تعودنا أن نطلق عبارة «الجندي المجهول» على هؤلاء الذين ضحوا واستشهدوا في سبيل استقلال أوطانهم، لأنهم يضحون بأنفسهم دون أن تعرف أسماؤهم،وتعودنا أن تقام في كل البلدان نصب تذكارية لهم، لكن هناك أيضا الذين يكدون ويعملون من اجل أوطانهم في صمت،
ويستحقون الشكر والتبجيل والتكريم، وهؤلاء يمكن أن نطلق عليهم «الجنود المجهولين المعلومين»، يقومون بجهود مضنية ومتفانية وغير مبالين بأن تنسب إليهم تلك الإنجازات بل إن ما يسعدهم أن يروا أثر ذلك الإنجاز سعادة ترسم على وجوه الآخرين وبما يعود بالفائدة على مؤسستهم وأمتهم.
سكينة عباس علي، ضابط خدمة المتعاملين في دائرة الطيران المدني في مطار دبي، هي واحدة من هؤلاء الذين حصلوا على جائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للأداء الوظيفي المتميز عن «فئة الجندي المجهول»، كما أنها نجحت في عام 2006 في القبض على عصابة تزوير جوازات سفر كانت متواجدة في ترانزيت مطار دبي عندما ساعدت زميلها حسن المازم.
تشرح سكينة طريقة القبض على العصابة قائلة: «في شهر ديسمبر من عام 2006 كنت أعمل في الوردية المسائية عندما طلب مني أحد موظفي مبنى الشيخ راشد القدوم لمساعدته، لأنه يواجه مشكلة مع إحدى المسافرات الصم، مباشرة اتصلت بمديرتي فرح الأنصاري وأخذت تصريحا منها بالاستعانة بموظف آخر يعمل في التصاريح الأمنية،
لأنه أصم يفهم ماذا تقول ويمكن أن يفسر لي عن طريق الكتابة، ذهبت برفقة زميلي حسين المازم وموظف التصاريح، فصدمت المرأة عندما جاء رجل يفهم لغة الإشارة، فبدأت بعدها بالكلام وقالت إنها ادعت عدم معرفتها بالكلام لأجل مساعدتها في عمل « البوردنج «، قلت لها نحن لا نساعد بعمل ذلك وبما أنك امرأة كبيرة في السن سأساعدك في «البوردنج»،
فعندما أخذت جوازها رأيت أن الصورة لا تتطابق نهائياً مع الواقع فقلت لها إن الصورة التي على الجواز ليست لك حتى ولو كانت أيام الشباب والملامح مختلفة نهائياً، لكنها أصرت على أنها صورتها، لذا حولتها على مكتب الأمن ليحقق من الأمر، فاكتشفت الشرطة أنه ليس جوازها بل هو لامرأة أخرى إيطالية كما أن الشرطة عثرت على ابنتها تحمل الجواز الفرنسي وامرأة ثالثة بصحبتهما تحمل الجواز المكسيكي».
أضافت سكينة «التحقت في العمل بالمطار لأنه رغبتي منذ الطفولة، وهو عالم بمفرده، فأنهيت الثانوية العامة عام 1998 وفي السنة نفسها تعينت بالمطار وسجلت في الجامعة في كلية نظم المعلومات، لكني ضحيت بالشهادة الجامعية في سبيل العمل، لأني لم استطع التوفيق بينهما بسبب نظام العمل بالورديات».
أما عن طبيعة العمل قالت سكينة: «في البداية واجهت بعض الصعوبة في العمل بنظام الورديات، فكنت لا استطيع ترتيب أموري الشخصية حتى نومي، يوم أنام في النهار وآخر في الليل، لكن بعد فترة قصيرة استطعت التأقلم، والعمل مع الجمهور رائع جداً ولا يوجد فيه أي صعوبات سوى المشكلات العادية في التعامل مع المسافرين في حال تأخر الطائرة عن موعدها وعادةً هذا لا يحدث إلا نادراً،
كما أنها وزملاءها منتشرون في جميع أرجاء المطار يقدمون الخدمة لجميع الأشخاص القادمين والمغادرين والمتواجدين عند نقطة الالتقاء ومبنى الشيخ راشد، كما أن عملي غير شخصيتي تماماً فأنا بطبعي خجولة، لكن الآن شخصيتي أقوى ومختلفة تماماً عن المنزل فأنا في المنزل هادئة ولا افرض رأياً بأي أمر».
وأضافت أي مشكلة تواجهنا نحاول حلها قدر المستطاع وإنهائها في مكانها، ولا نحولها إلى الجهات العليا أو إلى مدير المطار المناوب إلا في الحالات الضرورية. وعن الجائزة التي نالتها تقول سكينة: أنا لم أكن أتوقعها أبداً، عندما جاءني اتصال من المكتب التنفيذي للجائزة لم أصدق ولم أخبر أحدا بالموضوع فقد توقعتها مداعبة من أحد الأصدقاء،
لكن بعدها بوقت قصير جاءني اتصال آخر من أحمد علي شهدور من إدارة الجودة في المطار يهنئ بالجائزة فوقتها تأكدت، وشعرت بفرحة كبيرة توازي فرحة النجاح بالثانوية العامة، كما أنني شعرت بالفخر عندما هاتفني مدير مكتب سمو الشيخ أحمد بن سعيد ونقل لي التهاني نيابة عن سمو الشيخ.
بعد انتهاء ساعات العمل عادت سكينة إلى المنزل، وأخبرت أهلها بالخبر فأعدت أمها لها حفلة دعت فيها جميع أفراد العائلة وتلقت منهم الهدايا والتشجيع لما حصلت عليه، كما أن زملاءها قدموا لها الورود، وفي يوم التكريم لم يتوقف الهاتف عن التنبه بوجود الرسائل القصيرة للمباركة لها، تقول سكينة هذه الجائزة عنوان فخر وتقدير لجهودي وهي مثابة تحفيز لي لتقديم الأفضل.
إضاءة
أي مشكلة تواجهنا نحاول حلها قدر المستطاع وإنهاءها في مكانها، ولا نحولها إلى الجهات العليا أو إلى مدير المطار المناوب إلا في الحالات الضرورية.
دبي ـ سمانا النصيرات
