حصد العنف المستعر في العراق أمس زهاء 150 قتيلاً في ثلاثة انفجارات هزت بغداد عقب هدوء نسبي خلال الأيام الثلاثة الماضية وسط أزمة سياسية حادة وضعت الحالة السياسية على مفترق طرق مع إعلان جبهة التوافق العراقية انسحابها من حكومة نوري المالكي، واعلان كتلة رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي أنها تفكر في الانسحاب أيضا فيما رد الائتلاف العراقي الموحد بتأكيد وجود بدائل بين الأطراف السنية لملء الفراغ.. وفي واشنطن برز تلكؤ أميركي جديد فيما يخص نوايا الانسحاب من العراق .

وقتل 120 عراقياً في عملية انتحارية في محطة تعبئة للوقود في حي المنصور، إضافة إلى 60 جريحاً، كما أعلن عن مقتل 22 وإصابة 58 عراقياً في انفجار في الكرادة كما قتل 8 مدنيين في حي الدورة جنوب بغداد.

يأتي ذلك في خضم الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، حيث حسمت جبهة «التوافق» انسحابها من الحكومة بسبب تجاهل مطالبها ومنها منحها صوتاً أكبر في قضايا الأمن القومي. ورأى نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح أن تلك ربما تكون أخطر أزمة سياسية واجهتها الحكومة منذ إصدار الدستور. وأشار إلى أن العواقب ستكون وخيمة إذا لم تحل هذه الأزمة.

150 قتيلاً

وأوضح صالح أن التحضيرات مستمرة لعقد قمة للزعماء السياسيين خلال الأيام القليلة المقبلة. وقال إن هذا سيكون اجتماعاً حيوياً لحل عدد من القضايا المعلقة مثل تعديلات الدستور والقوانين الخاصة بالنفط والغاز واجتثاث حزب البعث. وسيتناول الاجتماع مسألة المشاركة في السلطة والحكم. وجدد صالح تأكيده على «أن الأزمة كبيرة ولا يتعين التهوين من تداعياتها» وأعرب عن أمله أن تتوفر فرصة لمعالجة أسباب الاضطراب السياسي.

أعرب رئيس الوزراء نوري المالكي عن «أسفه لانسحاب جبهة (التوافق) من الحكومة العراقية». وأكد على أن «قنوات الحوار مفتوحة معهم».وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء «لقد كان هدفنا دائماً هو الاستمرار في المشاركة السياسية الفاعلة وأن يأخذ كل دوره اللائق في تحمل مسؤولية إدارة البلاد واتخاذ القرار». وأضاف «بذلنا مساعينا من أجل أن نستمر بهذا الاتجاه وسنبقى على تواصل دائم مع جميع الكتل بما فيها جبهة (التوافق)».

وتابع أن «إيماننا أن الحوار والتفاهم هما السبيل الأمثل لحل كافة المشاكل وتجاوز العقبات التي تعترض طريق العملية السياسية في هذه الظروف الصعبة سيجعلنا دائماً حريصين على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة والتعاطي بإيجابية مع كافة المقترحات التي تهدف إلى تقويم العملية السياسية ككل مع تصميمنا على المضي قدماً على تحمل المسؤولية خدمة للشعب والوطن».

واتهم رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي حكومة المالكي بالطائفية، وقال إن «المحسوبية الطائفية أمر شائع وتقليد في حكم البلاد» وقال «لذلك نعتقد أن حكومة المالكي لن تكون قادرة على إجراء مصالحة سياسية لأنها قائمة على أسس فلسفية طائفية».

وقال علاوي في مقابلة مع قناة «الحرة» إن انسحاب «التوافق من الحكومة خطوة في اتجاه انهيار العملية السياسية»، مشيراً إلى أن «كتلته تدرس إمكان سحب وزرائها من الحكومة الحالية».وشن علاوي خلال المقابلة هجوماً على إيران، متهماً إياها بالسعي «لاستبعاد قائمته من العملية السياسية في العراق لمصلحة الآخرين».

من جانبه، اعتبر عضو البرلمان العراقي عن «الائتلاف العراقي الموحد» سامي العسكري أن «على رئيس الوزراء أن يعطي جبهة التوافق وقتاً لمراجعة موقفها وإذا أصرت على ذلك عليه أن يستبدل الوزراء بآخرين لتمضي العملية» قدماً. وأضاف أنه «إذا لم تنجح الجهود في إرجاعهم فالمطلوب منه أن يقدم مرشحين بدلاء وهناك في داخل مجلس النواب كتل سياسية مستعدة للانضمام للحكومة».

وذكر من هذه الكتل: القائمة العربية الوطنية برئاسة عبد مطلك الجبوري وجبهة الحوار الوطني برئاسة صالح المطلق، موضحا أنها نماذج للقوائم المستعدة للدخول في الحكومة وسد الفراغات التي تركتها جبهة التوافق. كما ذكر العسكري «شخصيات عربية سنية من خارج البرلمان مستعدة للمشاركة في هذه الحكومة». وفي واشنطن أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أنها سترسل 20 ألف جندي من الجيش ومشاة البحرية إلى العراق في عملية تبديل للقوات.

وقال الناطق باسم «البنتاغون» إن عملية نشر القوات الجديدة لثلاثة آلاف من جنود الجيش و17 ألفاً من مشاة البحرية جزء من دورات الخدمة العادية للقوات وليس ضمن استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش لزيادة عدد القوات لدعم الاستقرار في بغداد. وأشار إلى أن «عمليات الاستبدال هذه لا ترتبط بحال بالزيادة الحالية في القوات».

وفي هذا السياق، قال المرشح لتولي منصب رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية مايكل مولين انه بينما تقتضي الحكمة التخطيط لانسحاب في نهاية الأمر فإنه وفقا لأحد السيناريوهات يمكن أن يستغرق الأمر ثلاث إلى أربع سنوات لسحب نصف الجنود الموجودين في العراق الآن وعددهم 160 ألفاً.

وأضاف مولين في جلسة تثبيت تعيينه أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ: «إنني اعتقد بالفعل أننا سنبقى هناك لسنوات وليس لأشهر». في غضون ذلك، أعلن الجيش الأميركي مقتل أربعة من جنوده بينهم ثلاثة سقطوا في انفجار عبوة «خارقة للدروع» استهدفت عربتهم شرق بغداد. كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن جندياً بريطانياً توفي متأثراً بجروح أصيب بها في انفجار قنبلة في مدينة البصرة جنوب العراق.