تعد البيانات الدقيقة من الأمور المهمة جداً في التقييم، لذا اهتمت الدول الصناعية بهذا الجانب اهتماماً كبيراً وأنشأت مؤسسات أو لجانا متخصصة للتوثيق وجمع البيانات وتدقيقها ومن ثم تحليلها، وغالباً ما تلجأ الشركات أو المنظمات ذات الاختصاص إلى دراسة المتغيرات في حقول مختلفة،

وتعد عملية جمع البيانات من العمليات المعقدة في المجتمعات التي ينخفض لديها الوعي البيئي، وكلما تطورت الثقافة البيئية عند الفرد تسهل عملية جمع البيانات وتكون أكثر دقة، وبالتالي تساهم في خدمة الباحثين والمتخصصين من أجل معرفة الخلل وإيجاد الحلول.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، أن الأكثرية في مجتمعنا لا يعرفون معدلات استنزاف الفرد من سكان الدولة لموارد الأرض، ولا يعرفون تأثير هذا الاستهلاك، كما أن الكثيرين لا يعرفون «البصمة البيئية» أو لم يسمعوا بها وغيرها من الأمور الحيوية التي تشكل عناصر ثقافتنا البيئية.

لا توجد وسائل إعلامية أو طرق مباشرة أو غير مباشرة تعمل على زيارة الوعي البيئي ورفع الثقافة البيئية لدى المواطن أو المقيم على أرض الدولة بالدرجة المقبولة، كما أن المنشورات الخاصة بهذا الموضوع مازالت ضعيفة لا تلبي الحاجة ولا تنسجم مع أهمية البيئة التي توليها قيادتنا وحكومتنا اهتماماً خاص،

لعل أهم هذه الاهتمامات استحداث وزارة البيئة والمياه في أوائل عام 2006، هناك تقارير عالمية تصدر عن مؤسسات متخصصة تهدف إلى مراقبة التأثيرات والأنشطة البشرية على الموارد البيئية في العالم وفق أساليب محددة لقياس استهلاك الأفراد للموارد الطبيعية مقارنة بمقدرة الطبيعة على استرداد وتجديد هذه الموارد وفق المفهوم المعروف بـ «البصمة البيئية»،

لكن هذه التقارير تخطئ أهدافها بعض الأحيان فتثير جدلاً واسعاً بخصوص دقة البيانات الواردة في هذه التقارير، مما يجعل التحفظ على ما تتوصل إليه من نتائج أمراً مألوفاً وقد تم اختيار هذا الموضوع في مناسبات عدة.

هذا مرور سريع على قضية تحتاج إلى الكثير من البحث والتقصي، لكن الأهم في هذا الموضوع هو أن يعرف المواطن والمقيم على أرض هذه البلاد الطيبة معدل استنزافه للموارد الطبيعية وما هي الخطوات التي يجب عليه اتخاذها للمساهمة في خدمة الأهداف والخطط الموضوعية لحماية البيئة.

هذا الموضوع قد يبدو خالياً، لكنه يبقى في حاجة إلى مناقشة واسعة والعمل على نشر تفاصيله بين أفراد المجتمع أو اعتماده في المناهج الدراسية من أجل تثقيف الأجيال الجديدة بأهمية البيئة وبالتالي فإن الجيل الواعي قادر على تحقيق أهداف الدولة في هذا المجال.