عن سطل بلاستيكي سعة 10لترات وله غطاء محكم وله 6 فتحات متساوية الأبعاد إلى جانب 3 فتحات بالغطاء تعبأ بخليط من الفيرومون والكيرومون والمادة الغذائية من ثمار التمروالخميرة وعند استعمالها تترك المصيدة معلقة أو تطمر في التربة.

أما الشق الآخر من المكافحة الحيوية فيقوم على فطر يطلق عليه «بوفيريا باسيانا» وهو من أوائل الكائنات الحية الممرضة للحشرات ويصيب الحشرة عن طريق اختراقه لجدار جسمها ويمرضها ما يتسبب في قتلها ويمتاز الفطر بقتل الكثير من أنواع الآفات الحشرية الاقتصادية.

وبحسب الخبير الجاغوب فان المشروع تمكن من عزل السلالة الإماراتية للفطر بالإضافة لعزل أخرى تم الحصول على جراثيمها من حشرة كاملة أنثى تم جمعها من منطقة الحمرانية وتتمتع بمواصفات مهمة.

والحقيقة فان جهود المركز لا تتوقف عند المساعي البحثية للمكافحة الحيوية بل أيضاً تشمل نشر المعرفة البحثية في الدول الأعضاء وتنظيم دورات تدريبية وتقديم منح دراسية لاستكمال درجة الماجستير. ويقول الجاغوب: لمناسبة انتهاء فترة عمل المشروع الثالثة مع نهاية العام الجاري ستقوم لجنة دولية محايدة بتقييم الانجازات التي تحققت.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي