تأجل مساء أمس اجتماع فصائل متمردة في اقليم دارفور الذي يشهد حرباً أهلية منذ العام 2003، ومندوبين للمجتمع الدولي في أروشا التنزانية أمس بسبب تأخر وصول الوفود المشاركة حيث يفترض أن تجري مشاورات بهدف توحيد المتمردين ومحاولة إحياء المفاوضات مع الخرطوم...في وقت ندد الاتحاد الافريقي بتهديدات جديدة صادرة عن متمردين ضد عناصر بعثته في الاقليم.
ويعقد الاجتماع برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي. واتخذ قرار حول هذا الاجتماع خلال لقاء في منتصف يوليو حول دارفور في طرابلس، علماً أنه يعقد في سياق خاص بعدما أجاز مجلس الأمن الدولي الثلاثاء نشر قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور.وصرح الموفد الخاص للاتحاد الافريقي الى السودان التنزاني سالم احمد سالم للصحافيين في أروشا أمس أن «هدفنا ايجاد موقف مشترك (بين الفصائل).
اذ لا يمكن اجراء مفاوضات بين حكومة الخرطوم من جهة وسبعة او ثمانية او تسعة فصائل متمردة من جهة أخرى». واعتبر موفد الامم المتحدة يان الياسون الذي يشارك ايضا في اجتماع اروشا ان العملية السياسية بهدف تسوية النزاع في دارفور باتت في «مرحلة حاسمة».
وأشاد بقرار نشر قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي، مؤكدا انه «مؤشر قوي الى أن وحدة المجتمع الدولي تزداد أكثر فأكثر». ويهدف اجتماع اروشا للتوصل الى موقف مشترك بين الفصائل المتمردة التي لم توقع اتفاق السلام في دارفور في غرب السودان عام 2006، وذلك بهدف اجراء مفاوضات جديدة مع الحكومة السودانية.
وكان التمرد بدأ عام 2003 عبر فصيلين، حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة. لكن هاتين الحركتين شهدتا مذ ذاك انقسامات عدة، ما أدى مع الاعوام الى ولادة حوالى عشرة فصائل متمردة.
ولم يوقع اتفاق ابوجا (نيجيريا) عام 2006 سوى فصيل متمرد واحد من اصل ثلاثة هو جناح ميني ميناوي في حركة تحرير السودان، فيما انقسم الفصيلان الآخران الى مجموعات صغيرة.
ويفترض ان يشكل هذا الاجتماع المرحلة الاخيرة من فترة ما قبل المفاوضات لايجاد حل للحرب الاهلية في دارفور التي اسفرت منذ عام 2003 عن سقوط نحو 200 الف قتيل ونزوح اكثر من 1, 2 مليون شخص من اصل ستة ملايين نسمة، علما ان الخرطوم تشكك في هذه الارقام.
لكن احد ابرز الفصائل المتمردة اعلن مقاطعته مشاورات اروشا.فقد قرر عبد الواحد محمد نور مؤسس حركة تحرير السودان والزعيم الحالي لفصيلها الثاني مقاطعة الاجتماع بحجة ان غالبية الفصائل تفتقر الى الشرعية مشترطا التزام وقف فعلي لاطلاق النار قبل بدء الحوار.
وكانت خمسة فصائل متمردة اعلنت في منتصف يوليو من العاصمة الاريترية اسمرة انشاء حركة جديدة اسمها الجبهة الموحدة للتحرير والتنمية، وذلك بهدف تشكيل جبهة مشتركة في المفاوضات مع الخرطوم.
وفي سياق اجتماع اروشا، قالت اربع حركات متمردة لم توقع اتفاق السلام انها تبنت الثلاثاء موقفا موحدا، وهي حركة العدل والمساواة والتحالف الديمقراطي الوطني وجناحان من حركة تحرير السودان يتزعمهما احمد عبد الشافي وعبدالله يحيى.
من جهة اخرى ندد الاتحاد الافريقي الجمعة بالتهديدات الجديدة الصادرة عن متمردي دارفور ضد عناصر بعثته هناك واعتبرها «غير مقبولة تماما».واعلن الاتحاد في بيان صدر امس في مقره باديس ابابا ان عشرين متمردا مدججين بالسلاح هددوا الاربعاء اعضاء البعثة الافريقية في مقرها العام بمدينة الفاشر كبرى مدن شمال دارفور والمنطقة.
وقال الاتحاد الافريقي «انه امر مؤسف وغير مقبول تماما وخاصة في هذا الظرف الذي اعرب فيه المجتمع الدولي بوضوح عن التزامه القوي باستعادة السلام والامن في دافور».
واضاف البيان ان بعثة السلام الافريقية «تأمل في تذكير حركة وجيش تحرير السودان (تمرد) انها بصفتها كموقعة على اتفاق السلام في دارفور يجب ان تحترم اجراءات وقف اطلاق النار المتضمنة في الاتفاق (2006) والامتناع عن اي تحرك او استفزاز او عملية تخويف واي تدخل في بعثة السلام الافريقية».