أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بعد محادثات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله أمس أن إسرائيل مستعدة لبحث «القضايا الرئيسية»، وإن تهربت من شرح معنى «رئيسية»، كما وقعت اتفاقا يمنح حكومة سلام فياض 80 مليون دولار لدعم الأجهزة الأمنية، وهو ما دعا حركة «حماس» إلى اتهام رايس بـ «جلب الموت» إلى الأراضي الفلسطينية.
في موازاة ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية في واشنطن لـ «البيان» أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش ودعا فيه لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط، تعرض لتعديلات جوهرية لصالح إسرائيل على يد اليوت إبرامز المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي .
وقالت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع عباس في رام الله إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قال لي انه سيدعم إجراء محادثات جديدة معكم وانه مستعد لبحث القضايا الأساسية والجوهرية التي ستقود قريبا إلى مفاوضات بهدف إقامة دولة فلسطينية».
وعندما طلب منها توضيح المقصود بـ «أساسية» قالت: «اعتقد أن كلمة أساسية تتحدث عن نفسها... اعتقد أن الرغبة في التحرك باتجاه حل الدولتين متوفرة لدى الجانبين». ولم توضح ما إذا كان أولمرت وافق على مناقشة القضايا الأساسية التي يسعى الفلسطينيون إلى مناقشتها منذ أشهر وهي المسائل التي تعد أكثر تعقيدا في النزاع مثل وضع مدينة القدس والحدود وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هجروا منها في العام 1948.
بدوره قال الرئيس الفلسطيني إن الأسس التي يسعى للتفاوض حولها مع الجانب الإسرائيلي معروفة وهي «خارطة الطريق ورؤية الرئيس الأميركي جورج بوش والمبادرة العربية» وأضاف: «عند الحديث عن الحل النهائي سيكون حديثنا منصبا على المبادئ التي وردت في خريطة الطريق».
وأكد على أن «المهم هو أن نكون على دراية بما سنصل إليه في النهاية» ملمحا بذلك إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وذكر مسؤولون أميركيون أن إسرائيل ترغب في التوصل إلى اتفاق إطار بشأن هذه القضايا قبل انعقاد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط في وقت لاحق من العام بدعوة من الرئيس الأميركي جورج بوش.
ونقل مسؤول في الحكومة الإسرائيلية عن حاييم رامون نائب رئيس الوزراء قوله لرايس: «يجب أن نتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين على إطار لقضايا الحل النهائي بما يضمن أفقا دبلوماسيا وأمنيا واضحة للجانبين». وأضاف رامون أحد الحلفاء المقربين من أولمرت «يجب أن يحصل هذا قبل القمة في نوفمبر» المقبل.. في وقت أكد مسؤول أميركي انه يتوقع أن يعقد المؤتمر في الخريف بعد انتهاء الأعياد اليهودية والإسلامية منتصف أكتوبر المقبل.
وقبل محادثاتها مع عباس وقعت رايس مع حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض اتفاقا إطاريا لتقديم أموال لقوات الأمن التابعة لعباس. ويوضح الاتفاق الشروط والأحكام التي تستخدم بموجبها هذه الأموال. وصرح مسؤول كبير يرافق رايس بان هذه الأموال هي جزء من نحو 80 مليون دولار وعدت إدارة بوش بتقديمها لإصلاح قوات الأمن.
وقال إن واشنطن ستدفع مبدئيا عشرة ملايين دولار من هذه الأموال. وقالت حركة «حماس» في بيان إن التمويل الأميركي يظهر أن رايس «لم تأت لبناء دولة فلسطينية وإنما لبناء أجهزة الموت التي تستخدم في ملاحقة قوى المقاومة».
في سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية لـ «البيان» في واشنطن أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي جورج بوش ودعا فيه لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط، أجريت فيه تغييرات جوهرية تخدم إسرائيل، على يد المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي إليوت إبرامز قبل أن يلقيه بوش منتصف الشهر الماضي.
وقالت المصادر أن أهم التغييرات التي أجراها إبرامز، ولم تكن موجودة في المسودة التي أعدتها وزارة الخارجية الأميركية، تضمين الخطاب عبارة أنه «يجب على الدول العربية أن تبني على أسس هذه المبادرة، إنهاء خرافة أن إسرائيل غير قائمة والكف عن التحريض عليها في وسائل إعلامها الرسمية.
وأن توفد زوارا على مستوى وزاري إلى إسرائيل» وهو ما طالب به أولمرت وزيري خارجية مصر والأردن. كما أجرى ابرامز تغييراً آخر يتعلق بفصائل المقاومة الفلسطينية وهو أن «على الحكومة الفلسطينية أن تعتقل الإرهابيين وأن تفكك بنيتهم التحتية وأن تصادر الأسلحة غير المشروعة».
وقالت المصادر إن هذا التغيير جاء ليقطع الطريق أمام أي محاولات لإصلاح البيت الفلسطيني وإجراء حوار بين حركتي «فتح» و«حماس». وأشارت إلى أن مسودة الخطاب كما وضعتها وزارة الخارجية لم تتضمن هذه التغييرات التي تمثل عقبات أمام التقدم وتعكس خلافا بين البيت الأبيض والخارجية الأميركية.
رام الله، غزة ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم والوكالات واشنطن ـ محمد صادق
