أكدت الفعاليات المختلفة في أبوظبي على أهمية أجندة السياسة العامة التي أعلنت عنها حكومة أبوظبي أول من أمس والتي تهدف إلى تحقيق العديد من القفزات الاقتصادية والسياحية في الإمارة وتسعى إلى تنويع مصادر الدخل وإبراز القطاعات غير النفطية التي يمكن أن تنافس فيها أبوظبي ومنها السياحية والصناعية والخدمات المالية.

وثمنت الفعاليات بنود هذه الأجندة وخصوصا أنها ستعمل على تحفيز الاستثمارات المختلفة وستتبع مبدأ المساءلة الذي يرفع بلا شك مستوى الأداء والإنتاجية إضافة إلى أنها تركز على رفع مساهمة المرأة في القوى العاملة.

ومن جهته قال محمد راشد الهاملي نائب مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إن التطوير الاقتصادي يعمل على إعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في المشاريع بأبوظبي ويوفر ميزة تنافسية لتشجيع الاستثمارات الأجنبية في الإمارة.

إضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص والتبادل الحر للأفكار وبناء علاقات وثيقة مع القطاع الخاص. وأضاف أن الأجندة تؤكد كذلك على تحفيز أصحاب الأعمال الخاصة للمزيد من المشاركة في التنمية الاقتصادية للإمارة والتي ستسهم في تطوير أبوظبي كمدينة عالمية متكاملة البنية على غرار كبرى مدن العالم.

وأشار إلى أن التوسع في المجال الصناعي الذي يشكل حاليا ما نسبته 11% من الناتج المحلي للإمارة ووفقا لبرنامج استراتيجي سيعمل على تحويل هذا القطاع إلى إدارة هامة لتحقيق التنوع ورفع مساهمته في الناتج المحلي للإمارة التي يشكل البترول 60 % من ناتجها المحلي.

أهمية البرنامج الزمني

وأوضح محمد الهاملي أن السياسة العامة التي أعلن عنها سوف تطبق وفق برنامج زمني محدد وسوف يتم مراجعتها كل عام وهو أمر في غاية الأهمية من شأنه أن يحدد وبشكل دقيق الانجازات التي تحققت ونقاط القوة والضعف التي يجب التغلب عليها.

وأشار إلى أن حكومة أبوظبي قد خطت خطوات هامة في مجال الخصخصة حيث بدأت منذ عام 97 في خصخصة قطاع المياه والكهرباء ثم بدأت البلدية في خصخصة النفايات الصلبة والحدائق العامة وأخيرا مشروع الصرف الصحي .

وهذه الانجازات تسهم بلا شك في إشراك القطاع الخاص بالتنمية الاقتصادية للإمارة من خلال قيام الشركات الأكفأ على تنفيذ هذه المشاريع وبالتالي فإن هذا الأمر سينعكس على مستوى الخدمات المقدمة. وحول دور مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي في المساهمة بتنفيذ السياسة الاقتصادية للإمارة.

أوضح الهاملي أن المجلس يعمل بالتعاون مع دائرة التخطيط والاقتصاد وتم مؤخرا توقيع اتفاقية مع مكتب الإحصاء السويدي بمملكة السويد لإنشاء مركز مستقل للإحصاء وتحليل البيانات والذي يتوقع أن يبدأ عمله كمكتب مستقل في الربع الأول من العام المقبل وسيتم تأسيسه بإشراف دائرة التخطيط والاقتصاد بهدف تقديم البيانات والمعلومات في كل ما يتعلق بالإمارة من إحصائيات وأرقام تخدم الكثير من القطاعات وبشكل خاص قطاع الاستثمارات المحلية والأجنبية.

مهام مجلس التطوير

وأضاف : نحن كمجلس نعتبر جهة استشارية للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي ومن أهم أولويات عمل المجلس الذي بدأ عمله منذ عام المشاركة في تخطيط السياسة الاقتصادية لإمارة أبوظبي وبحث أسباب ومعوقات العمل الاقتصادي التي تواجه المستثمرين ورجال الأعمال واقتراح الحلول المناسبة لها وإبداء الرأي في المشروعات المقترحة ذات البعد الاقتصادي ودعم الأنشطة التي تهدف إلى الترويج للإمارة كمركز اقتصادي عالمي.

ويتكون مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي من 29 عضوا برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ونائب الرئيس سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان سمو ولي العهد ويضم المجلس 4 أعضاء يمثلون الحكومة و 5 أعضاء يمثلون غرفة تجارة وصناعة أبوظبي و5 آخرين يمثلون القطاع الخاص إضافة إلى 3 أعضاء يمثلون مجالس رجال الأعمال في أبوظبي.

من جانبه يؤكد مدير إدارة الشؤون المالية في وزارة الصحة عبد الله الأحمدي بقوله انه في ظل ما انطوت عليه أجندة السياسة العامة لإمارة أبوظبي للفترة المقبلة كما استمعت إليها في برنامج البث المباشر، ستتركز على مبدأ المساءلة الذي سيرفع

بلا شك من أداء العمل والإنتاجية في المؤسسات المحلية، وذلك لأن مبدأ المساءلة في الماضي كان مفتقدا وكان من يعمل يتساوى بمن لا يعمل، ولا شك أن هذا الأسلوب الإداري عفا عليه الزمن إذ إنه كان يتسبب في هدر الطاقة الإنتاجية في المؤسسات المحلية.

ولكن الرؤية التي وضعت في تلك الإستراتيجية والتي تحدد التوجه الذي ستسلكه الحكومة خلال السنوات المقبلة، تشير إلى أن هذه الأجندة تعتبر بداية لحقبة جديدة من العمل الحكومي المتميز الذي يركز على الارتقاء بجودة الخدمات وفى نفس الوقت ترشيد الإنفاق.

ويشير عبد الله الأحمدي إلى أن توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي بشأن خطة العمل في إمارة أبوظبي للمرحلة المقبلة والتي تضمنت خطط عمل تشمل التنمية الاقتصادية والموارد البشرية والاجتماعية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن إمارة أبوظبي وضعت أقدامها على بداية طريق التقدم والازدهار.

بعد أن انتهت من تأسيس المقومات الأساسية لذلك وأعني البنى التحتية المتطورة والاستقرار السياسي والاقتصادي والعلاقات الخارجية المتميزة على كافة الصعد. ويقول إن هذه الرؤية في العمل تتوافق مع الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

خطوة في الاتجاه الصحيح

وقال احمد خلف المزروعي عضو غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ونائب رئيس جمعية المقاولين إن الإعلان عن أجندة السياسة العامة لإمارة أبوظبي كانت خطوة بالاتجاه الصحيح من شأنها المساهمة في تنظيم العمل في مختلف الدوائر والهيئات بما ينعكس ايجابيا على اقتصاد الإمارة بشكل خاص والإمارات بشكل عام.

وأوضح أن تحديد سياسات واضحة لكل قطاع أمر في غاية الايجابية لكي تكون الرؤية واضحة أمام القائمين على تنفيذ هذه السياسات كل حسب اختصاصه. وقال إن الأجندة سيكون لها دور كبير في تعزيز المناخ الاستثماري في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات

وتلافي الثغرات في مختلف النظم والتشريعات، مشيرا إلى أن إيجاد جهة واحدة للإشراف على النهضة العمرانية في أبوظبي سيساهم كذلك في تسهيل الكثير من الإجراءات والأمور المتعلقة بالقطاع مما سيساعد في تطوره خلال المرحلة المقبلة.

وقال محمد جلال مدير إدارة الاتصال والمعلومات في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إن الأجندة السياسية لحكومة أبوظبي تعكس النظرة الثاقبة والبعيدة من خلال الدراسات الميدانية والبحث العلمي وتوجهات الحكومة في تقديم الخدمات الأفضل عالميا للإنسان بصفته محور التطور والعمود الفقري لكافة مناحي الحياة الاقتصادية والصحية والاقتصادية والتعليمية.

وأشاد جلال بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي في الحرص على رعاية الإنسان والحرص على سلامة ما يتناول من أغذية من خلال تطوير التشريعات التي تواكب الثورة الصناعية في مجالات صناعة الأغذية

وما يتناوله الإنسان من أغذية صحية وذات جودة عالمية من خلال اتباع أحدث النظم العلمية وإجراء الدراسات والبحوث على الأغذية وخاصة المعدلة وراثيا والتي بدأت تغزو الأسواق العالمية وتطوير أساليب التعامل معها باستقدام وتوظيف أفضل الخبرات المشهود لها عالميا في هذه المجالات.

وأكد جلال أهمية الدور الملقى على عاتق المواطنين والمقيمين في الدولة من خلال التعاون مع الأجهزة الحكومية في تنفيذ هذه الأجندة التي تسعى لتقديم مختلف الخدمات بأسلوب حضاري يتسم بالمكاشفة والاعتماد على الكفاءات العلمية المؤهلة لتولي زمام القيادة بما يضمن مواكبة التطورات العلمية ويحقق رفاهية الدولة والإنسان.

رؤية شاملة

وتقول الدكتورة أحلام جاسم مدير التنمية الإدارية في وزارة الصحة إن أهم ما يميز أجندة السياسة العامة لإمارة أبوظبي للمرحلة المقبلة أنها تلتزم رؤية شاملة تضمن تحقيق المزيد من المنجزات وتحافظ في نفس الوقت على مناخ الأمن والاستقرار الذي تميزت به دولة الإمارات خلال نصف القرن الماضي.

وتؤكد أن الدوائر والمؤسسات والهيئات المحلية في أبوظبي كان ينقصها من يحدد لها المسار، ويعمل على توحيد الجهود والعمل من خلال روح الفريق الواحد، واستغلال الموارد المتاحة على الوجه الأكمل، والالتزام بالأداء المتميز والجودة النوعية، وهذا ما أكدته أجندة السياسة العامة للإمارة.

وتضيف أن الشمولية التي تميزت بها الاستراتيجية بحيث تضمنت جميع القطاعات والمستويات وتحديد المهام الوظيفية لكل فرد في عملية الإنتاج والتنمية بصورة دقيقة جدا، ستجعل كل موظف يعمل في نطاق مسئوليته ويلتزم بها وبشفافية مطلقة، الأمر الذي سينعكس على مستوى الأداء ويحفز على الارتقاء به، وفي النهاية كل يصب في مصلحة الوطن.

وتركز الدكتورة أحلام جاسم على موضوع أخلاقيات المهنة التي جاءت في سياق خطة العمل، والحث على الالتزام بها من قبل الجميع، لأنها جانب أصيل في القيم والمبادئ الإسلامية، وهي كذلك نهج متأصل في سياسة حكومة الإمارات الرشيدة، لأنها تمثل الرقابة الذاتية للفرد، معبرة عن ثقتها في أن تؤتي هذه الخطة ثمارها وتلبي تطلعات قيادة الإمارات الحكيمة في الحفاظ على مكتسبات الوطن، وتحقيق الرفاهية والحياة الكريمة لشعب الإمارات.

من جهته يؤكد حسن الجابري « موظف في القطاع الخاص» أن السياسة العامة التي أعلنت أبوظبي عن تفاصيلها أمس تعتبر بلا شك إستراتيجية محددة الأهداف ستعمل على تحديد الدور المستقبلي للعديد من المؤسسات العامة والخاصة في الإمارة وتفتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة والدخول في شراكات حقيقية مع القطاع العام.

ويشير إلى أن أبوظبي استطاعت خلال فترة وجيزة أن تحقق طفرة اقتصادية هائلة في جميع المجالات لتكون واحدة من أسرع مناطق العالم نموا وازدهارا وان هذه السياسة ستعمل على بلورة العديد من الأفكار وتحولها إلى حقائق وانجازات خاصة.

مساهمة المرأة

ويرى الجابري أن من أهم ما طرحته السياسة العامة لحكومة أبوظبي موضوع رفع مساهمة المرأة في القوى العاملة مع التركيز بصفة خاصة على المرأة الإماراتية وهذا الأمر بلا شك سيعمل على رفع مشاركة المرأة في التنمية الاقتصاد في الوقت الذي نشهد للمرأة الإماراتية انجازات كبيرة ما زالت تحققها في جميع المجالات وتشجيعها على الالتحاق بالقطاع الخاص وتأسيس الأعمال الخاصة بها.

ويشيد حسن بما تم الإعلان عنه أمس الأول في موضوع التعامل مع الإعلام، مؤكدا أهمية السياسة الجديدة التي تتسم بالانفتاح والشفافية مع وسائل الإعلام وتوفير المعلومات للإعلام الذي يعتبر شريكا هاما في تنفيذ بنود هذه السياسة. كما أن السياسة العامة لم تغفل موضوع تضخم الأسعار وارتفاع مستوى تكلفة المعيشة وما تشكله من تحديات اقتصادية ولذلك أكدت على ضرورة العمل على حل هذه المشكلات من خلال التخطيط للسياسات الاقتصادية للإمارة.

هيكلة البلدية

وقال المهندس جمعة مبارك الجنيبي مدير عام بلدية أبوظبي «الأجندة» توضح خطة عمل الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة وتعكس توجهات القيادة في تطوير العمل الحكومي من خلال الاستفادة من الخبرات العالمية والقطاع الخاص لخدمة المواطنين والمقيمين، مؤكداً أهمية دور البلدية في تقديم خدمات تواكب التطورات الشاملة التي تشهدها مختلف قطاعات الدولة.

وأشار لأهمية الاستفادة من الخبرات المتميزة وتطوير الكوادر المواطنة من خلال التدريب والتطوير للقيام بالأدوار الموكلة لها في خلال المرحلة المقبلة التي تسعى الحكومة في خلالها لإعادة هيكلة تطوير دوائرها والاستفادة من تجارب العالمية في تقديم الخدمات البلدية الشاملة لزيادة المساحات الخضراء وإنشاء الحدائق والشواطئ الجديدة.

وأكد أن بلدية أبوظبي تدرس إعادة هيكلتها وتحويلها إلى حكومة الكترونية من خلال شراكات عالمية تشمل تطوير برامج تخصيص الأراضي وترخيص البناء وإنشاء دوائر متخصصة لمظهر المدينة وتقديم خدمات جمع النفايات وإدارة الحدائق العامة وإزالة المباني المتهالكة وتطوير شبكات الطرق بما يتناسب وحجم الحركة المرورية التي تشهدها الدولة بفضل خطوات تشجيع الاستثمارات وجلبها وخاصة في المجالات العقارية والسياحية والاقتصادية وما تتطلب من إجراءات ترخيص وتقديم خدمات تحقق رفاهية الإنسان.

وأشار المهندس الجنيبي لتعيين استشاري عالمي لبلدية أبوظبي لإعداد هيكلة جديدة للبلدية وتطوير الخدمات التي تقدمها ضمن اختصاصاتها على غرار ما تقدمة معظم بلديات العواصم العالمية وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبعض الدول الأوروبية.