حطت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس رحالها في القدس المحتلة، بعد زيارة إلى السعودية أثمرت عن إعلان الرياض استعدادها للبحث في إعادة فتح سفارتها في العاصمة العراقية بغداد بعد 17 عاماً من إغلاقها، وكذلك دعمها للمؤتمر الدولي للسلام الذي اقترحه الرئيس جورج بوش.. في حين بدأت الوزيرة الأميركية زيارتها إلى القدس بدعوة العرب والإسرائيليين إلى اغتنام «الفرص» لتحريك عملية السلام.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مؤتمر صحافي مع رايس ووزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس: «لدعم الحكومة (العراقية) قمنا باستقبال بعثة للعراق في المملكة وتحدثنا في شأن الأمن وقررنا أن نرسل بعثة للعراق لنرى كيف نبدأ بإقامة سفارتنا في العراق». وأوضح أن «البعثة ستتألف من دبلوماسيين في وزارة الخارجية وتحفظ عن الكشف عن موعد زيارة البعثة للعراق». وأضاف أنه «من هذا الجانب المسألة في طريقها للتنفيذ وحلها بشكل يرضي الحكومتين».
إلا أن تصريحات الفيصل تضمنت رداً صارماً على تصريحات السفير الأميركي لديالأمم المتحدة زلماي خليل زاد التي اتهم فيها السعودية وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بتقويض جهود إنهاء العنف في العراق. وقال الفيصل إن هذه «التصريحات أذهلتني في الحقيقة لأنه (زاد) كان في المنطقة ولم نسمع منه يوماً من الأيام انتقاداً للإجراءات التي تتخذها المملكة».
وأضاف: شرحي للموضوع انه لا بد انه تأثر بالأجواء في الأمم المتحدة عندما ذهب إلى نيويورك. وأكد على أن «المملكة حريصة على استمرار دعم الجهود الإقليمية والدولية تحقيقاً لأمن العراق واستقراره في إطار سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه». إلا انه اعتبر أن نجاح هذه الجهود مرهون بتحقيق العدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية بين كافة أبناء العراق بمختلف شرائحهم وفئاتهم العرقية والدينية وانتماءاتهم السياسية الأمر الذي يحمل الحكومة العراقية مسؤوليات كبيرة وتاريخية في بلوغ هذه الأهداف بمنأى عن التدخلات الخارجية.
وعن الموضوع الأمني العراقي، قال الأمير الفيصل: «عبرنا عن قلقنا من استمرار الحالة الأمنية في العراق وأعربنا عن أملنا بأننا سنتمكن من العمل عن كثب مع الحكومة العراقية بشأن الإجراءات الأمنية وخاصة بالتعامل مع النشاط الإرهابي». وذكر في هذا السياق أن «كل ما يسعنا أن نفعله لحماية الحدود بيننا وبين العراقيين كنا نفعله على مدى الوقت واعتقد أن ما نحتاجه الآن هو من الطرف الآخر من الحدود وقد كنا على اتصال مع أصدقائنا العراقيين والأميركيين لزيادة الحماية على الطرف الآخر من الحدود».
كما أضاف أن«تنقل الإرهابيين باتجاهنا، يأتينا من العراق وليس بالعكس من السعودية إلى العراق، وهذه مسألة تشكل قلقاً لحكومتنا ولهذا السبب نحن طلبنا التعاون والتنسيق بيننا وبين الجهات الأمنية العراقية».
وعن عقود التسلح مع الولايات المتحدة، قال الفيصل إن «بلاده تتسلح للدفاع عن نفسها ولم يعرف عن المملكة أنها كانت في يوم من الأيام دولة عدوانية» مشيراً إلى أن «أحداً لا يشك في المخاطر التي تحف بالمنطقة والتقلبات التي تحدث».وفي الشأن الفلسطيني قال الفيصل إن المملكة تؤيد مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس جورج بوش. وقال: «نرحب بهذه المبادرة التي بها الكثير من العناصر الإيجابية».
ودعا الفيصل إسرائيل إلى الاستجابة إلى التحركات الدولية. وقال إن «هناك تحركاً دولياً نحو السلام وعلى إسرائيل أن تستجيب لهذه الضغوط».
وعقب المحطة السعودية وصلت رايس إلى القدس المحتلة في زيارة تستمر 24 ساعة تعقد خلالها محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين الذين رحبوا بإعلان السعودية الرغبة في حضور اللقاء الدولي.
وفيما أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن رايس ستحض إسرائيل على اتخاذ المزيد من خطوات بناء الثقة والتي من شأنها أن تعزز حكومة سلام فياض المعتدلة.. أكدت الوزيرة الأميركية على أن الوقت قد حان لاغتنام الفرص لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. وأعربت عقب اجتماعها مع نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني عن أملها في أن تسفر مباحثاتها في إسرائيل ورام الله (اليوم) عن تحقيق تقدم نحو إقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية. وقالت إنها «مرحلة مليئة بالفرص وآن الأوان لاغتنامها». وأضافت: «علينا التقدم بحذر لأننا لا نريد تفويت هذه الفرص بسبب نقص استعدادنا».
أما ليفني فقالت إن «هناك حكومة فلسطينية تلبي المعايير الدولية وحكومة تعتقد برؤية الدولتين .. وإسرائيل لن تفوت هذه الفرصة».كذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سيخبر رايس أنه يتطلع إلى تحقيق تقدم دبلوماسي خلال هذه المؤتمر الدولي المزمع عقده في الخريف مثل عقد لقاء يجمعه بمسؤول سعودي».
من ناحيته، قال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية «نريد أن نرى الأفق السياسي يكتسب مفهوماً جديداً في الأسابيع المقبلة». لكن مسؤولاً أميركياً كبيراً يرافق رايس قال إن «الوقت ليس مناسباً لتحريك المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية المتعثرة منذ سبع سنوات رغم انه لدينا أفضل حكومة فلسطينية منذ 1994».