نجحت عناصر وحدة العمليات التابعة لإدارة الدفاع المدني بالشارقة من إخماد حريق ضخم التهم بالكامل مصنعا لصناعة الخشب والإسفنج ومواد كيماوية لتصنيع الأثاث ودهنها عصر أمس (الخميس) بالمنطقة الصناعية رقم (5) بالشارقة.

كما تمت الاستعانة بوحدة الطوارئ ودوريات الأنجاد بشرطة الشارقة ووحدة الإطفاء التابعة للقوات المسلحة ودفاع مدني دبي، و أسفر الحريق عن إصابة 6 أشخاص بحروق واختناقات من بينهم عنصران من إدارة الدفاع المدني واثنان من شرطة الأنجاد الذين أصيبوا باختناقات حادة ، وعاملان في المصنع الملتهب أصيبا بحروق متوسطة ونقلوا جميعهم إلى مستشفى القاسمي.

وكانت وحدة العمليات بالدفاع المدني بمنطقة سمنان، ومنطقة مويلح بالشارقة تلقت في الساعة الواحدة والنصف من ظهر أمس بلاغاً عن طريق أحد العمال الذين يعملون بالمصنع وتحركت فوراً إلى موقع الحريق.

ولما تبين لها أن الحريق ضخم يصعب السيطرة عليه اتصلت بفرقة العمليات المركزية التابعة لإدارة الدفاع المدني لطلب الإمداد والتي بدورها اتصلت بغرفة العمليات المركزية بشرطة الشارقة ووحدة الإطفاء التابعة للقوات المسلحة ودفاع مدني دبي والتي تمكنت من الوصول إلى مكان الحريق خلال بضع دقائق

وقامت وحدة الطوارئ ودوريات الأنجاد بتطويق مكان الحريق ومنع أفراد الجمهور من التجمع في حدود الموقع كما قامت بإخلاء مسكن للعمال في الموقع المجاور للحريق نظرا لتصاعد ألسنة اللهب التي وصلت إلى 10 أمتار تقريبا

وكثافة الدخان الأسود الذي انتشر في كل مكان بفعل الرياح وطبيعة المواد المحترقة المتمثلة في الخشب والإسفنج والمواد الكيماوية والدهون حيث أمكن مشاهدته من مكان بعيد، كما قامت بتنظيم حركة السير على الطريق المجاور لمكان الحريق وتحويل مسار المركبات إلى طريق ثانوي بديل ومنع اقترابها من مكان الحريق تفاديا لوقوع إصابات أو عرقلة عمل وحدات الإطفاء .

كما قامت وحدات الدفاع المدني والإطفاء متكاتفة الجهود بضخ كميات كبيرة من الماء والبودرة على كل مساحة الحريق مستعينة في ذلك بالسلالم المتحركة الخاصة بالدفاع المدني للتمكن من محاصرة النيران ومنع ألسنة اللهب من الانتشار إلى رقعة أوسع والحيلولة دون امتدادها إلى مصنع السماد المجاور للمصنع الملتهب والتابع لبلدية الشارقة .

وكذلك مسكن العمال الواقع على بضعة أمتار فقط من الحريق ، حيث تمكنت وحدات الإطفاء مجتمعة بعد ساعة من وصولها من محاصرة النيران وألسنة اللهب المتصاعدة في كل مكان وبعد ساعتين اى في حدود الساعة الثالثة والنصف تمكنت من السيطرة النهائية على الحريق وحالت دون امتداده إلى الأماكن المجاورة لتليها مرحلة التبريد.

وأكد الدكتور صلاح بطي الحاج مدير عام بلدية الشارقة أن المصنع تم تفتيشه من طرف البلدية ووحدة التفتيش الطارئ مرات عدة وقامت بإنذاره ومخالفته وتغريمه غرامات مجزية ولكن صاحب المصنع لم يستجب لذلك وأصر على المخالفة حتى اضطرت البلدية ولجنة التفتيش إلى إغلاق المصنع .

وأكد أن صاحب المصنع وبفعل أعماله تسبب في أذية ممتلكاته وممتلكات الغير، مشيراً إلى مصنع السماد التابع لبلدية الشارقة المجاور للمصنع المحترق الذي لو وصلت اليه ألسنة اللهب لكانت النتائج كارثية سواءً المادية أو البشرية فضلاً عن التلوث البيئي الناتج من الدخان الأسود الذي يتصاعد وينتشر في كل مكان.

وأضاف الدكتور الحاج أن البلدية ساهمت بكل ما أتيح لها من وسائل حيث وفرت آليات الإطفاء وصهاريج المياه ومعدات أخرى ساندت بها وحدات الدفاع المدني كما تواجد في موقع الحريق أفراد وعمال البلدية الذين قدموا يد العون وساهموا في عملية الإطفاء واحتواء الحريق.

ومن جهته قال العقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة الذي أشرف على عملية الإخماد أن الحريق أتى على المصنع المذكور وكل المستودعات التابعة والمجاورة له، وأتت النيران على كميات كبيرة من الخشب المخزن والمواد الكيماوية المستعملة في صناعة الخشب وكل المواد الدهنية فيها.

وأوضح أن ما زاد من شدة الحريق هي الرياح القوية التي كانت تحرك النيران بسرعة كبيرة بين دقيقة وأخرى وانتقال ألسنة اللهب وانتشارها في كل مكان، إلا أن تضافر الجهود بين الجهات المعنية منها وحدة الطوارئ ودوريات الانجاد بشرطة الشارقة ودفاع مدني دبي ووحدة الإطفاء التابعة للقوات المسلحة وبلدية الشارقة أعطى دفعاً قوياً في عملية الإطفاء والسيطرة على الحريق، حيث طبقت خطة دفاعية وطريقة هجومية على ألسنة اللهب منذ وصولها إلى مكان الحريق .

ونجحت بعد ساعة من محاصرة النيران والسيطرة الفعلية عليها بعد ساعتين والحيلولة دون امتدادها إلى مصنع السماد وسكن العمال المجاورين للمصنع . وأكد العقيد غريب شعبان أنه منذ شهر سبتمبر الماضي فرضت 17 مخالفة بحق المصنع وغرامة تقدر بـ ( 11 ) ألف درهم .

حيث قامت وحدة التفتيش الطارئ وبلدية الشارقة بقطع التيار الكهربائي عن المصنع ( 6 ) مرات ثم أصدرت قرارا بإغلاقه نهائياً، كما أن المصنع لا يحتوى على معدات السلامة الضرورية كطفايات الحريق بالعدد والحجم الكافي ولا يحتوى على جرس الإنذار بالحرائق خاصة وأن طبيعة نشاط المصنع تستلزم توفير مثل هذه الإمكانيات .

وأضاف العقيد غريب شعبان أن الحريق أسفر عن خسائر مادية ضخمة جداّ في المصنع ، كما أسفر على إصابات بشرية منها ( 4 ) حالات اختناق تعرض لها أفراد من الدفاع المدني ودوريات الانجاد وحالتي حروق متوسطة أصيب بها عاملان في المصنع قامت على أثرها وحدة الإنقاذ والإسعاف التابعة لشرطة الشارقة بنقلهم جميعا إلى مستشفى القاسمي .

ودعا العقيد غريب شعبان جميع أصحاب المنشآت والمصانع والمستودعات المتواجدة في المناطق الصناعية خاصة بتوفير شروط ومستلزمات السلامة منها طفايات الحريق وأجهزة الإنذار وعدم اتخاذ الورشات والمستودعات سكناً للعمال ، والتعاون مع وحدات الدفاع المدني ودوريات الشرطة في الإبلاغ عن الحرائق في مراحلها الأولية للتمكن من السيطرة عليها في الوقت المناسب قبل امتدادها وانتشارها على مساحات أوسع .

كما دعاهم إلى الاستجابة لأوامر وإرشادات وحدة التفتيش الطارئ والبلدية التي باشرت عمل التفتيش منذ سنة تفادياً للمخالفات والغرامات المالية والدخول في متاهات شركات التأمين.وأكد أن عمل هذه اللجنة والبلدية هو في صالح أصحاب المنشآت والمصانع والمستودعات للنمو باقتصاد الدولة والحيلولة دون وقوع خسائر في الأرواح والممتلكات

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز