برزت في الآونة الأخيرة تجارب لفنانين خط سيرهم الفن الهادف الذي يتراوح بين الإنشاد الديني والغناء، ويبدو أن البعض لم يكن مؤيداً تطعيم الأغاني الدينية بالموسيقى إلا أن أطيافا من الشباب المسلم راقهم هذا التوجه وباتت بعض الأغاني منها تسحب البساط من تحت الرومانسية والصاخبة.
والموافقون على هذا اللون من الغناء من اجل أداء رسالة يؤمنون بها يقولون إن لكل عصر أدواته ويحق للفنان أن يغني من أجل خدمة وطنه ودينه خاصة وان عالمنا يعيش أزمة حقيقية بات فيها المسلم موقع شبهة وعرضه للتجريح والتشويه والإقصاء.
عدد من الشباب أكدوا لصفحة الجيل أنهم يعيشون في زمن معتل تحكمه المتناقضات والفكر السطحي الهش، معتبرين اللون الجديد للغناء الديني نافذة تؤكد أن منبر الفن ليس منبراً للاغاني الهابطة بل هو وجهة حرة للفنان الملتزم دون اسفاف أو ابتذال.
وتتساءل الطالبة لينا الشافعي من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا هل نريد من فناني الأغاني الدينية والأناشيد تحسين النظرة العامة إلى الفن أم إلى الإسلام؟ ما اعتقده أن هذا اللون أسهم في سحب الشباب وتوجيههم نحو لون غناء أكثر رقيا وبه قيم ومبادئ نسيناها مع تطور العصر وبات الارتباط بالدين واهيا وشكليا، مؤكدة أنها ليست ضد الموسيقى التي تستخدم في الأغاني معتبرة أنها السبب في ترغيب الشباب بها.
وعزت دانيا هشام النجاح الباهر والشعبية الكبيرة التي حصدتها تلك الأغاني إلى مزجها بالموسيقى العصرية والإيقاعات التي تواكب ذائقة المتلقين من جيل الشباب، مشيرة إلى أن استخدام اللغة البسيطة المحببة إلى النفس قرب لها الكثيرون والغريب انه رغم إقرارنا بحرمة الموسيقى ومعارضتها لتعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء إلا أننا أخذنا بها بل واستلهمنا منها قيما كنا ندرسها في الكتب إلا أنها كانت أسرع قبولا عبر الغناء.
وأضافت أن لكل زمان خصوصيته وهذا الوقت بالذات يحتاج إلى وقفة من أصحاب القرار ليدركوا أن الشباب هم مفتاح صحوة الأمة وعليهم إتباع أساليب ترغيبية جديدة تتماشى مع فكرهم وتوجهاتهم.
واعتبر محمد الدويك طالب الهندسة المعمارية أن انتهاج أساليب كهذه واستخدام لغات عدة تبرهن للآخر أن الدين الإسلامي دين التسامح والتحضر وليس كما يعتقدون انه دين إرهاب وتشدد، مشيراً إلى أن هذه الأغاني أسهمت في الارتقاء بمستوى الكلمات التي يسمعها جيل كامل وباتت بمثابة حصن واق له.
وقال إن آلاف الحناجر تشدو يا رب العالمين الله صل على طه الأمين في كل وقت وحين، مستغربا التناقض الشديد عند بعض المحطات الفضائية التي تبث أغنية دينية ثم ما تلبث أن تتبعها بأخرى تتضمن صور خليعة منافية لما سبق مما يجعلها تضع المتفرج في حالة إرباك شديد.
وتلقى هذه الأغاني لدى محمد سبع احتراما وتقديرا كبيرين إذ يرى أن أبناء جيله وصلوا إلى حالة من التشبع من كل ما يرونه حولهم وبات الالتزام والاحتشام سمة يفتقدونها ويقدرونها لأن الاتزان والحشمة تعكسان عن مضمون صاحبها وانه يحترم آدميته وخصوصيتها ولا يعتبرها مشاعا للآخرين،
مضيفا انه وزملاءه من أكثر المشجعين للأغاني الدينية بإيقاع عصري وليس من الخطأ اذ يرى انه لا ضير في توظيف التقنيات الحديثة ومواكبة التطور طالما أنها تخدم غاية سامية وتساعد أجيالا وتثقفهم وتنورهم بطريقة سلسة ومحببة للنفس حيث يجتمع الصوت الجميل واللحن والصورة التي تخدم المعنى.
وتتمنى الطالبة أنوار الإدريسي أن يكون هناك عدد من الفنانين الذين يأخذون بأيدي الشباب بعيدا عن الفن الهابط كياسمين الخيام التي شدت بأغان رائعة (سلام الله يا طه) و(يا آمنة أم النبي)، معللة نجاح الأغاني تلك باحتوائها على مضامين رائعة تملأ النفس بالإيمان والطمأنينة وتجعل الإنسان في حالة سلام داخلي.
أما الطالبة نيلو فرايزر أمالكي إيرانية الأصل فإنها ترى في كل ما يقدم طفرة فنية وعودة إلى الغناء الملتزم الذي يعتمد على الصوت العذب والكلمات الهادفة عوضا عن الساحة التي عجت بها الأغاني التافهة التي لا تعتمد على المقومات الأساسية كالكلمة،
مشيرة إلى أن الأغاني الهابطة أسهمت في تدمير ذائقة الشباب وتهميش فكرهم وتأجيج مشاعرهم وغرائزهم في الوقت الذي تحتاج فيه الشعوب العربية والإسلامية إلى جيل متسلح بالإيمان والثقافة والفكر، وتمنت أن تركز الفضائيات العربية والإسلامية على الأغاني المتميزة وان تحذف من ذاكرتها أي أغنية تسيء لسامعها أو مشاهدها.
وأضافت أن لون الغناء الديني الجديد أثار إعجاب الملايين من المسلمين معتبرة فكرة استخدام لغات كالإنجليزية والعربية والهندية وغيرها عند بعض المطربين وسيلة فعالة وذكية لنشر مبادئ الدين الإسلامي لكل العالم لأننا بحاجة إلى مخاطبة غيرنا بأساليب تتوافق معهم.
وتعترض الطالبة مريم الشحي على الآراء التي تهاجم كل الأغاني الدينية التي تستخدم الموسيقى، معتبرة للأغاني الدينية والكلمات الرصينة دور في تهذيب فكر الشباب حتى وان كانت الموسيقى العصرية وسيلة لاجتذابهم فما الخطأ في ذلك وكما يقال الأمور بأواخرها.
يد واحدة لا تصفق
من وجهة نظر فاطمة محمد خميس الكتبي الطالبة في مدرسة المعالي النموذجية في العين أن يداً واحدة لا تصفق فأمام أغنية دينية واحدة سيل من الأغاني الهابطة التي تحدث تدميرا في قيم وأخلاق جيل كامل أصبحت أقصى أمانيه أن يرى مطربه المفضل والتقاط صورة معه أو حتى رؤية طيفه من بعيد.
وتقول اليازية عبدالرحمن طالبة في الصف الثامن انه رغم احتواء الأغاني الدينية الحديثة على الموسيقى إلا أن كلماتها سامية لكننها تتمنى على أصحابها تخفيف الأدوات الموسيقية المستخدمة بها ولو قليلا والاتكاء على الكلمة والصوت.
مطالبة بالبحث عن بدائل
ترى يسرا ناصر الطالبة في قسم الدراسات الإسلامية أن المسلمين بأمس الحاجة إلى توصيل صورة الإسلام بالكلمة لكن دون المؤثرات الصوتية والمرئية لأنها تدخل في باب الحرام حتى وان كانت مواكبة للعصر فلابد من إيجاد بدائل تصلح لتغيير فكر الآخرين وإعادة الشباب المسلم إلى جادة الحق دون خرق أي مبدأ أو أمر إلهي فالنصوص كثيرة من الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تدل على تحريم الأغاني.
استطلاع: نورا الأمير
